عرف رواق الشعلة للتربية والثقافة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء أخيرا، توقيع آخر إصدار يهتم بالشأن الجمعوي لعبد الله حارص، تحت عنوان "المشهد الجمعوي بالمغرب" وقدم هذا الكتاب أسامة الزوكاوي.
وفي تصريح لـ "الصحراء المغربية" أكد عبد المقصود راشدي رئيس الجمعية، "أن هذه الأخيرة تعتزم من موقعها داخل المشهد الجمعوي من خلال منشوراتها وإصداراتها، حرصا منها على تحديث آليات التواصل والحوار، ونشر هذا الكتاب يأتي اعتزازا يستمد مصداقيته من قيمة الكتاب، والوضع الاعتباري للمؤلف".
وقال المقصود راشدي "إن مشاركة هذه الأخيرة في المعرض تتميز بطرح العديد من منشوراتها أهمها عشر عناوين جديدة تلخص مجهود الشعلة للمساهمة في القراءة وفي إشاعة ثقافة المكتوب ودعم الكتاب"، وأساسا يضيف راشدي، "دعم المبدعين والمثقفين".
وأفاد أن الشعلة بعملها هذا تتوخى رد الاعتبار لخدمات أناس قدموا الكثير للعمل الجمعوي، وينشدون بمستقبل مشرف وغد أفضل للمغرب، للتذكير، يعد عبد الله حارص من قيدومي الممارسين في الحركة الجمعوية بالغرب، سواء على مستوى تأطير الشباب بدور الشباب أو تكوين الأطر التربوية، أو تنشيط المخيمات ومآوي الشباب أو المساهمة في حلقات إبداعية وتلفزية تهتم بالشأن التربوي والثقافي والفكري في تمثل المشهد الجمعوي داخل النسيج المجتمعي.
كتاب "المشهد الجمعوي بالغرب" إضافة نوعية في البحث والدراسة ومحاولة جادة وجريئة للإمساك بآليات الاشتغال في الحقل الجمعوي، وهو مجال ظل لسنوات، يؤكد رئيس الجمعية، خارج البحث العلمي ولم يراكم بعد رصيدا في الدراسة والنهج والمرجعية
يسعى الباحث من خلال مؤلفه هذا إلى رصد ملامح المشهد الجمعوي، مشهد يعرف كما يقول المؤلف "طفرة كمية ونوعية، يبدو ذلك من الحركة الإيجابية للمستوى الجمعوي بشتى صيغه وتعابيره، وذلك عبر ولوجه لحقول ومجالات جديدة بهدف توسيع هامش المبادرة وتطوير أسلوب التدبير والاشتغال".
ويضيف أن حركية وديناميكية العمل الجمعوي عززتا قدرته على ترسيخ قيم ومبادئ الحوار الديمقراطي بوصفها دعامة من دعامات التربية على المواطنة، ونشر قيم التسامح
الكتاب محاولة لاستخلاص العوامل الموضوعية المحددة للعمل الجمعوي ومحاولة للكشف عن آليات اشتغاله من حيث التدبير والتأهيل.
يقف فيه الباحث عند كيفيات اشتغال الجمعيات على مستوى القاعدة والأفق، بدء من مفهوم الإدارة وما يقترن بها من عناصر وأنماط إلى التربية البيئية بوصفها تكوينا يتيح فهم العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بالبيئة.
كما عمل المؤلف على تقديم بطائق توثيقية لبعض الجمعيات، توخى منها الاقتراب من عوالم الجمعيات والمنظمات، بتحديد مجالات اشتغالها، والتعريف بأهدافها، في أفق خلق ذاكرة العمل الجمعوي وتوثيقه على نحو يقرب من فضاءات هذا العالم، ويعرف بأنشطته وتطلعاته.
المؤلف في كل هذا على وعي بالصعوبات التي تعترض الباحث في موضوع ضُرب حوله ولزمن طويل صمت رهيب : موضوع مازالت الكتابة في خطواتها الأولى موضوع لم تستخلص بعد نتائجه، ولم توضع على محك النظر والنظرية أساليبه في الاشتغال والتنظير.
معطيات تحكمت بشكل أو بآخر في معالجة الباحث لموضوعه، إذ حرص على توخي الموضوعية، وعدم التسرع في إصدار الأحكام، والتسلح بنظريات حديثه في علوم الإدارة، بالإضافة لرصيده في العمل الميداني.
للإشارة ودائما في إطار برنامج المعرض الدولي للنشر والكتاب، شاركت جمعية الشعلة في ندوة "دور المجتمع المدني في الإصلاح المغاربي بمشاركة الفاعلين المغاربيين مراد علال من تونس، وأحمد عظيمي من الجزائر و محمد العزوزي من المغرب، كما سيتم اليوم توقيع مجموعة من الإصدارات لملتقى الزجل بمدينة ميسور لسنة 2005.
ويشير المقصود راشدي، أنه سبق للجمعية أن شاركت في دورات سابقة لمعرض الكتاب، لكن هذه الدورة يقول الرئيس تتميز بوجود عدد هائل من الكتب والمنشورات وكذا العدد الأخير للشعلة، معتقدا أنها مساهمة نوعية، وذات طابع ثقافي وتربوي تعتمد على العمل التطوعي وخدمة المجال الثقافي والتربوي.
وأبدى رئيس الجمعية إعجابه بهذه الدورة من حيث التنظيم، وحجم الكتب المعروضة وتنوعها وغناها، وأساسا حضور الأطفال والشباب بشكل مكثف، من جهة أخرى وقع أحمد حسن العمارتي الطبعة الثانية من مؤلفه "يا بني".
الكتاب عبارة عن رسائل وجهها الكاتب إلى نجله الذي كان يتابع دراسته العليا بأميركا "ليذكره بالهدف الذي من أجله يتغرب وبالمقومات التي عليه أن يستند إليها.
ويستعين بها لكي يبث فيه قوة العزيمة لمواجهة شتى المواقف ويقوي فيه رغبة تحقيق حلمه" كما جاء في شهادة الدكتور عباس الجيراري، وكتب الأديب الراحل أحمد عبد السلام البقالي، على ظهر الغلاف "قرأت الرسائل فوجدتها تغطي فجوة واسعة لم ينتبه الأدب المغربي إلى تغطيتها مع أن المغاربة من أكثر الشعوب هجرة واغترابا في سبيل طلب العلم أو المال أو السياحة والتجربة".
يقع الكتاب، الذي يضم ست عشرة رسالة تتطرق إلى مواضيع وقضايا مختلفة مثل "مطلب وهدف الحرية" و"الصدق أساس المعاملات" و"العلم من المهد إلى اللحد" وغيرها، في 320 صفحة من القطع المتوسط.
والكاتب من مواليد شفشاون سنة 1936، وبعد دراسته الابتدائية والثانوية بمدينتي شفشاون وتطوان، نال شهادة الباكالوريا بالقاهرة حيث التحق بكلية التجارة قبل أن يلتحق بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط ويكون ضمن الفوج الأول المتخرج من هذه المؤسسة الجامعية في فرع العلوم السياسية، وللأستاذ أحمد حسن العمارتي الذي عمل مكلفا بمهمة بوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة مقالات نشرت في العديد من الصحف والمجلات العربية.