أثار مؤلف الغالي العراقي "ذاكرة نضال وجهاد"الذي كان أصدره قبل سنوات، العديد من النقاشات، إذ اعتبره المهتمون بتاريخ المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي، من أهم المؤلفات التي تؤرخ لمرحلة مهمة في تاريخ المغاربة، وشكل الكتاب نفسه محور اللقاء الدراسي الذي ن
ويأتي مؤلف الغالي العراقي »البيان والبرهان« الصادر أخيرا، عن منشورات الاتحاد الاشتراكي، كتوثيق لهذا النقاش، وهو ما جعل صاحب الكتاب يرفق عنوانه بصيغة "التوضيح المستفاد من النقاش حول ذاكرة نضال وجهاد"، ويؤكد العراقي في مقدمة مؤلفه الجديد أنه لم يكن يتوقع "أن هذا العمل المتواضع الذي بلورته القناعة العقائدية، وصقلته القريحة الدينية، واستحضرت فصوله الذاكرة الوطنية، سيصبح في يوم من الأيام إحدى الكتابات التي ستحظى باهتمام واسع يبعث على الاعتزاز« وقال في السياق ذاته »إني أعتبر هذا الاهتمام تشريفا وتقديرا وتكريما لسائر أسرة المقاومة ولكل أعضاء جيش التحرير".
ويحدد الغالي العراقي الغاية المتوخاة من هذا التوضيح "تمكين الهيئات المناضلة من معطيات التجربة التحريرية المغربية، والأخذ بحقيقة إنجازاتها كنبراس يهتدى بنوره ومورده، وفضاء تستلهم الأجيال من منابعه دروسا وعبرا " , وشدد العراقي على أنه ومنذ البداية اختار سلوكا مسؤولا، وابتعد عن التسابق والتطاحن، وعبر عما هو دفين في صدره وتختزنه في العمق ذاكرته، "أمام تصرفات رهيبة فتحت المجال أمام تضليلات وتحريفات مغرضة، ونبهت إلى العواقب التي ستطفو على الساحة، إن لم تتدارك الموقف البقية الباقية من رفاق الكفاح والرعيل الأول لجيل الإنقاذ وقواعد المقاومة وأعضاء جيش التحرير ومناضلي الحركة الوطنية جميعهم، برفع الأصابع عن الآدان وإزاحة اللثة عن اللسان، وكسر أغلال الجمود عن الأيادي، وإعادة نغمة الخطاب إلى الوضوح والموضوعية، والتعبير بلغتها وحسب ذاكرتها عن العمل الذي أنجزته، والدور الرائد الذي أقامته دون محاباة ولا ترضيات للأهواء والنزوات ودون تأويلات لأحكام مسبقة، حتى يتسنى للباحثين القيام بالتحريات العلمية والتقنية، لتسهيل تدوين هذه الحقبة التاريخية بما لها وما عليها".
ويروم الغالي بكتابه توفر جيل الشباب على "معرفة العمق النضالي والإطار الوطني، الذي بلورته المعارك الطاحنة في مواجهة المد الاستعماري والتآمر الدولي طيلة الأحقاب والقرون".
ويؤكد المؤلف على أنه عالج فترة معينة وتكلم عن رفاق معينين في نطاق مسؤولية جماعية محددة زمانا ومكانا، وقال "فترة كنت مشاركا فيها ومساهما في تحديد مسارها ومسيرتها، وتحدثت عما فهمته، واقتنعت به في تلك الفترة النضالية ليس إلا".
يتضمن الكتاب الذي ينقسم إلى 12 فصلا ويشتمل على أزيد من 600 صفحة، عددا من الوثائق والصور التي تستحضر الشخصيات البارزة في تلك الحقبة، كما تستحضر أحداثا شكلت منعطفا في مسار الحركة الوطنية، وحرص الغالي على نشر مداخلات الندوة الدراسية التي نظمتها شعبة التاريخ بالمعهد الجامعي للبحث العلمي.
وكان الدكتور محمد عابد الجابري، نصح في العدد الثالث من السلسلة الشهرية مواقف، بالاطلاع على كتاب "ذاكرة نضال وجهاد"، قائلا "ليس فقط لغزارة مادته وكشفه عن أمور كانت غائبة أو غير واضحة، بل أيضا لكونه قد التزم الموضوعية، فلم يتعصب لحزب الاستقلال، وهو ينتمي إليه، وتخرج من صفوفه وشعبه، وكان من الشخصيات التي ساندت انتفاضة 25 يناير 1959، واختار في الأخير العزوف عن المناصب الإدارية والحزبية .. وعاد مطمئنا وبقرار شخصي إلى عمله الأصلي بالميدان الحر".