كشفت مصادر ديبلوماسية إسبانية "لأوروبا بريس" عن أن الحكومة المركزية الإسبانية تعتزم التقدم للأمم المتحدة وللولايات المتحدة الأميركية باقتراحات بشأن إمكان تمويل مشاريع منبثقة عن مبادرة التحالف الحضاري ، من بينها تلك المتعلقة بمراجعة مضامين الكتب الدراسية
وقالت حكومة ثباطيرو، حسب المصادر ذاتها، إنه يأمل أن تستجيب الولايات المتحدة، ولو بالتمويل غير المباشر الذي يمر عبر الأمم المتحدة، للمشاريع المنبثقة عن "مبادرة التحالف الحضاري"، وخاصة المتعلقة بمراجعة مضامين الكتب الدراسية "وتعديل صورة الآخر فيها" في كلا العالمين.
وكانت الحكومة الإسبانية تتطلع إلى أن تتقدم إدارة بوش بدعم مالي مباشر، كما جرى مع إسبانيا نفسها حينما منحت مليون أورو، لتغطية أنشطة "مبادرة التحالف الحضاري" التي تشرف عليها "هيئة سامية من العلماء" يمثلون العالم الغربي والإسلامي.
وقالت مصادر حكومة إسبانية "إن إسبانيا كانت قد ساهمت كذلك بمليون أورو آخر في تمويل "مشروع ملتقى المستقبل" الذي تبنته الولايات المتحدة الأميركية بموازاة مع مشروع التحالف الحضاري واحتضنت البحرين أولى اجتماعاته.
ويبدو أن مقترح الحكومة الإسبانية بشأن تمويل مشروع لمراجعة الكتب المدرسية في الغرب والعالم الإسلامي، قد جاء ردا على رسالة كانت قد بعثت بها كاتبة الدولة الأميركية في الخارجية كوندوليزا رايس إلى موراتينوس الأسبوع الماضي، تعبر فيها عن رغبة بلادها لدعم مبادرة التحالف الحضاري التي تشرف عليها الأمم المتحدة وتقدم بها كل من ثباطيرو ورجب أوردوكان رئيس الحكومة التركية في سبتمبر 2004، والانخراط فيها عبر تبني مشاريع في ذلك الشأن.
وكان من بين ما اقترحته رايس في رسالتها إلى موراتينوس ضمن النقط الخمس : دعم المشاريع العلمية و إحداث ترابط بين الجامعات الغربية والإسلامية، ودعم التعددية الثقافية.
كما تضمنت المقترحات إشارة أميركية إلى ضرورة مراجعة الكتب المدرسية، غير أن ما يميز مبادرة الحكومة الإسبانية من حيث مضمونها بخصوص مراجعة الكتب المدرسية، عن مقترحات رايس، هو أن المبادرة الإسبانية "لا تحصر مراجعة مضامين الكتب المدرسية في العالم الإسلامي فقط" كما تريد الولايات المتحدة الأميركية، بل تقترح على حد سواء "مراجعة الكتب المدرسية في العالم الإسلامي وكذلك في العالم الغربي".
وتحمل الكتب المدرسية في الغرب، بما في ذلك هنا بإسبانيا مضامين مشوهة وسلبية عن العالم العربي والإسلامي، وعودا إلى مبادرة التحالف الحضاري، فإنه من المنتظر أن تتقدم "الهيئة العليا" في نهاية العام بتقديم جملة من المقترحات إلى الأمم المتحدة بشأن موضوع "الكتب المدرسية"، وتشرف اليونسكو على مبادرة مشروع مماثل حول "الكتب المدرسية"، يشارك فيها كل من المغرب وإسبانيا وفرنسا.