استمرار الانتاج رغم العزوف

الكتاب يلعب دورا في تطوير الاقتصاد الوطني

الإثنين 20 فبراير 2006 - 11:23
المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الثانية عشر

أجمع عدد من الناشرين المشاركين في الدورة الثانية عشرة لمعرض الكتاب بالدارالبيضاء على أن الكتاب يلعب دورا مهما في تطوير الاقتصاد الوطني وذلك من خلال قطعه أو مروره من مجموعة مراحل حتى يصل إلى القارئ ، لكن يرون بأن هناك بعض المشاكل التي تصادف هذا المنتوج ذا


ويعتبر هشام القادري مسؤول بمؤسسة دار الثقافة للنشر أن للكتاب دورا كبيرا في المجال الاقتصادي لكونه يوظف يدا عاملة كبيرة لا من ناحية المطابع لكون كل مطبعة مجهزة تشغل حوالي 70 عاملا على الأقل ، وإذا تم إحصاء عدد المطابع المتواجدة في المغرب، المتخصصة في نشر الكتاب، نرى أن مجال النشر يشغل يدا عاملة كبيرة متمثلة في التقنيين والفنيين أو العمال وكذا الموظفين، على حد تعبيره.

وأضاف أن "مجال النشر يساهم بدوره في تطوير الاقتصاد الوطني وذلك من خلال نشر الكتاب، الذي ينطلق من فكرة المبدع أي الكاتب، ويتم تحريرها لتصبح على الورق، لتمر بعد ذلك إلى المرحلة الفنية لتليها بعد ذلك المرحلة التقنية، وبعد اكتمال الكتاب تأتي مرحلة التوزيع، إذ تناط هذه المهمة بشركات التوزيع التي توظف بدورها عددا من الموزعين الذين لهم معرفة ودراية بكيفية تسويق المنتوج، لكي يصل الكتاب في الأخير إلى جميع مناطق المغرب وخارج المغرب كذلك.

كما يعمل الموزعون على ربط اتصالات بالمكتبات التي لها اتصال مباشر مع الزبون إما عن طريق محلاتها أو المعارض، فيتم من خلالها اطلاع دور النشر عن متطلبات القارئ المغربي لتعمل بعد ذلك دور النشر على توفير حاجياته من الكتب التي يود الاطلاع عليها ومعرفتها، ونعتبر أن المعرض بالإضافة إلى هذا مناسبة تجمع جل دور النشر التي تأتي بوتيرة إنتاجية على مستوى الكتب الجديدة.

ونحن كناشرين نرى أن شركات التوزيع تمتلك مجموعة من وسائل التسويق في المغرب من أجل الترويج لمنتوجاتنا المتمثلة في الكتب وذلك عن طريق المكاتب والأكشاك، والتي تتوفر على أحدث طرق التوزيع العالمية".

واسترسل هشام القادري قائلا بأن المشكل المتعلق بالقراءة في المغرب لا تتحمله شركة نشر واحدة هذا مايحتم على القائمين بمجال الثقافة وضع استراتيجية عامة، والتي تتمثل في وزارة الثقافة لكونها الوصية على القطاع ووزارة التربية الوطنية والتعليم، ووزارة الاتصال لكي توصل آخر الإصدارات إلى جميع شرائح المجتمع عبر الوصلات الإشهارية السمعية البصرية لكونها هي المهيمنة على المجال الإعلاني، وقال : نحن كناشرين نكتفي بالإعلانات عبر الجرائد وحضور المعارض من أجل التقرب للقارئ وتحبيب القراءة إليه.

وأضاف فرغم عزوف القارئ المغربي عن القراءة فنحن مستمرين في وثيرة الإنتاج ونعمل دائما على تحقيق وانجاز أكبر عدد ممكن من الكتب في السنة رغم العزوف الحاصل في قراءة الكتب هذا ما أثبتته الإحصائيات التي سجلت تراجعا في وثيرة الإنتاج ، هذا مايدفعنا إلى بدل مجهود لتقوية الإنتاج.

وذلك من خلال الدعم الذي تقدمه الوزارة الوصية وليس الدعم المادي فقط، لكون الوزارة تساهم بعدة وسائل أخرى ، لكن نتفاءل دائما بدعم أكبر .

