مدير FBI لـ الصحراء المغربية

إننا في حرب بلا هوادة مع القاعدة

الخميس 09 فبراير 2006 - 17:56

كان موعد اللقاء بإقامة سفير الولايات المتحدة الأميركية بالرباط مع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، روبيرت ميولر، مسبوقا بتقليد دأبت عليه الشخصيات الأميركية، التي تزور البلدان في الخارج، بأن تؤخذ له صور تذكارية مع عناصر المارينز وموظفي المؤسسة التابع

التقيتم بعدد من المسؤولين المغاربة، كما استقبلكم جلالة الملك محمد السادس. ما هي الرسالة التي وجهتموها للمسؤولين المغاربة، وإلى ماذا أفضت محادثاتكم؟

إن الهدف من زيارتي هو مناقشة التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب. الرسالة التي أريد توجيهها هي أن نجاح أية دولة أو وكالة عبر العالم متوقف على التعاون.
وفي هذه الحقبة، التي تطبعها العولمة والتطور التكنولوجي، يجب على الدول أن تعمل معا على تبادل المعلومات بهدف التصدي للهجمات الإرهابية، ومنع المجرمين من استغلال مواطنينا. لذا فإن علاقة التعاون والصداقة بين بلدينا تكتسي أهمية كبيرة.

الحديث مع جلالة الملك محمد السادس كان فرصة لإبراز أن الحرب ضد الإرهاب لا تعني في واقع الأمر إلا ثلة قليلة من الأشخاص، الذين يخططون للقيام بهجمات إرهابية.
هذا يحيل على أهمية توجيه اهتمام كبير إلى بنية المجتمع عبر خلق مناصب شغل، وهذا يتماشى مع الرؤية، التي تبناها الملك محمد السادس، الذي يتوفر على منظور متطور للعمل في المجال الاجتماعي منذ عدة سنوات، وقد تطرقت في نقاشي إلى أهمية دعم هذه الرؤية الملكية.

لقد أجريت أيضا محادثات مع نظيري المغربي في مجال الأمن، وتطرقنا إلى سبل استمرار تعاوننا على مستوى تبادل الخبرات في مجال البصمات، ودعم تطوير المعطيات الخاصة بالحمض النووي، وذلك بهدف خلق إمكانية تبادل هذه الرسائل المشروعة لمواجهة الأخطار، التي تتهددنا في الحاضر والمستقبل.

هل الولايات المتحدة الأميركية ترغب في لعب دور أكثر فعالية في إيجاد حل نهائي لمشكلة الصحراء؟

أظن أن الجميع مهتم بإيجاد حل لهذا المشكل القائم من ثلاثة عقود في اتجاه مساعدة الأطراف على ذلك. ويبقى هدفي الأول والأساس هو الاستمرار في بناء أسس قوية ومتينة لعلاقات ثقة وصداقة، عملنا على إرسائها بيننا وبين نظرائنا في مصالح الأبحاث والاستخبارات بالدول التي نتعاون معها.


سؤال
عمل المغرب ودول من المنطقة على إثارة انتباه الأمم المتحدة إلى الخطر الذي يمثله التحرك المشبوه لبعض الجماعات المسلحة التي تنشط في الحدود بين المغرب وموريتانيا والجزائر. هل تتوفر وكالتكم على قرائن تدل على أن لهذه المجموعات علاقات أو صلات بمنظمة القاعدة؟

ـ هناك تقارير ومعلومات حول هذا الموضوع، وأرى أنه من الضروري أن نعمل مع دول المنطقة من أجل اجتثاث هذا التهديد.

تحدثت بعض وسائل الإعلام عن أن الولايات المتحدة تنقل بطريقة غير قانونية معتقلين من

سأكرر ما قالته كوندوليزا رايس في هذا الشأن، فالولايات المتحدة تحترم القانون الدولي، وتحترم سيادة كل الدول، التي تتعامل معها.

