عين ثالثة على المعرض الدولي للنشر والكتاب

الأحد 19 فبراير 2006 - 09:59

أصبحت مناسبة المعرض الدولي للنشر والكتاب تشكل فرصة غير عادية للكثير من سكان العاصمة الاقتصادية للمملكة لكسر خط حياتهم اليومية المضبوطة على عقارب الساعة والسرعة في القيام بمهامهم المرتبطة بعملهم وشؤونهم الذاتية والأسرية فقليلا ما تجد أحدا بلا موعد .

هموم ساكنة الدارالبيضاء عموما مرتبطة بالبحث الحثيث على المال لتحسين الحال والأحوال، ويبدو أن الأمر لاعرابة فيه في مدينة المال والأعمال، الغريب هو أن ينفى هذا الكائن البيضاوي من خارطة طريق حاجاته الملحة إلى الغذاء الروحي والمعرفي من أجل إنسان متوازن لايتكلس ذات يوم أو ينفجر فالأكيد أنه لايحب ان يتماهى مع قطع الإسمنت.

إذن مناسبة المعرض الدولي للنشر والكتاب تنبه هذا الإنسان البيضاوي كما غيره من سكان المدن والقرى إلى أن هناك حياة أخرى ربما هي أعمق من التي يحياها.

عليه أن يجرب العيش داخل عوالمها وهكذا يبدو أن المعرض قد أفلح في انتشال الناس من همومهم اليومية وجرهم إلى عالمه سواء من داخل مدينة الدارالبيضاء أو من خارجها فهناك الكثيرون يحرصون على زيارته رغم عناء السفر والارتباط.

صحيح أن نسبة المقروئية تبقى محدودة وهزيلة وذلك لأسباب متداخلة وأحيانا قاهرة
لكن المتابع لما يرى هذه الأفواج المتوافدة على "سوق الكتاب"ومن فئات عمرية متفاوتة تتهافت على تلمس الكتب واقتنائها بالحب اللازم لايمكنه إلا التفاؤل بمستقبل القراءة في مغرب أريد له بالأمس أن يبقى بعيدا عن المعرفة التي أصبحت في يومنا تتجدد باستمرار وبسرعة فائقة .

من هنا وجب على كل المسؤولين وفي كل القطاعات وجميع الجهات المعنية والقريبة من ميدان القراءة والغيورة أيضا على هذا الوطن أن تحفر بقوة من أجل قتل الثرثرة ونميمة المقاهي والمنازل؟ متى يصبح هذا المغربي مشغولا بالكتاب والمعرفة في كل مكان؟ في المنزل في المقهى في ساعات الفراغ عوض هدر الزمان؟ أفليس الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك؟ لمناسبة المعرض الدولي والنشر فضيلة أخرى تتلخص في جر »كائنات الظل« الى الخروج من معازلها ومخابئها وأحيانا أبراجها التي شيدتها إلى الضوء أو لنقل إلى الواقع و الحياة.

فكثيرة هي الوجوه التي لاتراها ولايمكن للعامة الاختلاط بها إلا هنا في المعرض من وزراء وكتاب وأكاديمين وغيرهم.
تلك الأسماء التي لاتراها إلا في التلفزيون تتكلم وتنظر وتحلل ثم تختفي وراء الزجاج غير مخلفة أثرا.

إن نزول "كائنات الظل" و"تنازلها" عن ضخامة أنانيتها وعملقتها إلى أرضية المعرض الدولي للكتاب والنشر وتجولها بين أروقته والاحتكاك بالناس هناك والاستماع إلى ملاحظاتهم وما ينظرون له وما يكتبونه، ستقلص هذه الهوة التي يعتقد البعض أنها هي ما يجعله كاتبا أو شاعرا أو فيلسوفا أو دكتورا.

لانظير له مساهمة الكتاب المبدعين عموما في فك العزلة عنهم وعن القراءة تأتي من مدى استعدادهم للتنازل عن أنانيتهم المفرطة والنزول من الأبراج التي شيدوها على رمال الوهم.




تابعونا على فيسبوك