من جهة أخرى أبرز المدير التجاري لدار الرشاد الحديثة للنشر أمين الفلالي الناصري أن كلفة الكتاب تختلف من واحد إلى آخر وذلك من حيث حجمه وألوانه ومن خلال مبيعاته بالخصوص ويقول : إذا بيع الكتاب بالكمية التي نريد، فيمكن للعملية أن تكون مربحة، ولكن إن قمنا بطبع 3 آلف نسخة وستباع منها 1000 نسخة أو 2000 وهذا هو واقع الكتاب المغربي في هذه الحالة تكون المبيعات قليلة والمدخول ليس كافيا.

وأضاف من أجل التغلب على مثل هذه الأمور أصبحنا نقوم بدراسة للفكرة المقترحة من طرف المؤلف نبدأ بدراستها نحن كدار نشر، فإذا كان الكتاب سيكون في المستوى وسيعرف إقبال القارئ عليه نقوم بالاشتغال عليه.

وهنا نقوم بالاشتغال مع عدة أشخاص ليساهموا بدورهم في إخراج الكتاب إلى السوق، والمتمثلين في التقنيين والفنيين وغيرهم من العمال، وهذه كلها نقط تدخل ضمن الدور الاقتصادي الذي يلعبه الكتاب قبل تسويقه.

وثمن الحديث على أن الدعم الممنوح من طرف وزارة الثقافة ليس كافيا، ويعتبر أنه ليس دعما لدور النشر بل إعفاء من الضريبة بقيمة 20٪ هذا مايراه غير كاف لكون مبيعات الكتب قليلة جدا مقارنة ببعض الدول العربية، ويقول : نجد صعوبات كبيرة في بيع الكتب الثقافية حيث نعمل على تسويق منتوجاتنا بأنفسنا ونقوم كذلك بإشراك موزعين معنا في هذه العملية لكي يصل الكتاب إلى معظم المناطق المغربية.

ويضيف نعمل رغم كل هذه الصعوبات على إخراج الكتاب في حين تبقى القدرة الشرائية للقارئ الحاسمة في إنجاح المنتوج، لكن يعتبر أن التنويه هو المعوض الوحيد عن هذه المشاكل، إلى جانب الكتاب المدرسي والكتاب الديني الذي يعوض معظم مبيعات دارالرشاد الحديثة للنشر حيث يمثل نسبة 50٪ من مبيعاتها أي ما يقارب نصف مبيعات كتبها.

إلى جانب هذا يرى بأن الكتاب الورقي لايزال يحظى بمكانته لكون الكتاب الورقي في وجدان وعقول الناس بالرغم من وجود وسائل أخرى لنشر المعرفة أكثرسهولة
وما يزال الكتاب، الذي وصفه أحد الشعراء العرب بأنه خير جليس، يحتل مساحة كبيرة في الانشغالات الثقافية والمعرفية، فكل المؤشرات تظهر أن زمن الكتاب لم يتقادم ولم تستطع دوامة عصر المعلوميات والأنترنيت أن تأخذ مكانته مادامت حياته تتجدد في كل لحظة.

أما عن المشاركة بالمعرض فيقول : "تأتي المشاركة من أجل التعرف على دور النشر الأجنبية ومعرفة الجديد في سوق الكتب لكن يبقى التعريف بمنتوجاتنا وبيعها هو الشيء الأساس للقدوم إلى المعرض".

يذكر أن المعرض الدولي للكتاب والنشر ينظم من طرف وزارة الثقافة بتعاون مع مكتب معارض الدارالبيضاء، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس راعي الثقافة المغاربية، تحت شعار "المغرب العربي، خمسون سنة بعد الاستقلال".

وجاءت الدورة الثانية عشرة للمعرض لتطوير الإنتاج الوطني، واختيار مركز للمغرب في كل سياسة ثقافية من أجل ضمان حظوظ أوفر لهذا المنتوج محليا ووطنيا، وذلك عبر دعم فعال ومنتج للتعبيرات الفنية المغربية بمختلف أشكالها، وعلى رأسها الكتاب الذي يعاني من المنافسة الشديدة لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية، هذا بالإضافة إلى استمرار ضعف كبير في نسبة المقروئية وغير ذلك من العوامل المساهمة.

فالمغرب ووعيا منه بأهمية الكتاب كوسيلة لبناء الأجيال وتثقيفها بادر إلى اتخاذ جملة من الخطوات الرامية إلى انتشاله من الوضع الذي آل إليه وفتح إمكانيات جديدة أمامه، وجعله أولوية أساسية من أولويات التنمية البشرية، ولبنة من لبنات بناء المغرب الحديث.




تابعونا على فيسبوك