سؤال
لديكم باع طويل في محاربة الإرهاب والفساد الإداري والجريمة المنظمة والاختلاس والمخدرات وغسيل الأموال. ونعلم أن الإرهابيين في العالم يستخدمون نفس التقنيات والتكنولوجيا والمعرفة لتطبيق مخططاتهم. كيف تتعاملون مع ذلك؟ وهل لديكم استراتيجية جديدة للقضاء على الإرهابيين؟

منذ ما يقرب من عشرين سنة، أي رجل شرطة يهتم بشكل خاص بما يقع داخل الدولة، وقليلة هي الحالات، التي ينصب فيها اهتمامه على الخارج. أما رجال مكتب المخابرات المركزي، أو من أي مكتب آخر، فيستقون معلوماتهم من الخارج، وينكبون على تحليلها ودراستها. ولكن مع ظهور العولمة، فإن المعلومات يجب أن تتنقل بين المكاتب، التي تهتم بالداخل، وتلك التي تهتم بالخارج. ولكي ننجح في عملنا هنا في الولايات المتحدة، يجب علينا أن نكسر القيود بين مكتب المخابرات والمكاتب الأخرى، لكي يسهل تبادل المعلومات وبالتالي منع هجمات الإرهابيين. الجماعات الإرهابية اليوم تعمل وتتاجر أيضا في المخدرات والاختلاس والتهريب وهكذا أصبح من الصعب التمييز بين من هو مجرم ومن هو إرهابي، لهذا أصبح من الضروري الاهتمام بالإرهاب الداخلي أيضا.


سؤال
في سياق محاربة الإرهاب أو الجريمة المنظمة، دأبت أجهزة مثل الـ "إف بي أي" على التحقيق انطلاقا من تحديد هوية المجرم أو الإرهابي. لكن في ما يصطلح على تسميته بالحرب على الإرهاب فالعدو لا وجهة له ولا قبلة له. كيف لكم أن تباشروا أعمالكم في هذا الاتجاه بدون وجود مادي ومجسد لمن تستهدفونه؟ ألا تعتقدون بأن هذا العمل من شأنه أن يؤدي إلى تعميمات تحمل في طياتها نوعا من الشطط؟

ـ أعتقد بأنه من الضروري أن تقدروا، حق قدرها، الأعمال التي تقوم بها مصالح الاستخبارات في مجال المحافظة على الحريات العامة للمواطنين. وفي سياق التطور المتسارع للتكنولوجيا، يكون ضروريا أن تمتلك المؤسسات العاملة في مجال الاستخبارات كل الوسائل القمينة بإعطائها قدرا كافيا من الفعالية، لكن مع مراعاة مقتضيات الدستور الأميركي. علينا أن نعلم بأن من يقوم بالأعمال الإرهابية ليس الآلات بل البشر، ولذلك علينا أن نكون قادرين على التعرف على الأشخاص أو المجموعات التي تعتزم القيام بهجمات إرهابية، بغض النظر عن السياق، الذي يعملون بداخله.

سؤال
اعترف الرئيس جورج بوش أخيرا بالتجسس على المواطنين الأميركيين باسم المحافظة على الأمن الداخلي. نريد أن نعلم هل مؤسستكم لها يد في هذه القضية؟ وهل تعتقدون بأن التجسس ضروري من أجل حماية الأميركيين حيال أي خطر يحدق بهم؟

لن أستطيع أن أعطي تفاصيل عن ذلك، لأن الملف ما زال موضوعا في خانة السرية، لكن ما أود أن أقوله هو أن تقديركم لهذا الموضوع ليس بالصحيح، توجد هيئة مكلفة برصد مكالمات، الذين لهم علاقة بمنظمة القاعدة داخل وخارج الولايات المتحدة الأميركية. وعليكم أن تدركوا بأننا في حرب مع القاعدة.


