حل أمس الأحد بالمغرب وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، في إطار جولة شملت تونس والجزائر . وقال المسؤول الأميركي إنها ترمي إلى تعزيز العلاقات العسكرية والأمنية مع البلدان المغاربية.
وفي حوار خاص بصحيفتي "الصحراء المغربية" و"لوماتان"، يستعرض المسؤول ا
وأبرز رامسفيلد أهمية الدور المغربي في تعزيز الأمن والاستقرار بشمال إفريقيا، البوابة الجنوبية لأوروبا.
وأعرب وزير الدفاع الأميركي، على الخصوص، عن تقدير الولايات المتحدة لجلالة الملك محمد السادس، الذي قال إنه الملك، الذي يتوفر على صوت من الحكمة والاعتدال والتسامح في المنطقة .
وحرص رامسفيلد على أن يعبر عن "إعجابي لرعاية جلالة الملك محمد السادس للحوار حول تسامح الديانات، لما لذلك من تأثير على مواجهة التأويلات المتطرفة وغير المتسامحة لدين الإسلام، واعتبارا لما أقدم عليه جلالته من إصلاحات للمغرب وللشأن الديني، اللذين يتفاعلان بشكل إيجابي ومتكامل".
وزاد مؤكدا أن "الإصلاحات، التي يشرف عليها جلالته، لا يستفيد منها المغرب فحسب، بل هي في الواقع مثال يحتذى من قبل الآخرين".
إنها الإصلاحات التي تبرز، يضيف المسؤول الحكومي، أن الإصلاح السياسي يمكنه أن يكون مساهمة فاعلة ومهمة في عملية الاستقرار والتقدم في الشرق الأوسط
في ما يلي نص الحوار، الذي تنشره بالتزامن "الصحراء المغربية"و"لوماتان".
٭ ماهو الغرض من زيارتكم للمغرب؟
ـ إنني سعيد بهذه الفرصة، التي أتاحت لي زيارة الرباط مرة أخرى
إنها الزيارة الرابعة لي للمغرب، حيث كانت الأولى سنة 1971
وتعتبر علاقة الصداقة، التي تربط بين الولايات المتحدة الأميركية والمغرب، الأقدم من نوعها في تاريخنا، حيث ابتدأت مع التوقيع على معاهدة الصداقة بين بلدينا سنة 1787
ستكون لي، خلال زيارتي هذه، فرصة اللقاء بالعديد من المسؤولين المغاربة، من أجل التباحث حول مواضيع متنوعة، أذكر من بينها الدور، الذي يضطلع به المغرب في عملية حفظ السلام على المستوى الدولي، والجهود المبذولة في مجال محاربة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المستمرة للأمن والاستقرار في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وكذا التباحث حول علاقات التعاون المتينة القائمة بين البلدين في المجال العسكري
وأود بهذه المناسبة أن أتقدم بأحر التهاني للقوات المسلحة الملكية، التي تحتفل هذه الأيام بالذكرى الخمسينية لتأسيسها .
٭ ما هو مضمون أجندة اجتماع منظمة الحلف الأطلسي (الناتو)، الذي التأم نهاية الأسبوع بإيطاليا؟
ـ كان الاجتماع فرصة للقاء بوزراء الدفاع لدول الحلف الأطلسي، بغاية مناقشة مجموعة من القضايا المتعلقة بالعمليات، التي تقوم بها المنظمة، وكذا ضرورة تطويرها لوسائل التدخل في المستقبل المنظور .
ولا يخفى عليكم أن منظمة الناتو تعيش حاليا مسلسل تطوير وتحول يخرجها من الوضع الدفاعي الموروث عن فترة الحرب الباردة، من أجل الانتقال إلى اعتماد محاربة أكثر مرونة وتفاعلا، يعطيانها القدرة على معالجة ومواجهة التهديدات، التي تواجه أمن واستقرار العالم، خلال القرن الواحد والعشرين .
