ربط أصحاب دور نشر وتوزيع في المغرب، ضعف الإنتاج وقلة الإصدارات، بتدني نسبة قراءة الكتب في المغرب، واعتبروها من بين أهم المشاكل التي تواجههم، وتضطرهم لإصدارعدد قليل من العناوين، أو طبع نسخ قليلة من الكتب في أفضل الأحوال .
واعتبر عبد القادرالرتناني موزع وناشر دار "إيديف«، أن ضعف نسبة القراء في المغرب يؤثر بشكل سلبي على إنتاج دور النشر لعناوين كثيرة وتوزيعها، وتابع قائلا : "ضعف القراءة في المغرب يؤثر على إنتاج الكتب، لأن الناشر يجد نفسه أمام هذا المعطى مضطرا لإنتاج عنوان أو عنوانين في السنة، نظرا للتكاليف الباهظة التي يتكلفها طبع هذه الكتب وتوزيعها، كما أن الناشر يجد نفسه مكرها على طبع عدد محدود من النسخ قد لا يتجاوز 2000نسخة".
وأشار المسؤول ذاته إلى أن بيع الكتب في المغرب يتطلب وقتا طويلا قد يصل إلى ثلاث سنوات، "في حين يكون مجبرا على أداء ثمن طباعة هذه الكتب لأصحاب المطابع في وقت لا يتجاوز 90 يوما، وهو الأمر الذي يجعل الناشر لا ينتج سوى عدد قليل من العناوين، وطبع أعداد قليلة من النسخ، على عكس الدول الأوربية التي يستهلك فيها الكتاب بشكل سريع"على حد قوله.
وأشار الرتناني إلى أنه بالإضافة إلى ضعف نسبة القراءة في المغرب، يجد الناشر صعوبة في الحصول على قروض لتمويل مشاريعه، "الناشر أصبح يجد صعوبات كبيرة للحصول على قروض من أجل طبع الكتب وتوزيعها، حيث أن البنوك أصبحت تطالب بضمانات كبيرة، قد لا يستطيع الناشر توفيرها، بالإضافة إلى غياب الدعم الكافي من الوزارة المعنية"
من جهته علق ناضم عبد الجليل، رئيس اتحاد الكتاب والناشرين المغاربة، على الدراسة الأخيرة التي أجرتها وزارة الثقافة بكونها لم تتناول مشكل الكتاب في المغرب من جميع النواحي، واكتفت بتناول الجانب التقني فقط.
وأصر ناضم المؤسس والعضو بهيئة دار توبقال للنشر على ضرورة الانتقال بالمجتمع المغربي إلى مجتمع قارئ، لتطوير ملكاته الفكرية وبالتالي تطوير مستوى دور النشر التي ستضطر لمواكبة هذا التطور بالرفع من إنتاج العناوين وكذا النسخ، "وهذا أمر يتطلب إرادة سياسية على اعتبار أن لا إمكانية للتنمية البشرية الحقيقية في مجتمع جاهل" مشددا على ضرورة إيجاد بنية تحتية قوية للكتاب، للدفاع عن المنتوج الثقافي الوطني.
وشدد الرتناني من جانبه على ضرورة الاهتمام بالمكتبات وتشجيع أصحابها على الاستمرار، "يجب أن نشجع أصحاب المكتبات الذين بدأوا ينقرضون، والذين يساهمون بشكل كبير في توزيع الكتب، وللأسف نراهم اليوم يفضلون تغيير مهنتهم التي لم تعد تذر عليهم الشيء الكثير، والتي تنتعش موسميا من حيث رواج الكتب المدرسية مع بداية الموسم الدراسي فقط«، مبرزا ضرورة الاهتمام بهذه المكتبات والمساهمة في فتح "على الأقل أربع مكتبات في السنة".
واقترح مالك "إيديف للنشر«، أن تنهج المؤسسات والمدارس بادرة إنشاء مكتبات صغيرة داخلية، وتخصيص ولو مبلغ قليل لاقتناء عدد من الكتب، وهي طريقة يمكن أن تساعد في تنمية حركة بيع الكتب لتدفع بالكتاب ودور النشر إلى إنتاج المزيد من الكتب.
وعاد ناضم عبد الجليل ليذكر بالمشاكل التي تعاني منها دور النشر، "هناك مشكل رئيسي ويتمثل في غياب العلاقة المؤسساتية بالكتاب المغربي، من خلال تهميش الجانب الثقافي والاستثمار في مجالات أخرى في الوقت الذي تعتبر فيه الثقافة ركيزة أساسية لإشعاع بل لتطور أي مجتمع".
وأشار ناضم إلى غياب الاهتمام بترجمة الكتب، بالإضافة إلى صعوبة شحن الكتب ونقلها بسبب ارتفاع الكلفة : "وهذا يؤثر على مكانة الكتاب المغربي داخل العالم العربي على الرغم من موقعه المهم"ودعا عبد الجليل في هذا الصدد جميع الموسسات وأولها الخطوط الملكية الجوية إلى تدعيم شخص الكتاب المغربي باعتباره سفيرا له قيمته على الساحة العربية و"دعاية مشرفة للمغرب"، مؤكدا على ضرورة تطوير الخطة التي تقوم بها وزارة الثقافة لدعم الكتاب والتي تساهم بـ 50٪ من إنتاج الكتاب شرط أن يخفض الناشر قيمته إلى 50٪ من ثمنه، وهذا يوفرللقارئ حسب عبد الجليل الجودة بثمن مناسب، إضافة إلى تخصيص صندوق دعم للترجمة لضمان الحضور الثقافي المغربي ضمن السيرورة الثقافية للعالم".