سؤال
أنتم من أبناء مدينة نيويورك قبل أن تكونوا مديرا لمكتب التحقيق الفدرالي الأميركي، وكان تعيينكم في هذه المهمة أسبوعا فقط قبل الهجمات المأساوية لـ 11 سبتمبر 2001. هل لكم أن تحدثونا كيف عشتم هذا الحدث على المستويين الشخصي والمهني؟

أعتقد أن الكل بالولايات المتحدة تأثر كثيرا بما وقع في 11 سبتمبر، إنها الفاجعة التي فقدنا خلالها 3000 من مواطنينا. لقد اشتغلت منذ زمن في ملف لوكربي، وقضيت وقتا طويلا في الحديث إلى عائلات الضحايا والذين فقدوا من يحبون في ذلك الحادث. وأؤكد لكم أن وقع ذلك كان كبيرا. وعندما تجد نفسك في خضم العمل على قضايا من هذا النوع، وترى ما خلفته هجمات 11 سبتمبر، فلا تكون لديك إلا رغبة واحدة هي أن تفعل كل ما بالمستطاع من أجل تجنيبهم هجمات من هذا القبيل.

سؤال
يشعر عدد كبير من العرب والمسلمين بإحساس مفعوم بالإهانة والاستصغار حيال السياسة الخارجية الأميركية وخاصة ما يحدث بمنطقة الشرق الأوسط. ألا تعتقدون بأن إجراء نوع من الترميم أو التغيير في هذه السياسات من شأنه أن يخفف من هذا الشعور، ويؤدي بالتالي إلى تحسين صورة الولايات المتحدة الأميركية، وبذلك يكون التأثير إيجابيا على مناخ الترقب والحيطة والغضب الذي يكون في العديد من الحالات سببا في توليد ردة فعل عنيفة تأخذ أشكال هجمات إرهابية؟

أظن أن هناك مجموعة من الأسباب يمكن أن تدفع الناس للشعور بهذا الإحساس. لكنني لن أغامر بتعميم هذا الحكم. أنتم الآن بصدد التعميم. أتمنى أنكم لا تحسون بأي إهانة أو حرج وأنتم تتحدثون إلي.


سؤال
لسنا كذلك بالطبع، وإنما نحن بصدد نقل الصورة التي تنقلها بعض وسائل الإعلام عن الولايات المتحدة الأميركية في العالمين العربي والإسلامي، وتنتشر بشكل كبير لدى الرأي العام؟

لماذا تؤكدون بأن هذا الرأي منتشر بشكل كبير؟ وأين؟ اطلعت على الصحافة المغربية، ولم ألاحظ أي شعور من هذا القبيل.


سؤال
ليس بالضرورة هنا في المغرب، لكن ربما في بلدان الشرق الأوسط؟

ها نحن مستمرون في التعميم. فما معنى الشرق الأوسط؟ أترى أنك بصدد التعميم؟ أعتقد أن الدول، التي تستضيف وتدعم الإرهابيين علينا أن نتعامل معها بحزم وصرامة.
أما بالنسبة لبلد كالمغرب، لا تحس وأنت تمشي في الشوارع اليوم بأي إحساس مناوئ، بل على العكس من ذلك، تتأكد بأن الناس يظهرون ما يكفي من البشاشة والرحابة عند مقابلتك لهم. لهذا السبب أنا ضد كل تعميم في إصدار الأحكام.
هناك استطلاعات للرأي تختلف نتائجها حسب المناطق والسياقات، التي تجرى فيها. وأتمنى، من جهة أخرى، أن تتكاثر زيارات التعارف بين المغاربة والأميركيين سواء للدراسة أو للسياحة، فهذا من شأنه أن يقوي التفاهم المتبادل، ويعطي نظرة حقيقية عن الشعب الأميركي.

بدا المسؤول الأميركي بشوشا، وبقوام رياضي، يظهر قدرا كبيرا من الرصانة والجدية.
حضر إلى اللقاء مع بعض مساعديه الأقربين، وأظهر كذلك استعدادا على الخوض في غمار لعبة السؤال والجواب لهذا اللقاء، على هامش زيارته الرسمية الثانية للمغرب، في سياق جولة مغاربية.

