المؤتمر القومي العربي

تثمين الشجاعة السياسية النادرة لجلالة الملك

الإثنين 06 فبراير 2006 - 17:13
معن بشور

ثمن الأمين العام للمؤتمر القومي العربي الاستاذ معن بشور "الشجاعة السياسية النادرة"لجلالة الملك محمد السادس بتشكيل جلالته "هيئة الإنصاف والمصالحة" التي وصفها بأنها "مبادرة ديموقراطية غير مسبوقة".

وقال الأستاذ بشور، في تصريح خاص لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنه "ليس في وسع أي قومي عربي إلا أن يستشعر مدى الأهمية البالغة التي ينطوي عليها إصدار التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة، كما انطوى عليها قرار تشكيل هذه الهيئة قبل عامين".

وأكد أن جلالة الملك محمد السادس كان "شجاعا في اتخاذ قرار تأليف هيئة للبحث والتحري في ملفات انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب منذ الاستقلال".

وأشار إلى أن هذه الشجاعة تتمثل في كون جلالة الملك أوكل أمر الهيئة "إلى جمهرة من المناضلين المعتقلين سابقا، وتمتيعها بصلاحيات لا قيد عليها للوصول إلى الحقيقة، وإنصاف آلاف من ضحايات حقبة القمع والتعويض المادي والمعنوي عن الأضرار التي لحقتهم في مراحل اعتقالهم". وأضاف "كذلك كان جلالته شجاعا في إصدار الأمر بنشر التقرير النهائي لعمل الهيئة (...) وتوزيعه، كما في نشره على الموقع الالكتروني للهيئة، بكل شفافية ليطلع عليه الرأي العام الوطني والعالمي".

وقال " نستشعر أهمية ذلك لأنها الخطوة الأولى في الوطن العربي التي واجه فيها بلد تاريخه وماضيه بشجاعة، وقلب صفحاته ـ المعروف منها والمعتم ـ من أجل تصفية ماضي الانتهاكات الجسيمة للحريات العامة وحقوق الإنسان وتحقيق المصالحة مع هذا الماضي".

وشدد على أن "هذا ما يعني، قطعا، أن التطلع إلى البناء الديموقراطي الحاضر والمستقبلي لا يستقيم إلا متى أمكن دفن ذكريات أليمة بحوار وطني حضاري وشفاف حولها، لا لفتح الجروح، بل لإشاعة روح الصفح والمصالحة ورتق الخروق والشروخ النفسية".

وأوضح أنه تابع "فصول هذه المبادرة الرائعة في جلسات الاستماع إلى الشهود ـ الضحايا عن معاناتهم، نقلتها القناة (التلفزة) الأولى المغربية على الهواء مباشرة.

وتابعنا الندوات التلفزيونية التي نظمتها "هيئة الانصاف والمصالحة" لمناقشة مسائل الانتقال الديموقراطي، والعنف السياسي، وحقوق الإنسان، وغيرها من الموضوعات".
وأضاف "وتلقينا بالارتياح الكامل المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام والصحافة, المغربية والعالمية، عن التحقيقات الجارية حول مصير الشهداء والمختطفين، وعن الكشف عن مقابر جماعية، وعن معالجة الهيئة لأكثر من ثلاثة وعشرين ألف ملف أودع لديها من الضحايا أو عائلاتهم عن فترة تتجاوز الأربعين عاما".

وقال "مثلما تلقينا بسرور نبأ الأمر الملكي بتنفيذ توصيات تقرير الهيئة ـ بما في ذلك التعويض المادي للضحايا ـ وإحالة ذلك إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان".

وختم بالقول "نكبر في المغرب هذه الشجاعة السياسية النادرة، وهذه المبادرة الديموقراطية غير المسبوقة، فكلنا أمل أن تحذو حذوه البلاد العربية الأخرى حتى نطوي ملف هذه الآفة السياسية التي استبدت بنا طويلا ( أي القمع والانتهاكات)، لتفتح صفحة المصالحة الوطنية والانتقال الديموقراطي الهادئ والسلمي".

وشدد الأستاذ بشور على أن ذلك هو أحد الأهداف الكبرى في المشروع النهضوي القومي للمؤتمر القومي العربي.

يذكر أن الأستاذ معن بشور انتخب في منصب الأمين العام للمؤتمر القومي العربي خلال الدورة 14 للمؤتمر القومي العربي التي عقدت بصنعاء (اليمن) خلال الفترة ما بين 23 و26 يونيو 2003 . وتأسس المؤتمر القومي العربي في تونس سنة 1990، في حين تحتضن بيروت مقر أمانته العامة.

ويقدم المؤتمر القومي العربي نفسه على أنه "إطار للتشاور والتحاور بين جمع من أهل الفكر والرأي والخبرة من مثقفين وناشطين يتدارسون حال الأمة كل عام في ضوء مدى الاقتراب أو الابتعاد عن تحقيق عناصر المشروع الحضاري النهضوي الستة وهي: الوحدة العربية، والديموقراطية، والاستقلال السياسي والاقتصادي، والتنمية المستقلة، والعدالة الاجتماعية، والتجدد الحضاري".

وساهم المؤتمر في إطلاق تجمعات فكرية وسياسية عربية وإسلامية أخرى مثل المؤتمر القومي الاسلامي ومؤسسة القدس وملتقى الشباب العربي.

ويؤكد المؤتمر أن عضويته مفتوحة أمام كل من يؤمن بالمشروع النهضوي الحضاري العربي وعناصره الستة سواء كانوا منتسبين إلى المدارس القومية (الناصريون والبعث وحركة القوميين العرب) أو كانوا من تيارات إسلامية ويسارية وليبرالية. ويضم في عضويته نخبة من المثقفين والمفكرين ورجال السياسية والاقتصاد العرب
(و م ع).




تابعونا على فيسبوك