علي أومليل

دمقرطة البلدان العربية أصبحت قضية أمن داخلي بالنسبة للغرب

الثلاثاء 14 فبراير 2006 - 10:48

"تعتبر البلدان الغربية أمنها الداخلي رهين بـ "دمقرطة" البلدان العربية والإسلامية"، هذا ما أكد علي أومليل، مفكر وسفير المغرب ببيروت خلال المحاضرة التي ألقاها في إطار فعاليات المعرض الدولي الثاني للنشر والكتاب بالدار البيضاء تحت عنوان "الغرب في مرآة الغرب"

وأضاف أنه لا ينبغي باسم المحافظة على الأمن أن يضرب بعرض الحائط كل مواثيق حقوق الإنسان، كما حدث بعد هجمات 11 شتنبر 2001 إذ قادت إثرها الولايات المتحدة الأميركية حملة عسكرية ضد أفغانستان والعراق بحجة إقامة نظام "ديمقراطي" وحماية أمنها الداخلي من أية هجمات خارجية على الخصوص.

وأبرز المحاضر أن الولايات المتحدة وضعت بعد هجمات 11 شتنبر ترسانة قانونية تهم على الخصوص مكافحة الإرهاب، ومراقبة المهاجرين المنحدرين من بلدان إسلامية وعربية، غير عابئة حتى بحقوقهم الأساسية.

بحجة محاربة الإرهاب، قال علي أومليل "إن أميركا قادت عمليات عسكرية ضد عدد من البلدان في انتهاك للشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، كما اجتاحت أفغانستان والعراق، وهما دولتان ذاتا سيادة، عضوان في الأمم المتحدة".

من جهة أخرى، تحدث أومليل عن التأثير القوي لظاهرة الهجرة على البنيات الاجتماعية والسياسية والثقافية بالبلدان الغربية، موضحا أن الغربيين يشعرون باستمرار بأنهم مهددون في هوياتهم القومية.

ولاحظ المحاضر بروز عدة مظاهر لهذه الأزمة إثر الاضطرابات التي عرفتها فرنسا وعدد من البلدان الغربية عقب نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

واعتبر أيضا أن هذه البلدان تعرف عودة إلى أحضان الهويات الوطنية وتبدي اهتماما متزايدا بالدين، مستشهدا باستطلاع للرأي أنجز سنة 1991 كشف أن 78 في المائة من المواطنين الأميركيين يؤيدون تدريس الدين المسيحي في المؤسسات التعليمية، بهذا المعنى ـ يقول علي أومليل ـ إن البلدان الغربية تبتعد عن المبادئ اللائكية التي تطبع هويتها وأنظمتها السياسية.

للإضافة، فقد انشغل علي أومليل بهشاشة الانسجام الفكري العربي، وغياب تماسكه أمام نسق فكري غربي عاش سيرورته التاريخية والحضرية والثقافية كاملة، وبالتالي انشغل أومليل بنقد هذه الهشاشة ونقد محاولات الاستنساخ أو التماثل غير المؤسس، أي في العمق اهتم بشروع التغيير العميق للفكر والممارسة العربيين.

من جهة أخرى شكلت التجربة الشعرية للأديب السينغالي ليوبولد سيدار سنغور محور مائدة مستديرة حضرها عدد من النقاد والباحثين المغاربة، وقد وقف رئيس بيت الشعرعبد الرحمن طنكول، والناقد بنعيسى بوحمالة، والباحثة فاطمة الحبابي، في هذا اللقاء، على جوانب من ابداع سنغور الشعري، وكذا نضاله الفكري والسياسي، مركزين على الدورالريادي الذي اضطلع به الراحل في إبراز المدرسة الزنجية كصوت أدبي خاص لإفريقيا نحو العالم.

وكشف اللقاء عن ثراء شخصية لسنغور الفكرية وتنوع تجاربه بين النشاط السياسي، والإبداع الشعري والنقدي الذي نال به اعترافا دوليا تكرس بحصوله على عضوية الأكاديمية الفرنسية سنة 1983.


وخلص اللقاء الى التأكيد بأن سنغور هو الأب الروحي للأدب الإفريقي، والصوت الأمين الذي نطق بأحزان القارة الإفريقية، واستنهض مقدراتها ضد الهيمنة والمركزية الغربيتين
في إطار الدورة 12 للمعرض الدولي للنشر والكتاب دائما، نظمت وزارة الثقافة محاضرة بمناسبة الذكرى المائوية السادسة لابن خلدون، أكد فيها المفكر التونسي هشام جعيط أن ابن خلدون كرس من خلال مشروعه الفكري واقع التواصل الجغرافي والثقافي بين مناطق المغرب العربي.

وقدم جعيط جردا بمختلف المناطق والمدن المغاربية الواردة في مقدمة ابن خلدون، والتي عكست تمكن هذا العلامة من جغرافية بلاد المغرب الكبير وحضور هذه المنطقة كأفق للتأمل والتحليل لديه.

واعتبر جعيط أن ابن خلدون قدم نموذجا جديدا في عصره لمفهوم "العالم" من خلال الشعب العلمية التي انفتح عليها، وكذا الأدوات الفكرية والمنهجية التي وظفها، فقد كان هذا المفكر الكبير ـ يقول جعيط ـ عارفا ملما بالفلسفة وعلم الكلام والتصوف والجغرافيا وغيرها من مجالات المعرفة.

وأبرز الباحث التونسي أن هذا النمط من المثقفين الذي جسدته شخصية ابن خلدون جعلته يعيش في شبه عزلة عن محيطه الفكري، مستطردا أن واقع الانزواء والتهميش قد يكونا قد ساعداه على شحذ قدراته الإبداعية والتجديدية وعدم اتباعه المنظومة الثقافية السائدة آنذاك.

وقال إن إجراء مقاربة لأعمال ابن خلدون، على ضوء واقع العالم الإسلامي في القرنين 14 و15، تكشف ثراء الإسهام الخلدوني الذي أنتج الكثير من الأفكار والمفاهيم التي يعترف الجميع أنها كانت سابقة لعصرها.

وتوقف المفكر التونسي عند إسهامات ابن خلدون في مجال الفلسفة السياسية وكذا في التأسيس لما بات يطلق عليه حاليا "سوسيولوجيا الثقافة"، من خلال تحليله لظاهرة العمران البشري.




تابعونا على فيسبوك