التحق بالرفيق الأعلى يوم السبت الماضي، الزميل والصديق أبو بكر الصديق الشريف، الصحفي الذي خلد اسمه في الصحافة المغربية، بعد كفاح طويل وعمل دائم، استمر حوالي ثلاثين سنة كاملة، تنقل خلالها بين مختلف الصحف الوطنية ومراسلا لعدد من الصحف العربية في المشرق.
عرفت أبو بكر ـ رحمه الله ـ سنة 1976، يوم وصوله إلى المغرب قادما من الجزائر، بعد رحلة لم تكن سياحية، قادته من السودان بلده الأصلي، إلى العراق ثم ليبيا والجزائر
كما نصدر جريدة المغرب العربي الأسبوعية، وفيها وجد المرحوم ما كان يبحث عنه ويسعى إليه، ومنذ التحاقه بالمغرب وجد أبو بكر الصديق الشريف في الصحافة المغربية البيت الذي يؤويه والاخوة الذين احتضنوه.
ومنذ ذلك العام (1976) ظلت علاقتي بالمرحوم مستمرة ومتواصلة إلى أن لقي ربه
فقد انتقلنا معا من جريدة المغرب العربي إلى الميثاق الوطني، ثم أصدرنا مجلة »الفتح« الأسبوعية التي كانت تجربة حاولنا الابحار بها ضد التيار، ثم التحق المرحوم بجريدة الأنباء اليومية، وعمل بعد ذلك رئيسا لتحرير المجلة المغربية رفقة الزميل حسن أربعي، وانتقل إلى رسالة الأمة، وعمل أبو بكر مراسلا لمجلة التضامن التي كانت تصدر في باريس ومراسلا لمجلة السيدة الأولى الصادرة في الكويت وجريدة العرب الصادرة في لندن، ثم التحق بأحد معاهد الصحافة في الدار البيضاء كأستاذ
وانتخبه الزملاء نقيبا للمراسلين العرب في المغرب واختاره زملاؤه من أفراد الجالية السودانية نقيبا لهذه الجالية.
وألف أبو بكر رحمه الله كتابين أولهما حول الشعر والشعراء في السودان والثاني حول اليهود المغاربة.
كان المرحوم يتميز بالحيوية والنشاط والانتقال من موقع إلى آخر والجولان في مجموع أنحاء المغرب حيث ربطته علاقات واسعة بمختلف الفاعلين الإعلاميين والسياسيين والمثقفين والفنانين.
كان أبو بكر رحمه الله حاضرا في كل الندوات واللقاءات الرسمية والشعبية الحزبية والجمعوية لا يتغيب عن أي لقاء أو ندوة.
فقد أحب أبو بكر الشريف المغرب كما أحبه المغاربة، وأحب رحمه الله الصحراء وأهلها وكان ينتقل إلى الأقاليم الصحراوية بكل شوق ومحبة ليجد هناك أصدقاءه الذين احبوه وفتحوا له قلوبهم وبيوتهم .
وقد كتب سلسلة من المقالات حول الصحراء المغربية في جريدة الساقية الحمراء حول تطورات قضية الصحراء وكان ينوي إصدار تلك المقالات في كتاب.
منذ أن عرفت أبو بكر الشريف سنة 1976، عرفت فيه الرجل العربي السوداني الأصيل، الذي كان صديق وأخ الجميع في المغرب وفي السودان أيضا
ومنذ زواجه بالمغرب كان بيت أبو بكر قبلة الزوار والأحباب والضيوف من كل صنف ومن كل اتجاه من المغرب ومن السودان.
حيث اجتمع عنده رجال السياسة والديبلوماسية والثقافة والصحافة، واحترموا فيه احترامه لكل الآراء وتعاطيه مع كل الأفكار ورغبته في خلق نقط اللقاء بين الجميع، حيث لا يكون هناك خلاف أو شقاق أو انفصال، كان أبو بكر ضد التطرف بكل أنواعه وأشكاله، لذلك فقد كان الجميع يعرف احترامه للغير ودفاعه عن كل الآراء الصائبة والهادفة إلى جمع الشمل وحرية القول واحترام الإنسان.
كان أبو بكر رحمه الله كأي صحفي يتطلع إلى إحداث مؤسسة إعلامية حرة ومستقلة وملتزمة بالأخلاق والمبادئ والثوابت التي تجمع الناس في بلد كالمغرب يحترم التعددية والديمقراطية ويحترم المقدسات ويتشبث بالوحدة.
ما كان يجمعني بالمرحوم أبو بكر وبكل زملائه وأهله من أفراد الجالية السودانية بالمغرب كان أكبر وأكثر وأصدق من أجل أن تعبر عنه ورقة يقصد بها تسجيل كلمة وفاء وعزاء.
رحمه الله وإنا لله وإنا إليه راجعون.