قرر العملاقان الآسيويان الصين واليابان ترك الخلافات التاريخية للمؤرخين, وأحدثا لجنة مشتركة لإعادة كتابة تاريخ البلدين ستقدم تقريرها عام2008 للسياسيين الذين يبدون حاليا منهمكين أكثر في تطوير العلاقات الاقتصادية التي يتوقع أن يوفق حجمها200 مليار دولار عام20
وعقدت اللجنة الأكاديمية الصينية اليابانية المشتركة التي أحدثها المسؤولون السياسيون بالبلدين, أمس واليوم, اجتماعا ببكين لبحث المشاكل التاريخية المستعصية بينهما, وإعادة تفسير وفهم فصول تاريخية وأحداث والبحث في مشاكل حدود.
وأحدثت اللجنة بعد زيارة تاريخية قام بها رئيس الوزراء الياباني الجديد شينزو أبي في أكتوبر الماضي الى الصين في مسعى لتطبيع العلاقات, أكد البلدان في ختامها على أن دفع العلاقات وتطويرها بصورة سليمة ومستقرة ومستمرة يتفق مع مصالحهما الأساسية, كما اتفقا على "معالجة المشاكل التي تؤثر على تطور علاقاتهما والدفع بالتعاون السياسي والاقتصادي بقوة حتى ترفع العلاقات الصينية اليابانية إلى القمة".
وقد اجتمعت اللجنة بحضور عشرة أكاديميين من البلدين وبرعاية الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ومعهد الشؤون الدولية الياباني, ووضعت كهدف رئيسي بحث تاريخ البلدين "بصورة موضوعية وتعزيز الفهم المتبادل".
واتفقت على القيام "بالدراسة وفقا لمبادئ التصريح الصيني الياباني المشترك, ومعاهدة السلام والصداقة الصينية اليابانية, والاعلان الصيني الياباني المشترك.
وسيلتقي هؤلاء الأكاديميون عدة مرات قبل أن يقدموا تقريرا حول نتائج أعمالهم بنهاية2008 .
وقال البروفيسور بو بينغ كبير الأعضاء الصينيين باللجنة, خلال الاجتماع, أن التفاهم يعد مبدأ دائما ينبغي التمسك به طوال عملية دراسة التاريخ الصيني الياباني المشترك, وهذا التفاهم لن يتحقق إلا بعد وضع الجانبين نصب أعينهما حماية السلام العالمي ومعارضة الحرب العدوانية.
أضاف بذلك فقط, يمكن إجراء مناقشات حرة بين الجانبين لمعرفة نظريات الجانب الآخر والتأمل في جذور الخلافات والسعي وراء إيجاد نقاط مشتركة وترك الخلافات جانبا وتضييق الفجوة النظرية بين الجانبين.
ومن جانبه, قال كيتاوكا شينيتشي كبير الأعضاء اليابانيين باللجنة في حديثه إنه مطلوب من العلماء الصينيين واليابانيين التفكير في هذه الخلافات ومناقشتها بهدوء انطلاقا من الوضع العام للبلدين, والسعي وراء إيجاد أرضية مشتركة في هذا المجال.
وأكد تشينغ قانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في تعليقه على الاجتماع أن النظر إلى المشاكل التاريخية والتعامل معها بصورة صحيحة يعدان أساسا للتطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية اليابانية, مشيرا إلى أن عقد هذا الاجتماع سيسهم في تمكين الجانبين من حل المشاكل المعنية بصورة ملائمة عبر الحوار والتبادل وإدراك الحقائق التاريخية الموضوعية.
ويتساءل المراقبون عن مدى فعالية هذه اللجنة في حل خلافات عديدة مستعصية, ذات علاقة باحتلال ياباني شديد القسوة للصين من1931 الى1945 , ومذابح ارتكبها هناك وقضايا حدودية, وخلاف حول أحقية استغلال مناطق غنية بالغاز في البحر الشرقي للصين, إضافة لحرب النفوذ التي يخوضها البلدان حاليا في منطقة آسيا, والتي تعمل في سياقها الصين لعرقلة السعي المتواصل لليابان للحصول على مقعد دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي, في مقابل ذلك تقوي طوكيو تحالفها المتزايد مع الولايات المتحدة في المنطقة وتحافظ على علاقات مع تايوان, التي تعتبرها الصين جزء لا يتجزأ منها.
ولم يشهد تاريخ البلدين, حتى الحديث منه أي انفراج سياسي كبير, فقد شهدت علاقاتهما منذ2001 تاريخ تولي رئيس الوزراء الياباني السابق جينوتشيرو كويزومى السلطة واتباعه سياسة قومية متشددة تجاه بكين, توترات سياسية كبيرة, لاسيما بعد الزيارات التي قام بها هذا الأخير لمزار ياسوكونى وسط طوكيو الذي يمجد ويكرم قتلى الحرب اليابانيين ومن بينهم14 صنفوا على أنهم مجرمو حرب من الدرجة الأولى إبان الحرب العالمية الثانية.
واعتبرت الصين أن زيارة المسؤولين السياسيين اليابانيين لهذا المعبد علامة على "عدم شعور اليابان بالذنب إزاء المذابح التي ارتكبتها قواتها في الماضي وجرحا لمشاعر أهالي ضحايا هذه المذابح" في الصين وكوريا وغيرها من البلدان الآسيوية التي غزتها اليابان.
لكن بينما الفتور الديبلوماسي والتوتر السياسي يزداد حدة بين البلدين, كانت العلاقات الاقتصادية في قمتها ما يعكس الحرص الشديد للبلدين على مصالحهما الحاضرة والمستقبلية.
فحسب توقعات وزارة التجارة الصينية ينتظر أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية بين الصين واليابان200 مليار دولار عام2006 مسجلة معدلات نمو هامة سنة بعد أخرى, وذلك بعد أن وصل حجم تجارتهما الثنائية خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام الى3 ر131 مليار دولار, بزيادة بنسبة8 ر11 بالمائة على العام الماضي.
وأوضحت الوزارة أنه خلال سنة2006 ستكون اليابان ثالث شريك تجاري للصين بعد الاتحاد الأوربي (31 ر217 مليار دولار سنة2005 ) والولايات المتحدة (63 ر211 مليار دولار سنة2005 ).
أما المبادلات البشرية ففي أفضل حالاتها, إذ يتوافد أكثر من10 مليون سائح ياباني على الصين سنويا, كما يختار الآلاف من الطلبة اليابانيين الجامعات الصينية للدراسة, ويرتبط البلدان يوميا بأكثر من مائة رحلة جوية.