دور المجتمع المدني في الإصلاح المغاربي

موضوع أول نشاط في فعاليات معرض الكتاب

الإثنين 13 فبراير 2006 - 12:05

احتضن فضاء المرحوم عبد الله إبراهيم، هذه الشخصية التي تميزت في تاريخ المغرب الحديث، كمفكر وفاعل سياسي، أول نشاط ثقافي ينظم ضمن فعاليات الدورة الجديدة للمعرض الدولي للنشر والكتاب، التي اختارت له وزارة الثقافة، شعار "المغرب العربي بعد خمسين سنة بعد الاستقلا


في هذا الصدد تطرقت الندوة الأولى إلى موضوع، دور المجتمع المدني في الإصلاح المغاربي، المنظمة من طرف جمعية الشعلة للتربية والثقافة.

افتتح لحسن العسيبي، صحفي بجريدة الاتحاد الاشتراكي، والذي ترأس الندوة، النقاش بحديثه عن دور المجتمع المدني في الإصلاح، والاستشهاد بمقولة الباحث الفرنسي رونيكاليسو الذي اهتم كثيرا من خلال بحوثه بالشأن العربي والمغاربي على الخصوص
إذ قال الباحث، "إن الأطر والمؤسسات السياسية في المغرب العربي تتوحد في فكرة أساسية تكمن في رفضها القاطع لتقاسم السلطة".

وقدم لعسيبي بعد ذلك الشخصيات المتدخلة في الندوة، والتي أجمعت على ضرورة المشاركة الفاعلة للمجتمع المدني في التنمية والإصلاح المغاربي إلا أنها عبرت في المقابل عن أسفها للتفاعل السلبي الكائن بين المجتمع المدني بمثقفيه وفعالياته الجمعوية وبين عملية الإصلاح.

وتطرق أحمد عظيمي، أحد المتدخلين الثلاثة في الندوة، وهو أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الجزائرية، إلى موضوع يتمحور حول "دور المثقف المغاربي في الإصلاح"، إذ اعتبر المثقف جزء من المجتمع المدني، وأكد بأن المنطقة المغاربية هي الجهة الوحيدة في العالم التي تتقهقر ولا تسير إلى الأمام، مستندا على بحوث ودراسات جاءت في تقرير (بنود 2004)، وأضاف عظيمي بأن كتاب "الأنظمة والشعوب العربية في مواجهتها للتحدي" وجد أن أحد مشاكل المجتمعات العربية تكمن في الطلاق الكائن بين المواطنين والنخب.

وأعطى أحمد عظيمي شرحا مفصلا عن المثقف الأوروبي كنموذج لفهم وإدراك دوره الأساسي في الإصلاح، إذ قال "منذ بداية القرن الماضي لاحظ السياسيون في الغرب بأن مجتمعاتهم عبارة عن أفراد يمكن تلقيبها بـ "الدهماء" أو "الغاشي" كما يصطلح عليه باللهجة الجزائرية، وهو الشخص المنقاد الذي ليس له إرادة أو هدف معين في الحياة، وعمل هؤلاء السياسيون على تقسيم هذا الكم الهائل إلى جماهير لتجنب انقيادهم وراء شخص مسيطر يقودهم كالقطيع عن طريق زرع بعض الأفكار في عقولهم، لذلك أدمجوا المثقف في عملية تفتيت "الغاشي" إلى مجموعة جماهير وكل جمهور يتبع رمزا خاصا به"
وحدد عظيمي الدور الثاني للمثقف الغربي في الإنتاج الغزير للكتب، وتأسف على أن الإنتاج الفكري العربي ضعيف جدا، وقال "عندما أزور المعارض في الجزائر ألاحظ أن 60٪ من الكتب تتحدث عن مواضيع نوقشت منذ عشر قرون، إننا أمة تعيش على الماضي".

أما الدور الثالث والرابع للمثقف الأوروبي فأجملهما عظيمي أولا في ابتعاد هذا الأخير عن السلطة وثانيا في محافظة المثقف على التوازن الاجتماعي باعتباره واع بهذه التوازنات
وفي ما يخص واقع المثقف المغاربي كما يراه أحمد عظيمي انطلاقا من استنتاجاته وملاحظاته الشخصية على حد قوله، فإن المثقف هو شخص إما مروِّض أو مروََّض، ورأى بأن بعض المثقفين يستعملون فكرهم للتقرب إلى السلطة أو الإدارة بشكل عام، لذلك يفقد المثقف دوره الكامل ويقع عندئذ الطلاق بينه وبين المجتمع.