ومن ضمن المهام الجديدة لمنظمة الحلف الأطلسي أسوق لكم مثالين لهما دلالتهما
الأول، المساعدة الأمنية الدولية، التي قدمت للقوات المسلحة لأفغانستان، والتي تساهم بشكل ملموس الشعب الأفغاني من أجل الاستمتاع بالسلم والأمن والاستقرار، والبدء في عملية إعادة بناء البلاد وتنميتها، في ظل نظام ديمقراطي جديد
والثاني، يتعلق بعملية تدريب وتكوين أفراد الجيش العراقي الجديد
عندما نؤكد أن منظمة الحلف الأطلسي ستبقى، عبر التاريخ، التحالف العسكري الأكثر نجاحا، فهذا يعني أن التجربة ستظهر بأن العمليات، التي جرى إنجازها في مجال السلام واستتباب الأمن، تعطي الدليل على أن المنظمة ما زالت واثقة من مستقبلها.
٭ ساهمت الولايات المتحدة الأميركية والمغرب ودول أخرى في مناورات عسكرية بحرية، هل هذا يعني أن الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط أصبحت مقلقة على المستوى الاستراتيجي؟
ـ إن منظمة الناتو ودول المغرب العربي تتقاسم الاهتمام بخصوص التهديدات، التي تمس الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا
وهذه التهديدات تخص على وجه التحديد الإرهاب، وتهريب المخدرات، وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
ولهذا الغرض، يبقى من الضروري، بالنسبة لهذه البلدان، العمل على تحسين القدرة على التواصل والعمل المشترك.
ويلعب المغرب دورا شديد الأهمية في هذا الصدد، لأنه أقرب صديق للولايات المتحدة الأميركية، وهو واحد من بين حلفاء الناتو، ويتوفر على قوات مسلحة وازنة، إضافة إلى أنه يتواجد على حدود مع مضيق جبل طارق
وأعتقد أن الحفاظ على الأمن على طول سواحل استراتيجية مثل مضيق جبل طارق يعتبر مسألة حيوية بالنسبة للاستقرار والرفاه الشاملين لكل المنطقة
ان حلفاءنا، الذين يتعاونون مع المغرب، استطاعوا إحباط محاولة هجمة كانت القاعدة دبرتها على مضيق جبل طارق في يونيو 2002 .
٭ هل أنتم منشغلون بكون عناصر تنتمي للقاعدة يمكنها أن تتكاثر في المناطق المتاخمة للصحراء؟
ـ ستعمل القاعدة، وكذا من يعمل في دائرتها، على محاولة التحكم في مناطق خارج دائرة القانون، رغبة منها في خلق قواعد جديدة للعمليات، وهذا ما وقع بالذات مع طالبان في أفغانستان.
وتعمل الولايات المتحدة الأميركية مع شركائها وحلفائها، بكل عزم، من أجل الحيلولة دون انتشار هذا النوع من المناطق المهددة للأمن، ونبقى نحن وشركاؤنا بشمال إفريقيا منشغلين بالطبع بقدرة هذه الجماعات المتطرفة على التحرك في منطقة الصحراء
٭ عاشت الولايات المتحدة الأميركية والمغرب تجربة الهجمات من خلال الانتحاريين، هل تتخوفون في الغد المنظور من وقوع هذا النوع من الهجمات من قبل إرهابيين إسلاميين بأميركا؟ ـ عاش المغرب منذ أكثر من ثلاث سنوات هذه التجربة الأليمة في الدار البيضاء، ولا أعتقد أن أي بلد يوجد في مأمن من هذه الهجمات من قبل الذين يحاولون ترهيب وتخويف الشعوب الحرة .
إن الولايات المتحدة الأميركية تقف وقفة تقدير واحترام لموقف المغرب الصامد تجاه التطرف والعنف، إن الإرهابيين الذين تركوا لحد الآن نوعا من الشك حول نواياهم، هم في الواقع عازمون على تصدير الجريمة والانتحار إلى أراضينا، وهذا ما وقع بالذات في بريطانيا وتونس ومصر والعربية السعودية وتركيا وأندونيسيا وإسبانيا
ولذا، فإنه من اللازم على كل الأمم المتحضرة والحرة عبر العالم العمل سويا من أجل المواجهة والانتصار على كل التهديدات، التي يقترفها المتطرفون، إن الإرهابيين يتوفرون على قدرة كبيرة على اقتراف جرائمهم، في أي وقت، وأي مكان، وباستعمال كل التقنيات
لكنه من المستحيل عمليا الدفاع عن كل الأماكن في أي وقت وضد كل شكل من أشكال الهجمات.
