مسرحيتان للكاتب العربي بنجلون

متعة في الحوار وارتقاء بالذوق الفني

السبت 11 فبراير 2006 - 16:58
العربي بنجلون

صدر للكاتب العربي بنجلون إصدار جديد، وهو عبارة عن مسرحيتين عنونه صاحبه بـ "الممثل ـ الظل والشخصية" الكتاب من القطع المتوسط ويشتمل على 82 صفحة.

أول شيء يثير الانتباه هو ذلك النوع من الإهداء، حيث أهداه بنجلون إلى الكاتب الكبير نيقولاي غوغول، وبهذا يكون هذا الإهداء فريدا، حيث يظهر أن الكاتب متيم بالكتاب والمبدعين الكبار، مهتديا بمقولة عبد الكريم غلاب الذي قال مرة إن العمل الجيد هو الذي يدفع إلى الكتابة، ويحرض على الكتابة.

ربما تختزل لوحة الكتاب تيمة المسرحيتين، فاللوحة من إبداع الفنان الكاريكاتيري عبد الله درقاوي، وتوحي اللوحة في العمق بتلك الحركة الدائبة في الشوارع خلال حملة الانتخابات، وبشكل أوضح فإن الانتخابات مسلك مشجع على الكتابة خصوصا عندما تكشف الكتابة جيل الممثلين والسبل التي يسلكونها للفوز بها.

يقول العربي بنجلون، وهو الكاتب الذي تطرق إلى جميع الأجناس الأدبية في مسلكياته الإبداعية والذي راكم قدرا كبيرا من المعارف، حيث كتب للطفل، كما كتب للكبار من خلال روايته ومجاميعه القصصية، يقول عن هذا العمل الجديد "الممثل ـ الظل والشخصية" إنه قرأ نصا وتماهى به، والنص للكاتب الأوكراني نيقولاي غوغول صاحب عدة أعمال قصصية وروائية، لكنه اشتهر بقصة "المعطف" ومسرحية "المفتش العام".

هذه المسرحية التي قرأتها يضيف العربي بنجلون في حديث عبر الهاتف لـ "الصحراء المغربية"، أكثر من عشر مرات لما تتسم به من سخرية ومن معالجة للواقع
هذا الواقع الذي يمكننا عكسه على واقعنا العربي، بحيث الزمن لاقيمة له، فالظروف التي كتب فيها نيقولاي غوغول، يشرح الكاتب، هي الظروف نفسها التي نعيشها نحن في العالم العربي، وهي أن الكل يمثل، المواطن يمثل، الموظف يمثل، المدير يمثل، الحياة تمثيل.

والمسرحية الأولى هي الممثل، لانعني بالممثل على الخشبة الرجل الذي يقدم نفسه للجمهور على أنه سيخدمهم، في الأخير يصبح ممثلا لهؤلاء، وفي الوقت نفسه عدوا لهم، إذ يستغل طيبوبة الناس حتى يصل إلى مبتغاه.

تنهض المسرحيتان على المتعة في الحوار، متعة ترقى بالذوق فتبعده عن الكلمة العابرة والحركة المجانية والإيماءة الشاردة، فحينما تنخرط في القراءة، فإن إحساسا غريبا ينتابك، ويأخذ النص بخلدك وتسافر بين منضدات المقهى، الذي اختاره الكاتب فضاء حيا المسرحية الأولى، هذا يعني أن لكل شيء على المقهى غرضا، مهمة، إلى جانب هذا الحس هناك المنظر الذي يختزل الشخصيات الخمسة، هنا لاوجود للفراغ، فالفراغ من البشر في الفن يعني العزلة، مثلما يعني العدم، وصحيح ما ذهب إليه المقري في (نفح الطيب) من "أن الحس أقوى من العقل، ومن فقد حسا فقد عقلا".

في المسرحية الأولى اختار الكاتب العربي بنجلون فضاء المقهى، وهو حسب حديثه، فالمقهى مجتمع صغير يمثل مجتمعا كبيرا بمختلف شرائحه، يضم خمس شخصيات الأستاذ، النادل، والشيخ والآنسة والشاعر، وكل شخصية من هذه الشخصيات تمثل عالمها الخاص.