وخلص عظيمي في النهاية إلى أنه يجب على المثقف استعادة حريته على مستوى الكتابة كخطوة مهمة في درب الإصلاح، بالإضافة إلى ترفعه عن كل ما من شأنه الإطاحة بقيمة المثقف وكذا ضرورة توطيد العلاقات بين المثقفين في الدول العربية والمغاربية وتحولهم من مترجمين للتجارب الأوروبية الغربية إلى نماذج عربية خالصة، وأضاف بأن "المثقف هو الشخص الوحيد الذي يستطيع القيام بدور المعلم بالنسبة للمجتمع".


ولاحظ لحسن العسيبي في نهاية عرض أستاذ العلوم السياسية بأن هذا الأخير كان قاسيا على المثقف العربي أو المغاربي، وقال "المثقف يلعب كأجيال المثقفين التي سبقته دورا أساسيا في توعية المجتمع والرقي بفكره".

جاءت بعد ذلك مداخلة منبر علال، مدير المنبر الأورومتوسطي للمنظمات غير الحكومية، والذي ناقش في تدخله موضوع "مبادرة الإصلاح المغاربي"، التي أثارت جدلا عميقا في المجتمعات المغاربية، إذ قال منبر "إننا لا نستطيع إنكار بعض المبادرات التي سعت إلى تحقيق الإصلاح المغاربي كالنتائج التي وصل إليها مسلسل الشراكة المتوسطية واحترام حقوق الإنسان وكذا المساواة، وأهمها مبادرة الأطلس الكبير التي أقرتها الدول العربية في القمة التي عقدت في تونس سنة 2004.

واعتبر علال أن أول خطوة في طريق الإصلاح، تكمن في الإقرار بنسبية الآراء ورفض الانسياق وراء جدران العزل بين دعاة الإصلاح والرافضين له، وكذا اعتبار الإصلاح مسؤولية جماعية على الجميع القيام بالدور المنوط به لتحقيقه" فيما تطرق المتدخل الثالث، مصطفى بوعزيز، أستاذ بكلية الآداب عين الشق، إلى موضوع، "المجتمع المدني والمغرب الكبير.

مشاريع للإنجاز"، إذ عرف مفهوم المجتمع المدني حسب كل دولة، ففي بلد كفرنسا رأى أن المجتمع المدني يتشكل ضد أي شيء بما فيه المؤسسة العسكرية، أما في إيطاليا فالمجتمع المدني هو مجتمع المشاركة في القرار وليس الاستقلالية عن السلط الموجودة، في حين أن المجتمع المدني في أميركا يعني غياب الثقل التاريخي، وسيادة التجمعات القائمة على المصلحة، أما في التجربة العربية وفي المغرب خاصة أوضح بوعزيز بأن المجتمع المدني عبارة عن تقاطب على الصعيد الاجتماعي، ورأى أن هذا التقاطب يميزنا عن الآخر.

وأخيرا استشف بوعزيز أن على المجتمع المدني أن يكون المرآة العاكسة للأمة والدولة على السواء إلا أنه استدرك قائلا "إن هذا النوع من المجتمعات لازال جنينيا وفي طور التكوين"، واعتبر أن غياب إرادة سياسية فاعلة للنخب الحاكمة يقف في وجه بناء مغرب عربي موحد، وأضاف أن بناء المغرب الكبير ممكن تاريخيا في إطار أفق حداثي مشترك.

وآخذ بعض الحضور من الصحفيين والمثقفين والمهتمين الذين حضروا الندوة غياب بعض النقاط المهمة في المناقشة كالتطرق بالتفصيل إلى دور دول المغرب العربي في تفعيل المجتمع المدني المغاربي وتقويته، وتساءل البعض الآخر خلال المناقشة التي تلت تدخلات الضيوف، عن سبب غياب تواصل مستمر بين الجمعيات المتخصصة الموجودة في الدول العربية فيما بينها وخلق دينامية على مستوى خلق مكونات المجتمع الجمعوي باستقلال عن الدول والأحزاب.

الملاحظ أيضا أن معظم الأسئلة التي طرحت خلال الندوة بقيت مفتوحة وقلقة ولم تقدم حلولا ناجحة لتلك الأسئلة.




تابعونا على فيسبوك