إننا نعتبر هذا العمل ضروريا وحيويا، لأننا في مواجهة مع الإرهابيين، نعمل على حملهم على تغيير طريقة عيشهم، قبل أن يفلحوا هم في تغيير طريقة عيشنا نحن
إنه مجهود شمولي يقتضي تجنيد كل الإمكانات الوطنية على كل الوجهات الديبلوماسية والسياسية والاقتصادية والمخابراتية والعسكرية.
علينا أن نتجند أكثر مما عليه الحال خلال الحرب الباردة ضد الشيوعية
إنها حرب طويلة الأمد، وتتطلب انخراط جيل بكامله
٭ لماذا في رأيكم تستهدف منظمة القاعدة المغرب، مع العلم أنه بلد مسلم يقوده أمير للمؤمنين؟
ـ خلافا لما يدعيه المتطرفون، ليست هذه حرب بين الغرب والإسلام، إنها حرب بين ثلة صغيرة من المتطرفين ضد أغلبية واسعة من المسلمين، الذين يمارسون دينا مسالما .
إن منظمة القاعدة وأتباعها ليسوا متسامحين مع المسلمين الآخرين، الذين لا يتقاسمون معهم نظرية الموت والتهديم والاضطهاد
هذا ما شاهدنا مع نظام طالبان في أفغانستان
إن المغرب يمثل الطرف المناقض تماما لهؤلاء المتطرفين
إن الشعب المغربي شعب متسامح يعيش في مجتمع عصري، يحترم حقوق الشعوب، ويحترم مختلف الديانات .
٭ ماهو تقديركم لسياسة جلالة الملك محمد السادس في مجال التنمية البشرية؟ ـ لقد كان لي الشرف للالتقاء بجلالة الملك محمد السادس
إنه العاهل، الذي يتوفر على صوت من الحكمة والاعتدال والتسامح في المنطقة، ونحن فخورون، لأنه أتيحت لنا الفرصة للوقوف بجانبه
وأود بهذه المناسبة أن أعبر عن إعجابي لرعاية جلالته للحوار حول تسامح الديانات، لما لذلك من تأثير على مواجهة التأويلات المتطرفة وغير المتسامحة لدين الإسلام
واعتبارا لما أقدم عليه جلالة الملك محمد السادس من إصلاحات للمغرب والشأن الديني، اللذين يتفاعلان بشكل إيجابي ومتكامل
إن الإصلاحات، التي يشرف عليها جلالته لا يستفيد منها المغرب فحسب، بل هي في الواقع مثال يحتذى من قبل الآخرين.
إنها الإصلاحات التي تبرز أن الإصلاح السياسي يمكنه أن يكون مساهمة فاعلة ومهمة في عملية الاستقرار والتقدم في الشرق الأوسط.
٭ هل أنتم راضون عن التعاون مع المغرب في مجال محاربة الإرهاب؟ هل لكم أن تعطونا أمثلة عن بعض النجاحات في هذه الحرب؟
ـ إنني مرتاح لمستوى التعاون مع المغرب، ومع كل بلدان المغرب العربي وشركائها الأوروبيين.
وبما أنه من غير المستحب الحديث عن بعض التفاصيل العملية الحساسة المرتبطة بهذه الحرب على الإرهاب، أستطيع رغم ذلك أن أقول لكم إننا حققنا نجاحات مضطردة من خلال تفكيك خلايا إرهابية .
ومن ضمن هذه الأمثلة الناجحة يمكن إدراج اعتقال عبد الرزاق البرة، وإحباط محاولة هجوم على البواخر في مضيق جبل طارق.
