تتخوف السلطات العراقية من وقوع هجمات دامية على غرار العام الماضي عندما قتل وجرح المئات بهجمات في المزارات الشيعية خلال احتفالات عاشوراء، بينما اضطرت أعمال العنف المتواصلة في العراق الجيش الأميركي إلى منع تسريح أعداد من الجنود رغم إنهاء خدمتهم.
وأعلنت مصادر رسمية عراقية أمس أن إجراءات أمنية مشددة تشمل نشر 16 ألف من عناصر الامن اتخذت في مدينتي كربلاء والنجف الشيعيتين المقدستين جنوب بمناسبة ذكرى عاشوراء التي تبدأ اليوم.
وقال أسعد أبو كلل محافظ النجف إن "المحافظة اتخذت إجراءات أمنية محكمة استعدادا لاستقبال زوارها في شهر محرم" الذي يبدأ غدا الثلاثاء.
واضاف ان "الاجراءات تتضمن اغلاق كافة الثغرات التي يمكن أن تستغل لتسلل الارهابيين" وذلك "بالاعتماد على تعاون اهالي محافظتنا بالدرجة الأولى وخلال خطة وزعت خلالها المهام بشكل دقيق".
وتضم مدينة النجف مرقد أول أئمة الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب، ومقر المرجعية الشيعية في البلاد.
من جهته، قال المقدم نجاح ياسر قائد قوات مغاوير الشرطة في النجف نشرنا 16 ألفا من عناصر قوات الأمن وقوات الحدود والجيش العراقي بهدف فرض طوق أمني حول المدينة".
وأضاف "سنعمل وفق اجراءات جدية وحديثة بانتشار واسع لعناصر الأمن ونشر نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة داخل وخارج المدينة".
أما محافظ كربلاء 100 كلم جنوب بغداد عقيل الخزعلي فقد أعلن انه "سيتم اتخاذ اجراءات امنية مشددة في كربلاء لإغلاق الباب أمام الإرهابيين وتجنب خشية قيامهم باعمال ضد المدنيين".
وأضاف أن هذه الاجراءات تشمل "فتح خطوط هواتف ساخنة والسيطرة على الأطعمة وتوزيعها خشية لجوء عناصر إرهابية للقيام إلى أي أسلوب يتعرض للمدنيين" .
قتيلان من الشرطة العراقية
وأعلن مصدر في الشرطة العراقية من الناصرية 375 كلم جنوب بغداد أمس مقتل اثنين من عناصر مغاوير الشرطة واصابة 38 بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة.
من جهة أخرى، أجبر الجيش الأميركي نحو 50 ألف جندي على الاستمرار في الخدمة بعد انتهاء مدة تطوعهم بموجب سياسة أطلق عليها اسم "منع الرحيل" التي شكك البعض في نزاهتها لكن القضايا المقامة ضدها في المحاكم لم تحقق شيئا لإيقافها.
وتطبق هذه السياسة على جنود عاملين في وحدات من المقرر نشرها في العراق وأفغانستان.
ويقول الجيش أن سياسة منع الرحيل مهمة للإبقاء على وحدات متجانسة وجاهزة للقتال
لكن بعض الخبراء قالوا إن هذه السياسة تظهر مدى الضغط الذي يواجهه الجيش وانها قد تزيد من صعوبة تجنيد قوات جديدة خاصة أن الجيش الأميركي يقوم على نظام التطوع.
وقالت لورين تومسون محللة الدفاع في معهد لكسينغتون للأبحاث "مع طول أمد حرب العراق فاقم الجيش من مجموعة من المشكلات قد يطرح تراكمها تساؤلا بشأن مدى صلاحية جيش مكون بالكامل من المتطوعين.
حين تضطر احدى الخدمات إلى اللجوء بصورة متكررة إلى اجبار من يريدون الرحيل على البقاء فانك تبتعد عن فكرة التطوع برمتها".
وحين يقرر الجنود الانضمام إلى الجيش يوقعون عقدا يحدد مدة خدمتهم في الجيش بعدد معين من السنوات ويمكنهم هذا من معرفة متى تنتهي فترة التزامهم بالخدمة العسكرية حتى يتسنى لهم العودة للحياة المدنية.
ولكن السياسة الجديدة تسمح للجيش الحريص على الاحتفاظ بقوات مكتملة العدد بان يبقي جنودا على شفا ترك الجيش.
وبموجب هذه السياسة يضطر الجنود الذين يتركون الجيش عادة فور انتهاء فترة التزامهم بالخدمة العسكرية إلى البقاء في الجيش 90 يوما قبل الموعدالمقرر لعودة وحدتهم وحتى نهاية فترة خدمتهم بالاضافة إلى ما يصل إلى 90 يوما أخرى قبل ان يعودوا إلى قاعدتهم الأم .
ويضطر بعض الجنود إلى البقاء في الجيش لمدد إضافية من 18 شهرا إذا كانوا في عمليات نشر في العراق وأفغانستان تستمر لسنوات أحيانا.
وهاجم بشدة أعضاء في الكونغرس هذه السياسة ووصفها جون كيري مرشح الديمقراطيين للرئاسة عام 2004 بأنها "باب خلفي غير شرعي" للتجنيد .
وأبطلت الولايات المتحدة سياسة التجنيد عام 1973 لكن منذ ذلك الحين لم يسبق للجيش الأميركي المكون بالكامل من المتطوعين ان خاض حربا طويلة.
إيطاليا دفعت فدية للإفراج عن رهائنها
أفادت صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية أمس نقلا عن تقرير رسمي ان حكومة برلوسكوني دفعت ملايين الدولارات كفدية مقابل الافراج عن الرهائن الإيطاليين في العراق رغم معارضة واشنطن.
وحسب تقرير أعدته اجهزة مكافحة الإرهاب لدى الدرك فإن ملايين الدولارات دفعت للخاطفين خلال المفاوضات التي اتاحت الافراج عن العاملتين في المجال الإنساني سيمونا باري وسيمونا توريتا في سبتمبر 2004 وعن الصحافية جوليانيا سغرينا في مارس 2005 .
وأشار التقرير إلى أن الوسيط في هذه المفاوضات كان رجل الدين السني عبد السلام الكبيسي الذي لعب بالتأكيد دورا غير ثانوي" في خطف 4 من الحراس الشخصيين الإيطاليين في أبريل 2004 والموظفتين في المجال الإنساني والصحافيين الإيطاليين والبريطانية مارغريت حسن.
وكان المفوض السابق للصليب الأحمر الإيطالي في العراق موريتسيو سيلي أثار ضجة في غشت الماضي حين قال أن 4 عراقيين يلاحقهم الأميركيون تلقوا العلاج في مستشفى تابع للصليب الأحمر الإيطالي في بغداد مقابل الإفراج عن العاملتين في المجال الإنساني.