فصلية التسامح العمانية

محاور حول التغيير والترجمة والقراءات القرآنية

الأربعاء 22 فبراير 2006 - 11:09
التسامح

عيب واحد فقط نؤاخذ عليه العدد الأخير من فصلية "التسامح" : الاصطدام مجددا ببعض الأسماء التي تعودت على النشر في كل المنابر وحول جميع المواضيع.

عيب لا يحول دون التنويه المسؤول والموضوعي بمحتوى عدد تضمن مجموعة من المحاور المهمة، جاء أولها حول التغيير والنهضة في العالم العربي، والثاني حول قراءة النصوص الدينية، ثم محور ثالث حول الترجمة.

افتُتح العدد بمبحث يحمل عنوان "منتهج التغيير والتعامل مع المستجدات" لرئيس تحرير المجلة، عبد الرحمن السالمي، وكما جرت العادة، يرتحل السالمي مع تفسير الآيات القرآنية، ويتعلق الأمر هذه المرة بالآية الكريمة : "لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، ملاحظا أن الآية تضع منهجا للتغيير يقوم على عدة ثوابت وضوابط لدعم الفكرة فكرة الهداية وتسديد المسار خشية الوقوع في الضلالة.

الأمر الأول أن هناك مسارات إنسانية متعددة تختلف في قُربها أو بُعدها عن بعضها، بيد أن طرفيها النقيضين هما : الهداية والضلال.

والأمر الثاني أن اختيار هذا النهج أو ذاك مسؤولية فردية بالدرجة الأولى
والأمر الثالث، ويدخل في الضوابط أكثر من دخوله في الثوابت، وهو قوله تعالى "لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم".

حيث يصبح المخاطب في هذه الحالة جماعة المؤمنين وليس الأفراد فقط
أما الأمر الرابع والأخير من وجهة نظر الباحث فيكمن في التزام نهج المسالمة والمصالحة والتعارف، ليس في الدعوة إلى الإسلام فقط، بل في الحياة كلِّها
بالنسبة لمواد المحور الأول، فإننا نطلع على الدراسات التالية : "مشاهد التغيير ومناهجه في الفكر العربي الحديث والمعاصر" للمفكر اللبناني رضوان السيد، والذي اختار أربعة مشاهد أو مواجهات ثقافية عربية جرت ثلاثة منها في مصر على مدى القرن العشرين، لبلورة الأطروحة التي ذهب إليها بخصوص الطبيعة العقدية للفكر العربي الحديث والمعاصر .

كانت المواجهة الأولى بين فرح أنطون ومحمد عبده في مطلع القرن العشرين حول السبل المثلى لتحقيق التقدم، ثم المواجهة الثانية بين رشدي صالح ومحمد البهي في أواخر الخمسينيات حول رواية تأويلية عن ابن خلدون عنوانها "رجل في القاهرة"، ثم المواجهة الثالثة بين سيد قطب وشيوخ "الإخوان المسلمين" المصريين في الستينيات والسبعينيات حول الكتاب الضجة "معالم في الطريق"، وأخيرا، المواجهة بين الإحيائيين الإسلاميين القائلين بـ "إسلامية المعرفة" في إحالة إلى مشروع مؤسسة "المعهد العالمي للفكر الإسلامي" والليبراليين الجدد الذين يعتبرون الثقافة الغربية نهاية المطاف
ويخلص السيد إلى أن وعي الهوية ما يزال قويا.

وهو وعي يؤدي مباشرة إلى مشاعر وإحساسات الطهورية والتمايز والانفصال التي تقول بالغزو الثقافي وبالتجدد الذاتي.

تضمن المحور أيضا المواد التالية : "عندما تكون الثقافة عامل تغيير للنهوض أو عامل جمود للانهيار" للباحث المغربي كمال عبد اللطيف و"في نقد خطاب الأصالة وعوائق التغيير" للباحث المغربي عبد الإله بلقزيز و"ثقافة التغيير وتغيير الثقافة : الإسلام وثقافة السلام" للباحثة اللبنانية سعاد الحكيم .

بالنسبة للمحور الثاني الخاص بقراءة النصوص الدينية، فقد تضمن المقالات التالية : "أسباب النزول المقدّس : التاريخ والواقع للباحث التونسي محمد أحمد الخضراوي و"تحليل النصوص : المفهوم والضوابط" للباحث المغربي حسين كنوان و"التأويل والظاهرة الاجتماعية" للباحث والكاتب المصري أحمد زايد.

أما المحور الثالث الخاص بالترجمة، فقد تفرعت مقالاته على الدراسات التالية : "الترجمة لغة المتعدد" للأكاديمي في جامعة البحرين منذر عياشي و"الترجمة بين النقل والتأويل" للكاتب السوري يوسف سلامة و"ترجمة القرآن الكريم : إشكاليات وأبعاد" لشتيفان فيلد، وهو الرئيس السابق للمعهد الشرقي في جامعة بون، ألمانيا
من أبواب العدد، نجد "باب وجهات نظر" وخصص لاستعراض قراءة تاريخية في موضوع تأسيس المفاهيم في الخطاب الإسلامي للكاتب المصري هاني نسيرة، و"إشكالية الوعي التاريخي العربي في المرحلة الراهنة" للباحث اللبناني مسعود ضاهر ثم "التربية على قيم التسامح للباحث والكاتب السوري علي أسعد وطفة، والذي يخلص في نهاية مبحثه المهم إلى ضرورة التوقف عند دور المناهج وطرق التدريس في تعزيز حقوق الإنسان والتسامح، فطرق التعليم السائدة، يضيف الكاتب، غالبا ما تؤدي إلى ترسيخ واقع القهر والتعصب، وذلك عن طريق تزييف الوعي الثقافي بصفة عامة، والسياسي بصفة خاصة.

وفي باب "مدن وثقافات" نطلع على المقالات التالية : "الروس وأصولهم على ضوء عمل المسعودي" للباحث السوري عمر شعار، و"المسالك البحرية في المغرب الوسيط خلال القرنين 56 هـ" للباحث المغربي الطاهر قدوري.

وأخيرا خُصصت متابعات العدد لمواضيع الاستشراق الإسباني من خلال مبحث "الإسلام في تصورات الاستشراق الإسباني من ريموندس لولوس إلى أسين بلاثيوس للكاتب والباحث المغربي محمد القاضي، ومادة حول مؤتمر الدراسات القرآنية حول القراءة الجديدة للقرآن في جامعة نوتردام بقلم الكاتب السوري سامر رشواني، وتقرير أعده للنشر رضوان السيد حول مؤتمر الدار البيضاء بين المثقفين العرب والأميركيين : "الدين في الحياة العامة".

بالنسبة لمراجعات الكتب، فقد تمحورت حول كتاب "إعادة التفكير في المستقبل" أنجزها الباحث اللبناني عفيف عثمان، والذي توقف عند الخطوات الست التي طُرِحت من طرف محرري الكتاب في سبيل إعادة التفكير في المستقبل، وهي إعادة التفكير في المبادئ وإعادة التفكير في المنافسة وإعادة التفكير في السيطرة والتعقيد وإعادة التفكير في القيادة وإعادة التفكير في الأسواق والخطوة السادسة والأخيرة، إعادة التفكير في العالم.

جدير بالذكر أن المجلة فصلية فكرية إسلامية، وتصدر عن إحدى وزارات الأوقاف والشؤون الدينية في العالم العربي، ليس في السعودية أو مصر أو سوريا ولكن في سلطنة عمان.




تابعونا على فيسبوك