٭ ماهي التطورات، التي تخططون لها بالنسبة إلى هذا التعاون في المستقبل؟
ـ دأب بيتير رودمان نائب كاتب الدولة في الدفاع على اجتماع كل سنة مع المسؤولين المغاربة في مجال الدفاع، لإجراء محادثات تنسيقية ولتطوير التعاون العسكري الثنائي.
وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل القيادة الأوروبية الأميركية العسكرية على عقد لقاءات مع نظيرتها للقوات المسلحة الملكية.
وسيمكنكم الاطلاع في الشهور القليلة المقبلة على محتوى التعاون في مجال محاربة الإرهاب وعمليات حفظ السلام.
٭ هل باعتقادكم توجد علاقات وترابط بين ما تشاهدونه من خلال الحرب في العراق، وما يقع اكتشافه من خلايا إرهابية بين الفينة والأخرى بالمغرب؟
ـ كما تعلمون، فمنذ 11 سبتمبر 2001، لاحظنا أن الإرهاب الشامل كان واقعا ملموسا، وبدأ في الهجوم على الولايات المتحدة الأميركية قبل تحرير العراق بكثير
إن وجود عراق ينعم بالسلم والرفاه، ويعيش في كنف نظام ديمقراطي، سيكون بالفعل هزيمة واضحة لكل الإرهابيين والمتطرفين.
لقد قام الإرهابيون، من داخل وخارج العراق، بإطلاق حملة هلع وتخويف تجاه تطلعات الشعب العراقي.
٭ هل تلاحظون أن هناك مناخا سياسيا مناسبا في العراق منذ أن أعطتكم الانتخابات الأخيرة أملا في التقليل من حدة العنف؟
ـ لقد لاحظنا، منذ اعتماد الدستور الجديد وانتخاب حكومة ديمقراطية، أن الإرهابيين فشلوا في محاولاتهم لإخراج العراق عن مسار تطوره السياسي
لقد برهن الشعب العراقي، من خلال مساهمته الشجاعة في ثلاث عمليات انتخابية السنة الفارطة، عن رغبته الأكيدة في إنجاح مؤسساته الديمقراطية .
إن هذا المسلسل السياسي في العراق بدأ ينمو لدى السنيين خلال العام المنصرم
ومن ضمن نتائجه البارزة تهميش الإرهابيين، الذين يقترفون هجمات همجية ضد الأبرياء، رجالا ونساء وأطفالا، أحدثت نوعا من الهلع لدى الشعب العراقي، وفي المنطقة
وفي نهاية المطاف سيستطيع الشعب العراقي وحكومته المنتخبة من دحض كل الهجمات والعمليات، التي يقوم بها الإرهابيون داخل ذلك البلد .
٭ كيف توفقون بين نداءات الرئيس جورج بوش من أجل إقامة نظام ديمقراطي مع ما يرفضه واقع الانتخابات بمنطقة الشرق الأوسط، التي يبدو وكأنها تعطي الفوز، أو على الأقل فوزا مهما للإسلاميين، كما وقع ذلك أخيرا مع حماس في فلسطين، والإخوان المسلمين في مصر، والأطراف الشيعية في العراق؟ ـ كنت وما أزال أعتقد أن الشعوب الحرة ستجد في نهاية المطاف طريقا لاتخاذ قراراتها الصائبة .
وبما أن هذه التنظيمات الدينية دخلت في سياق المسار السياسي، ستواجهها من دون شك ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة في ما يتعلق بمنطلقاتها وطبيعة تنظيماتها
وإن المساهمة من داخل الحكومة، سيعني بالضرورة تحمل المسؤولية، وتقديم الحساب للمنتخبين .
