نظمت جمعية الشعلة في ميسور لأول مرة في تاريخ المغرب مسابقة زجلية وطنية، أشرفت على إعلان نتائجها لجنة أدبية متخصصة من بينها حسن حافظ وعبد الرحمان غانمي.
وقد أفرزت المسابقة فوز أربع دواوين، هي "عش الخاوة"لفاطمة الحمداوي، "مكسور لجناح"لمحمد الراشق، "لعيوط"لعيسى بقلول الحياني و"الكابال"لجلال كندالي، وذلك في إطار سلسلة من النشر لمجموعة من الإصدارات واهتماما بالهوية المغربية والوطنية وبتنسيق مع بلدية ميسور.
وجرى توقيع هذه الدواوين من طرف أصحابها ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر، بتنظيم من جمعية الشعلة.
فكرة المسابقة في مجال الزجل بالخصوص، تولدت أثناء النقاش بين مجموعة من الفعاليات، اتحاد كتاب المغرب ومجموعة من الزجالين خلال الملتقى الوطني الأول سنة 2003 بميسور الذي نظم تحت شعار "الزجل المغربي وسياقات التلقي«، حيث خلص النقاش حسب خليل القديوي الإدريسي، أحد أعضاء جمعية الشعلة، إلى أن الزجل المغربي يتفاعل مع بيئته المغربية ومع عدة أشكال إبداعية أخرى كالكلمة، المسرح، الأغنية، مضيفا أنه "كان لزاما اختيار طقس من هذه الطقوس التي تتفاعل مع الزجل، فاختيرت الأغنية".
وأوضح القديوي أن أصحاب الدواوين الزجلية الفائزون في المسابقة، ينحدرون من مناطق مختلفة، كالدار البيضاء ومراكش، يختلفون من حيث البعد الثقافي والجغرافي، لذلك جاء كل ديوان حاملا لخصوصياته وتفرده.
وأوضح أن هذا النوع من الإبداع الشعري يعكس الانفعالات الصادقة للإنسان عبر اللغة الأم، لأنه انفلات لساني صادق يعبر عن المجتمع البسيط.
من جهته عبر محمد الراشق الفائز بجائزة أحسن ديوان زجلي "مكسور لجناح«، عن نظرته التفاؤلية للمجال الأدبي بالمغرب، وقال "جاءت هذه الالتفاتة للشعر الزجلي في مرحلة حاسمة بالنسبة للشعر المغربي العامي، خصوصا وأن هذا الجنس برهن على حضور قوي في ميدان الشعر، وقد بدأ يتخطى مرحلة الإقصاء والتهميش التي فرضت عليه بمبررات واهية".
وأوضح راشق أن هذا الإصدار يعد الثاني له، بعد إصداره الأول سنة 1999، تحت عنوان "الزطمة عل الما".
وأبان الفائز عن سعادته بإصداره الجديد لهذه المبادرة المحمودة، الذي تزامن إصداره مع علامة ممزوجة بإحداث أول جائزة في الزجل.
وعن سبب اختياره لجنس الزجل أساسا قال الراشق "أظن أن الزجل هو الجنس الأقرب إلى الإنسان المغربي لأنه يكتب بنفس اللغة التي يتحدث بها، وله خصوصية ترجع إلى تاريخ الشعر في المغرب، بالإضافة إلى أنه يشتمل على قاموس خاص ويتوفر على غنائية«، وأضاف "لا أختار المواضيع التي أتطرق إليها في ديواني، بل هي التي تختارني والقصيدة هي التي تكتبني".
وصنف محمد الراشق الزجل إلى أنواع تنقسم حسب جغرافية المغرب وخصوصية كل منطقة على حدة، فهناك الزجل الميسوري، الحسناوي وهناك أزجال نسائية
فيما عبرت فاطمة الحمداوي، الفائزة الثانية بجائزة الشعر الزجلي عن ديوانها "عش الخاوة«، عن فرحتها العرمة عندما تسلمت أول جائزة أدبية كأول امرأة في تاريخ المغرب تحصل على جائزة وطنية للزجل، ورأت أن تجربة الزجل مازالت في بدايتها، ويلزمها بعض العناية.
وقالت فاطمة "الزجل أقرب وسيلة لتمرير أي خطاب، والزجال الحر من يستنبط أفكاره من الواقع المعيشي، لذلك لا يمكنه الانسلاخ عن واقعه".
وأكدت أن المرأة لا يمكنها أن تولد إلا شاعرة، مع العلم أن الزجل ارتبط بالمرأة من زمن من خلال الملحون والرباعيات.