شهدت الدورة الاستثنائية لمجلس الجماعة الحضرية لطنجة، التي انعقدت نهاية الأسبوع الأخير، نقاشات حادة وملاسنات كلامية بين أعضاء المعارضة ومستشارين موالين للرئيس، وصلت حرارتها في بعض الأحيان إلى درجة الاستفزاز والاصطدام وتبادل التهم.
ولم يستطع دحمان الدرهم، عمدة المدينة، ضبط مجريات الجلسة، حيث فقد هو الآخر السيطرة على أعصابه موزعا سيلا من الشتائم للاستهزاء وقمع بعض الأعضاء، الذين عزفوا على أوتار حساسة تتعلق بـ "تقييم العديد من النقط المرتبطة بتسيير الشأن العام المحلي، خصوصا برنامج إصلاح وتأهيل المدينة وما يواكبه من هدر وإفساد للمال العام، وكذا تفويت الأراضي الجماعية والترامي على الأراضي المخزنية والارتزاق على حساب المواطنين"، مما جعل الرئيس يقتصر على ترديد جملة واحدة كررها أكثر من مرة وهي "عاودها لراسك".
وكان مجلس المدينة، اجتمع لمناقشة نقطة فريدة تتعلق بتقرير أعدته لجنة التعمير وإعداد التراب وتأهيل المدينة العتيقة، التابعة للجماعة نفسها، حول تصميم التهيئة الخاص بخليج طنجة "الكورنيش" والذي أنجز بناء على مجموعة من الملاحظات، تلقتها اللجنة من عموم المواطنين وتلتمس في مجملها إدخال تعديلات على تصميم التهيئة بتخصيص بعض البقع للتنشيط السياحي والترفيهي، ثم الحد من ارتفاع منطقة الإقامات لعدم حجب رؤية البحر عن المواطنين، مع إدماج بعض المناطق ضمن المخطط العام المتعلق بإعادة هيكلة خليج طنجة.
وذكر أحد أعضاء اللجنة، أن هذا التصميم أعد بعد دراسة كل هذه الملاحظات وبعد الاستماع للشروحات المقدمة من طرف المهندسين المعماريين بالجماعة والوكالة الحضرية، معتبرا إياه وسيلة ناجعة لوضع حد للاختلالات والتناقضات التي تشهدها منطقة الكورنيش في مجال التعمير، والتي كانت مشمولة سابقا بتصاميم التهيئة الثلاثة: طنجة والشرف والأوف شور .
وأوضح العضو، وهو يقدم شروحات أمام المجلس، أن هذا التصميم ينسجم وبرنامج إعادة تأهيل مدينة طنجة، مؤكدا أن تحريم البناء بالمنطقة سيجعلها نافذة أو بوابة مفتوحة على البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، وسيعيد لها رونقها الذي افتقدته طيلة وأثناء استمرار تصاميم التهيئة السابقة، كما سيمكن شاطئ طنجة من استرجاع صيته السياحي الدولي الذي كان يتمتع به في السابق.
يذكر أن مشروع تهيئة خليج طنجة "الكورنيش" الذي انطلقت أشغاله خلال شهر شتنبر الماضي، عرف تعثرا عند بدايته بسبب احتجاج مجموعة من أرباب المصطفات، الذين استنكروا بشدة ضد ما أسموه "الزبونية والانتقائية" التي واكبت عملية الهدم، وكذا عدم التزام السلطات بالوعود والمساعدات المتفق عليها، خصوصا أن هناك ميزانية رصدت لذلك.
ويحتضن "كورنيش" طنجة مجموعة من البنايات التاريخية والأثرية التي تؤرخ للعهد الاستعماري للمدينة، بالإضافة إلى عدد مهم من الشركات والمؤسسات الفندقية والمقاهي والملاهي والإقامات الصيفية أهمها فندق "موفينبيك"، ويمتد على طول خمسة كيلومترات من مدخل الميناء إلى غاية منطقة الغندوري، إذ يعتبر الواجهة البحرية للمدينة المطلة على البحر الأبيض المتوسط.