الأستاذ يمثل جانب الوعي، هذا الوعي لايوظفه في صالح مجتمعه، والشيخ ذو الحضور القوي في المسرحية يمثل التيار السلفي، لكن هذه التيمة الدينية السلفية يتنكر لها الشيخ وينزاح عنها معرضا ولايوظفها لصالح المجتمع، النادل هو الذي يكتوي بنار الواقع، هو الذي يعيش الواقع، والشاعر مثالا للفئة المثقفة العاطلة، والآنسة ضحية هذا الواقع المر، تبيع جسدها في المقهى، إذن هناك خليط من الناس، إضافة إلى القاعة مكان الحملة الانتخابية، فضلا عن أوراق التصويت التي توزع على الجمهور الذي هو متفرج والذي سيصبح ممثلا، حيث سيلعب دورا في عملية التصويت.

سؤال الإبداع
في الآونة الأخيرة خرس هدير المطابع، ولم تعد تشتغل كعادتها إلا في ماندر، وربما الأسباب واحدة وهي أن القراء وجدوا متنفسا آخر في الوسائط، كالانترنيت وألعاب الفيديو والتلفاز على الرغم من الإكراهات المادية فحركة النشر مازالت مستمرة، وسؤال الإبداع مازال متقدا، وزمن الكتاب سيبرز أكثر فأكثر، يقول العربي بنجلون: "نحن مبهورون بهذه الاختراعات الحديثة الانترنيت ومختلف الوسائط الأخرى، فإننا إذا توجهنا إلى أوروبا فالأمر عادي، ولا نجد هذا الانكباب المحموم.

شاهدت أخيرا برنامجا لإحدى المسابقات في فرنسا، ويقول صاحب الجائزة الأولى، إنه لايملك تلفازا ولايستعمل هذه الوسائط بتاتا، فهو يملك مكتبة، والكتاب مازال شامخا ولا أدل على ذلك كتاب هاري بوتر الذي طبع منه 50 مليون نسخة، فأين صرفت هذه النسخ
فالشعوب المتقدمة لايمكن أن تستغني على الكتاب، لأن عملية القراءة تمر هناك مرور الكرام، وإنما هي عملية هضم وتمثل في الأفكار، بينما المشاهدة عملية سريعة لاتترك في الإنسان تأثيرا".

الكاتب في سطور
من مواليد 30 يونيو 1948 بفاس، شارك في تحرير صحيفة "الشعب المغربية ما بين 75-69
أصدر صحيفة "الطفل" أكتوبر 71، أحرز جائزة اليونسكو عن "قاسم أمين وتحرير المرأة" 7هيأ لمجلة الثقافة السورية عددا خاصا بالأدب المغربي سنة 1981.

نال الجائزة الأولى العرض الثقافي في المهرجان المغاربي الأول لمسرح الطفل سنة 1990 وشهادة تنويه واستحقاق من لجنة المهرجان الثاني للحكاية الذي نظمته جامعة ابن زهر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير 1988.

انتدبه اتحاد كتاب المغرب لندوة "الطفل والمسرح" بتونس سنة 1990، عضو اتحاد كتاب المغرب 1982، مدير مجلة "كتابات" الفكرية الإبداعية، ومجلة الطفل "سامي" 1990، عضو اتحاد الكتاب العرب 1992 عضو اتحاد الصحافيين العرب بهولندا 1999، عضو مؤسس لاتحاد ممثلي الصحافة الوطنية 2000، معلم ثم أستاذ اللغة العربية 1969، أستاذ التربية وعلم النفس بمعهد المربيات 1978.

له مؤلفات كثيرة في النقد وأدب الأطفال، ستصدر له قريبا "الخلفية" مجموعة قصصية و"النقد الآخر"، ومسرحيات للأطفال بسوريا، وسيصدر كتابين الأول حول صديقه الروائي الذي توفي منذ سنوات مبارك الدريبي، والثاني حول محمد الطوبي، إضافة إلى كتاب "المعنى والمبنى" وهو كتاب يتناول "الحي اللاتيني" رواية لسهيل إدريس، و"النبأة" لمحمد عزالدين التازي، و"عين الفرس" لميلودي شغموم.




تابعونا على فيسبوك