الدنمارك توصي رعاياها بعدم زيارة المغرب

الإثنين 06 فبراير 2006 - 16:50
من الوقفة الاحتجاجية المنظمة بأسلوب حضاري أمام البرلمان المغربي /أ ف ب/

اعتبرت وزارة الخارجية في الدنمارك المغرب ضمن 14 دولة عربية وإسلامية، وهي الجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان وعمان والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والأردن وإيران وباكستان وأفغانستان، مصدر خطر مزعوم على أمن رعاياها.

وأوصت مواطنيها يوم الاثنين بعدم التوجه إلى هذه الدول. وأضاف بيان صادر عن الوزارة الدنماركية "التطورات تظهر أن الأزمة يمكن أن تمتد إلى دول أخرى".

ومما يدعو للاستغراب أن رد فعل المغرب، على الصعيدين الرسمي والشعبي، في احتجاجه على الرسوم المسيئة للرسول الكريم /ص/، اتسمت بعمق النظر، وبكثير من الحكمة والاتزان، لتجنب أي تصعيد يؤدي إلى تأزيم الموقف، تفاديا لتمكين جهات معادية للإسلام من الزج به في حرب مع الديانات السماوية الأخرى.

واللافت أن المجلس العلمي الأعلى، الذي يرأسه أمير المؤمنين صاحب الجلالة محمد السادس، أعرب عن استنكاره لما نشرته صحف في بعض بلدان أوروبا في الأشهر الأخيرة من رسومات ماسة بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، متأسفا لكون هذا الفعل جاء ليستفز مشاعر المسلمين، ويشغلهم عن أهدافهم في بناء الوئام وقيم التقارب والسلام.

واستنكر المجلس أن "تستعمل الحرية للعدوان الرمزي على مئات الملايين من المسلمين، الذين يؤمنون أن سلالة الأنبياء والرسل هم خير البشر، تستوي غيرة المسلمين على جميعهم من آدم إلى محمد، مرورا بموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، كما أن عقيدة المسلمين ألا يقبلوا في أي منهم نيلا من قدره مهما كان هذا النيل".

ونتيجة لموقف المغرب ورده السلمي والحضاري على من أرادوا أن يستفزوا مشاعر المسلمين واستدراجهم إلى حرب مع المسيحيين، تحرك الفاتيكان وأصدر بيانا مماثلا السبت الماضي، أكد فيه أن الحق في حرية التعبير والتفكير المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يعني المساس بالمشاعر الدينية للمؤمنين، مؤكدا أن هذا المبدأ يشمل جميع الديانات.

وبادر المجلس العلمي الأعلى، الذي يترأسه أمير المؤمنين صاحب الجلالة ويتكون من 15 عضوا يعينهم صاحب الجلالة شخصيا، ورؤساء المجالس العلمية المحلية/ 30 عضوا/، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والكاتب العام للمجلس، إلى إعلان تلقيه بارتياح لهذا التصريح، الذي رأى فيه انتصارا للقيم والمقدسات الدينية.

واعتبر المجلس، وهو الهيئة المعبرة عن رأي المجالس العلمية المحلية وهيئات العلماء بالمملكة المغربية، في بلاغ نشرت محاوره الأساسية "الصحراء المغربية" يوم الإثنين، أن تصريح حظيرة الفاتيكان "انتصر للقيم والمقدسات الدينية"، مبرزا أن المجلس "يقدر، بصفة خاصة، ما ورد في هذا التصريح من التأكيد على أن حرية التعبير لا يمكن أن تبرر التهجم على معتقدات أي كان".

وعبر المجلس العلمي الأعلى، الذي يستلهم رصيد المغرب في التعامل الودي بين الأديان والذي يستحضر الاستقبال التاريخي، الذي خصصه المغاربة للبابا يوحنا بولس الثاني، عن اقتناعه بأن المؤمنين على اختلاف انتماءاتهم الدينية لا محل بينهم للتشاتم والنزاع، ولا يسوغ أن يصدر عن بعضهم ما يسيء إلى بعضهم الآخر، ولاسيما إذا تعلق الأمر بما يقدسونه من رموزهم الدينية، بل إن معتقدات المؤمنين بالأديان تدعوهم وتلزمهم بالتقارب والتعاون والتحاب.

لذلك، يؤكد بلاغ المجلس العلمي الأعلى، "فإن رد الفعل داخل المغرب على ما نشر من الرسوم المسيئة لشخص رسول الإسلام كان ردا خاليا من أي تصرف قولي أو فعلي يشعر بوجود أدنى مشكل بين المسيحية والإسلام، وإنما كان ردا مشروعا للدفاع عن حرمة نبي الإسلام وبالتالي دفاعا عن كل الرسل والأديان". وكانت الحكومة المغربية أعربت الأسبوع المنصرم عن استنكارها لرسومات كاريكاتورية تمس بشخص الرسول الكريم وتستفز مشاعر المسلمين.

وقال نبيل بنعبد الله، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في تصريح صحافي عقب اجتماع مجلس الحكومة يوم الخميس برئاسة إدريس جطو، إن الوزير الأول تناول في بداية الاجتماع موضوع هذه الرسومات التي "تمس بشخص الرسول الكريم وتستفز مشاعر المسلمين، مما يجعل الحكومة المغربية تستنكر ما نشرته هذه الصحف تحت غطاء الحرية وهي تستهدف المس بمعتقدات الأمة الإسلامية".

وكان ممثلون عن عدد من الهيئات السياسية والجمعوية والشبابية والنسائية والطلابية والصحفية نظموا الجمعة الماضي وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان للتعبير عن تنديد كافة مكونات الشعب المغربي بنشر صحف أوروبية لرسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ورفع المشاركون، في هذه الوقفة، شعارات عبروا من خلالها عن شجبهم لتطاول بعض المنابر الإعلامية الأوروبية على شخص النبي صلى الله عليه وسلم، معتبرين أنها ضربت بذلك عرض الحائط كافة القيم السامية، التي تدعو إلى احترام مختلف العقائد والأديان.
واللافت أنه في كل هذه المواقف والتصرفات، رسميا وشعبيا، جرت بأسلوب حضاري، يعكس بالفعل "رصيد المغرب في التعامل الودي بين الأديان"، والابتعاد التام عن "أي تصرف قولي أو فعلي يشعر بوجود أدنى مشكل بين المسيحية والإسلام"، مما يجعل جميع المراقبين يستغربون لموقف الخارجية الدنماركية، الذي يتضمن إجحافا غير مبرر في حق المغرب والمغاربة.




تابعونا على فيسبوك