تحقق الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في قضية تتعلق بسوء استغلال أموال عمومية، والتلاعب في أذونات البنزين بمقاطعة عين السبع بالدار البيضاء، وذلك في إطار صفقة مبرمة بين شركة "شال" للمحروقات والمقاطعة، تعود لسنة .2004
وأفادت مصادر قريبة من التحقيق أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استمعت لأشخاص لهم علاقة بالقضية، ضمنهم مصطفى بنشهلة، رئيس مجلس المقاطعة، الكائن بشارع المعتمد بن عباد، وممثل شركة "شال"، وأحد نواب الرئيس.
وأضافت المصادر ذاتها أن المحققين يستنطقون كل من يشتبه في ضلوعه في قضية فساد جديدة تتعلق بالتزوير وتبديد أموال عمومية شبيهة بما يعرف بـ "قضية السليماني والعفورة ومن معهما".
ومن بين الصفقات العمومية، التي لم تحترم بنودها، ويجري التحقيق بشأنها من قبل عناصر الشرطة القضائية، هناك الصفقة العمومية 01/cas/2004 المتعلقة بتسلم البنزين والزيوت من شركة المحروقات، والتي بلغت قيمتها 860 ألفا و405 دراهم.
وربطت مصادرنا استمرار التحقيق في القضية بشكاية كان أعضاء من المجلس أودعوها لدى الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء نهاية السنة المنصرمة، معززة بوثائق إدارية للصفقة، تشير لوجود ما أسمته الشكاية بـ "وجود تزوير وتبديد للمال العام"، حيث بادر الوكيل العام للملك، عقب ذلك، إلى إحالة الشكاية على رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل تعميق البحث.
وكشفت مصادر مقربة من مجلس مقاطعة عين السبع عن وجود تجاوزات في توزيع حصص البنزين وتحويل الأذونات /البونات/ إلى شيكات، قيمة كل واحد منها 2000 درهم، مشيرة إلى أن أحد نواب الرئيس صار يضع في جيب سترته ما وصفته المصادر ذاتها بـ "العملة الصعبة"، في إشارة منها لدفاتر الشيكات المتعلقة بتوزيع حصص البنزين.
وكان 11 مستشارا بمقاطعة عين السبع أصدروا أخيرا "كتابا أبيض"، من 80 صفحة، يرصد "خروقات المكتب المسير للمقاطعة"، ويقف على نماذج من سوء التسيير والتدبير المالي للمقاطعة، ووجهوا نسخا منه لوزارة الداخلية والوزارة الأولى والمجلس الأعلى للحسابات.
واعتبرت المصادر ذاتها أن المكتب المسير للمقاطعة ينتهج سياسة تفويت المرافق الاجتماعية ضدا على مصلحة المواطنين كتفويت الرئيس بنشهلة مقر المقاطعة القديم لأحد الخواص، ضدا على مقرر لمجلس المقاطعة في دورة يونيو الماضي يشدد على ضرورة الاحتفاظ بالمقر، وتخصيصه لأنشطة اجتماعية وتعليمية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بشراكة مع مجلس المدينة، ومكتب التكوين المهني، والفاعلين الصناعيين بمنطقة عين السبع.
وكان الأعضاء الأحد عشر احتجوا في وقت سابق على تفويت قاعة العربي الزاولي لإحدى الجمعيات غير المحلية، وقاعة "الأصيل" لدار المواطن، ومرآبين بآلياتهما لشركة "تكميد" لتدبير النفايات الصلبة.
وأكدت مصادرنا أن مرافق أخرى جرت برمجتها، في إطار سياسة ممنهجة لتفويت المرافق العمومية للخواص.