ازدادت حدة الجدل القائم في الولايات المتحدة حول الخيارات المتاحة في العراق مع توقع دعوة الجيش الى زيادة عديد القوات بنحو ثلاثين الف عسكري بموازاة تكثيف التدريب وتقديم النصح للقوات العراقية.
واعلن الرئيس جورج بوش انه لم يتم اتخاذ قرار بهذا الصدد غير ان صحيفة "واشنطن بوست" ذكرت ان البنتاغون يدرس ثلاثة خيارات اساسية في اطار مراجعة استراتيجيته ويرجح منها خيار وسط يقضي بزيادة القوات الاميركية لفترة قصيرة من اجل مكافحة اعمال العنف الطائفية.
وقال بوش اثناء زيارة لاندونيسيا "لم اتخذ اي قرار بشأن زيادة القوات او تخفيضها ولن اتخذ قرارا قبل الاطلاع على رأي العديد من المصادر".
وامتنع المتحدث باسم وزارة الدفاع براين ويتمان عن التعليق على المعلومات الصحافية. لكنه قال انه "من السابق لاوانه" التكهن بالنتائج التي ستخرج بها عمليات مراجعة للاستراتيجية الاميركية تجري حاليا في واشنطن.
وقال "الواقع ان الجيش الاميركي قادر على نشر مزيد من القوات على الارض في حال كنا بحاجة" الى ذلك.
واضاف "قلنا دائما ان حجم انتشار الولايات المتحدة والائتلاف مبني على الظروف الميدانية وعلى توصيات القادة على الارض".
غير ان عضوين بارزين في الكونغرس احدهما ديموقراطي والاخر جمهوري عارضا ارسال اي تعزيزات وشددا على ضرورة اضطلاع العراقيين بمسؤوليات امنية اكبر.
واعتبر الجنرال جون ابي زيد قائد القوات الاميركية في العراق الاسبوع الماضي ان ارسال تعزيزات قوامها عشرون الف عنصر الى القوات الاميركية المنتشرة في العراق وعديدها 144 الف عسكري سيؤثر بشكل موقت على مستوى العنف في هذا البلد.
لكنه اضاف ان حجم القوات القتالية حاليا في الجيش الاميركي وقوات مشاة البحرية (مارينز) لا يسمح بارسال مثل هذه التعزيزات.
ورأى ابي زيد ان لا حاجة في الوقت الحاضر لارسال مزيد من القوات محذرا في المقابل من ان الانسحاب من العراق سيؤدي الى تصعيد في اعمال العنف الطائفية فيه.
وخيار ارسال تعزيزات عسكرية كبيرة الى العراق سيتعارض مع الرأي العام المستاء بشدة من الحرب في العراق والذي اعطى الديموقراطيين فوزهم الساحق على الجمهوريين في انتخابات السابع من نونبر.
وقال رولن تومسون المحلل في معهد لكسنغتون ان "هذا هو اسوأ توقيت سياسي ممكن لاقتراح زيادة في عديد القوات لان الرأي العام صوت للتو على تخفيض الوجود الاميركي في هذا البلد".
كما يصادف الجدل في وقت يشهد البنتاغون عملية انتقال في قيادته حيث يتوقع ان يستلم روبرت غيتس الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) في الاسابيع المقبلة, مهام وزير الدفاع خلفا لدونالد رامسفلد المستقيل.
وقال مسؤولون إن الرجلين التقيا الاثنين في البيت الابيض في اول اجتماع بينهما منذ استقالة رامسفلد غداة الانتخابات.
وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" نقلا عن مسؤولين كبار في البنتاغون رفضوا الكشف عن اسمائهم ان تقرير الوزارة السري يعرض ثلاثة خيارات رئيسية عرف عنها بخيارات "غو بيغ" (زيادة عدد القوات) و"غو لونغ" (البقاء لفترة أطول) و"غو هوم" (العودة الى البلاد، او الانسحاب).
وذكرت الصحيفة ان خيار "غو بيغ" ينص على ارسال تعزيزات من مئات الاف العسكريين ونشر قوات من الشرطة العراقية مجهزة باسلحة ثقيلة لمكافحة المتمردين بالاساليب التقليدية.
غير ان مجموعة الخبراء في البنتاغون استبعدت هذا الخيار بحسب الصحيفة معتبرة ان عديد الجيش الاميركي غير كاف وان القوات العراقية الفاعلة محدودة.
كما رفضت المجموعة خيار الانسحاب الكامل لانه سيغرق العراق في حرب اهلية دامية, بحسب الصحيفة.
اما خيار "غو لونغ" فيقضي بتخفيض الوجود العسكري الاميركي في العراق وادراج عمل القوات القتالية المنتشرة حاليا ضمن برنامج متكامل يرمي الى تدريب قوات الامن العراقية وتقديم النصح لها لسنوات.
وذكرت الصحيفة ان الجيش الاميركي يدعو الى حل يوفق بين الخيارين الاول والثاني اذ يدعو الى ارسال تعزيزات تتراوح بين عشرين وثلاثين الف عنصر لفترة قصيرة بموازاة توسيع برنامج تدريب القوات العراقية.
ومن المقرر بحسب الصحيفة تخفيض القوات العراقية بعد انجاز الفترة الانتقالية الى نحو ستين الف عنصر.
واضافت الصحيفة ان زيادة القوات الموقتة ستكون بمثابة اشارة توجه الى العراقيين بان مراجعة الوجود العسكري في العراق لا تشكل انسحابا مقنعا منه.
واوضحت "واشنطن بوست" انه سيتم توفير التعزيزات من خلال تمديد خدمة بعض الوحدات وتقديم بدء خدمة وحدات اخرى وتجنيد وحدات احتياط.
غير ان السناتور الديموقراطي النافذ جوزف بيدن قال انه يؤيد صيغة معدلة لخيار سحب القوات.
وقال متحدثا لمحطة "ان بي سي" الاثنين ان "الخيار الافضل في الواقع هو ان نبدأ بجعل المسؤولين العراقيين يدركون اننا لن نبقى" في بلادهم.
من جهته رأى النائب الجمهوري دانكن هانتر الرئيس المنتهية ولايته للجنة القوات المسلحة ان على الادارة الاميركية ان توظف القوات العراقية المتوافرة بصورة افضل قبل ارسال تعزيزات اميركية.
وقال "دعونا نستخدم ما لدينا. لقد دربنا العراقيين وجهزناهم ولدينا 27 فوجا غير منتشرة ميدانيا، دعونا ننشرها".