اختار ميولر أن يؤكد منذ البداية أن الحرب ضد الإرهاب لا يمكن أن تحصر في إطار المقاربة الأمنية، بل عليها أن تعالج الظاهرة من جذورها بالعمل من خلال مقاربات سوسيو اقتصادية مولدة لفرص الشغل.

بهذا الصدد، ذكر المسؤول الأميركي بأن جلالة الملك محمد السادس يتوفر على مقاربة نيرة في هذا المجال. وشدد على ضرورة مواكبة هذه النظرة وهذا التصور من أجل النجاح في مهمة اجتثاث هذه الظاهرة.

وكان الاستقبال الملكي لمدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، مناسبة للإعلان ولأول مرة عن ممثل الـ "إ ف بي أي" في المغرب، في شخص لورين اندرسون، التي قال عنها ميولر إن مهمتها بالأساس تكمن في التعاون مع نظرائها بالمغرب والمساعدة على وضع استراتيجية وقائية لمحاربة الإرهاب انطلاقا من التراب المغربي.

وقال ميولر، الذي قضى سنوات طوال في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة ومكافحة التهريب والمخدرات وتبييض الأموال، إنه لا يوجد بلد أو مؤسسة متخصصة في المخابرات تستطيع أن تنجح لوحدها في مهمة الحرب على الإرهاب من دون اللجوء إلى التعاون الوثيق والتبادل الدائم للمعلومات بين الدول والمؤسسات المختصة عبر العالم.
ومن خلال كلام ميولر تبدو أن المهمة طويلة المدى، و أن الحرب المستنزفة التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية وشركاؤها ضد الإرهاب ستستمر بدون هوادة.

بلغنا أنكم أعلنتم للمرة الأولى عن تواجد مكتب لكم بالرباط؟

أجل، إن ممثلتنا في المغرب هي لورين أندرسون، وهي وكيلة مخابرات ذات تجربة جد مميزة. لقد اضطلعت بالمهمة نفسها في باريس لمدة سنتين، كما عملت لوقت طويل كوكيلة للمخابرات الفدرالية في واشنطن.

وتتمثل مهمتها بالرباط في التنسيق مع المصالح الأمنية والاستخباراتية في المغرب بخصوص تبادل المعلومات والخبرة الشرعية وفرص التكوين، وكذا التعاون في مجال التحقيقات الدولية. وهي تعمل هذا بتنسيق مع المصالح المغربية، فنحن لا يمكننا إجراء التحقيقات بشكل مستقل.

وعلى سبيل المثال، تعاونت المخابرات الأميركية مع دول أخرى، أخيرا، في قضية الفيروسات المعلوماتية "ميتوب" و"زوتوب". فقد تركت تلك الفيروسات أثرا واضحا في الولايات المتحدة الأميركية، وقادتنا التحريات إلى المغرب وتركيا، وأفضت إلى إلقاء القبض على المسؤولين عن الفيروسات في البلدين. وهذا نوع من الجهود.

هذه هي المرة الثانية، التي تقومون فيها بزيارة منطقة المغرب العربي، وقررتم أن تبدأوها من المغرب. هل لذلك معنى خاص؟

حسنا، لقد كان المغرب دائما صديقا للولايات المتحدة. وقد كان هناك تبادل مهم للمعلومات الاستخباراتية منذ أن توليت إدارة مكتب التحقيقات الفدرالي. ونعلم جيدا أن المغرب والجزائر وتونس وليبيا تعمل معا لمواجهة الإرهاب. لهذا يجب أن نتابع ربط صداقات وخلق آليات تبادل المعلومات بطريقة أسرع، مما سيمكننا من تفادي هجمات إرهابية جديدة.




تابعونا على فيسبوك