وقد علمنا التاريخ أن الحرية السياسية والاقتصادية، تسيران سويا، يدا في يد، وكل واحدة تجدها تعتمد على الأخرى، من أجل تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
٭ هل تترقبون في المستقبل القريب أن تدخل حماس في سياق مسلسل الحوار السياسي، وتستكمل مسلسل السلام الفلسطيني الإسرائيلي؟
ـ لقد أكد الرئيس بوش بشكل واضح أنه إذا لم تتخل حماس عن الإرهاب، وتعترف بإسرائيل، سيجري التعامل معها كتنظيم إرهابي من قبل أغلبية المنظومة الدولية
وأعتقد أن الشعب الفلسطيني هو أول من يتضرر، إذا ما استمرت حماس في مسارها الحالي.
وما نتمناه هو أن تقدم على هذا التغيير، لأنه تقع عليها الآن مسؤولية تسيير شؤون شعبها.
٭ ألم يحدث، وأنتم في العراق في هذه الفترة، أن راودتكم فكرة "فلنعلن النصر ولننسحب"، كما حدث ذلك خلال حرب الفيتنام؟
ـ إن استراتيجيتنا في العراق كانت دائما واضحة، هدفنا هو مساعدة الشعب العراقي حول بناء مؤسسات ديمقراطية وتأمين البلاد .
وكما قال الرئيس بوش، إن القوات المتحالفة ستبقى في العراق كلما دعت الضرورة لذلك، وليس يوما واحدا بعد.
إن قوات الأمن العراقية بدأت تتقوى من حيث العدد، وتكتسب الثقة والقدرة المهنية أكثر فأكثر .
إن هذه القوات استطاعت أن تتحمل عددا من المهام التي تسلمتها من القوات المتحالفة.
وسنعمل على تحديد عدد الجنود الأميركيين الذين من الضروري الاحتفاظ بهم حسب ما ستمليه توصيات القيادات العسكرية في استشارة الحكومة العراقية الجديدة، وليس حسب رزنامة مصطنعة، يجري تحديدها من قبل السياسيين في واشنطن، أو حسب ما تفرضه الهجمات الإرهابية في آخر المطاف.
كم هي مثيرة صورة وزير دفاع أكبر قوة في العالم، دونالد رامسفيلد، الرجل الحريص على أناقته، والمعروف بسترة غامقة أنيقة وربطة عنق حمراء، وحيث غالبا ما يظهر ودودا مبتسما، هذا الأب لثلاثة أطفال والجد لخمسة أحفاد .
في الواحد والعشرين من يناير 2001، أدى رامسفيلد اليمين الدستوري كوزير دفاع للولايات المتحدة الأميركية، ليصبح أحد رجالات الرئيس بوش الابن الأقوياء، أو الصقور الحادة والمدافعة عن سياسات الحروب بحماسة كبيرة .
المعروف عن رامسفيلد أنه شخصية غير تقليدية ومفكر مبدع وعبارة "خارج النطاق"هي العبارة التي كان يستخدمها كثير من المراقبين لوصف طريقته في التفكير، سواء من منطلق المديح أو الذم، كما يعرف عنه أنه بالرغم من طريقته الرقيقة في الحديث، فإنه يعرف كيف يسيطر على الحديث.
كتب أحد الجنود عن أول لقاء مع كل من رامسفلد وبوش، قائلا "غادرت اجتماعي مع رامسفلد ولدي الانطباع بأنني قضيت وقتا مع شخص أكثر اهتماما بمعرفة القيادة العسكرية الأميركية أكثر من معرفتنا بأشياء عنه.
وفكرت وأنا أجلس في الحافلة مع باقي أعضاء القيادة المشتركة وقادة الأسلحة في طريقنا للبيت الأبيض، أن رامسفيلد يعرف ما يريده، وسنتأكد من ذلك قريبا".
الرجل القوي الذي هزم باول، في معركة غير متكافئة بين حمامة وصقر، هو كذلك رجل أعمال كبير ومقاول ناجح، سيرته الحياتية مليئة إلى درجة التخمة.
وقبل تسلم مهامه الحالية، شغل الطيار السابق في البحرية الأميركية أيضا منصب وزير الدفاع الثالث عشر ثم كاتبا عاما للبيت الأبيض، وممثلا للولايات المتحدة الأميركية بحلف شمال الأطلسي، وعضو سابق بالكونغرس الأميركي ورئيس مقاولة.
وأشرف وزير الدفاع رمسفيلد على مهمات داخل وزارة الدفاع على إثر الهجمات الإرهابية للحادي عشر من شتنبر 2001 .
تابع رمسفيلد دراسته بمنحة أميركية في العلوم السياسية بجامعة برسنتن، ثم التحق بالبحرية الأميركية 1954 ـ 1957 بحيث أصبح مدرسا في الطيران البحري.
في سنة 1957 ألحق بواشنطن العاصمة ليعمل متصرفا مساعدا لأحد أعضاء الكونغرس سنة 1969 خلال فترته الرابعة ليلتحق بديوان الرئيس ريتشارد نيكسون.
ومن سنة 1969 إلى سنة 1970، عمل مديرا لبرنامج الفرصة الاقتصادية ثم مساعدا للرئيس، ومن سنة 1971 إلى 1972 عمل مستشارا لدى الرئيس ومديرا لبرنامج الاستقرار الاقتصادي بالبيت الأبيض.
وفي سنة 1973 غادر واشنطن العاصمة ليصبح ممثلا للولايات المتحدة الأميركية لدى حلف شمال الأطلسي 1973 ـ 1974 .
وفي غشت 1974 ثم استدعاؤه إلى واشنطن العاصمة ليقوم بمهمة مدير الفريق الانتقالي لإدارة الرئيس جيرالد فورد، وبعد ذلك، أصبح كاتبا عاما للبيت الأبيض وعضوا بديوان الرئيس 1974 ـ 1975 .
وكان آنذاك أصغر أميركي في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية يتحمل مهام وزير الدفاع الأميركي الثالث عشر 1975 ـ 1977 .
من سنة 1977 إلى 1985 عمل مديرا عاما ثم رئيسا مديرا عاما لشركة "جي دي سيرل"وهي شركة للمواد الصيدلية ولها صبغة دولية، واستدعي من سنة 1985 إلى سنة 1990 ليتقلد مهمات رفيعة في القطاع الخاص.
من سنة 1993 إلى سنة 2001، تقلد الوزير رمسفيلد مناصب عدة من بينها رئيسا مديرا عاما لشركة " General Instrument Corporation ، ثم رئيسا لمجلس إدارة الشركة الصيدالية " Gilead Sciences "وفي نهاية هذه الفترة، التحق رمسفيلد بمنصب وزير الدفاع الأميركي الواحد والعشرين وللمرة الثانية.
كما ترأس لجنة حول تهديد الصواريخ الباليستيكية في سنة 1998 واللجنة الأميركية المكلفة بدراسة أثر تدبير وتنظيم الفضاء حول الأمن القومي في سنة 2000
وبرحيل كولن باول كصوت معتدل وحيد في إدارة بوش الأولى، واختيار مستشارة الأمن القومي كوندواليسا رايس لتحُـلّ محلّـه، يكون التوجه الأرجح أن يسود اتجاه واحد بلا معارضة، وهو اتجاه اليمين المحافظ .
هذا الرجل اليميني ليس فقط عسكريا فذا، وإنما يعتبره البعض شاعرا حداثيا، إذ قام أحدهم بجمع تصريحات وزير الدفاع ونشرها على أنها ديوان سماه المؤلف "هارت سيلي"قطع ذكية، وقدم له قائلا : "تماما كما أن الإلياذة والأوديسة كانتا قصائد يرددها الشعراء الجوالون قبل أن يجمعها هوميروس، فقد تسنى الآن لأقوال وتصريحات رامسفلد من يجمعها في كتاب".
ومما جاء في هاته "القصائد"أو التصريحات هذا المقطع لرامسفلد وهو يعرف نفسه : "لقد ذهبت إلى واشنطن العام 1957 لكي أعمل مع أحد النواب خارجا لتويّ من البحرية وكنت طيارا بحريا محطما وآمل ألا تأخذوا ذلك ضدي لكن كل الطائرات التي كنت أقودها هي الآن في المتحف".
عبد الرحيم سموكني