أوراق من حياة المراوغ الساحر عزيز بودربالة(الحلقة السابعة)

اقتحام عالم التأطير

الجمعة 20 أكتوبر 2006 - 11:43
بودربالة (خاص)

بعد حوالي عقدين من الزمن من العطاء المميز، ودع عزيز بودربالة الميادين كلاعب، لكنه ظل يرتبط بها لفترة كمتفرج على الأقل، قبل أن يعود إليها مجددا، لكن هذه المرة كمؤطر.

استفاد المراوغ الساحر من فترة تكوين عندما كان لاعبا في سويسرا "استفدت عندما كنت أعيش في مدينة سيون من فترة تكوين من أجل الحصول على شواهد التكوين القاعدي، لأنهم في سويسرا يبدأون دائما بالتكوين على مستوى إعداد الناشئين، او ما يعرف عندنا بالتكوين داخل المدرسة. وقد حصلت على ديبلومين "ب 1" و"د 1" معترف بهما من طرف الإتحاد الأوروبي لكرة القدم، وما تزال شهيتي مفتوحة لكسب المزيد من التكوين والتعلم لأن مجال التدريب واسع جدا، وكل يوم يتعلم فيه الإنسان أمورا جديدة".
كان الكل ينتظر أن يبدأ بودربالة تجربته في مجال التدريب مع إحدى أندية المجموعة الوطنية الثانية، أو أن يرفع التحدي مباشرة مع فريق في المجموعة الأولى، غير أنه فضل الإنتظار بعض الوقت قبل أن يقتحم المجال، عندما لبى دعوة من الناخب الوطني السابق بادو الزاكي، واشتغل إلى جانبه مستشارا تقنيا، ويقول عزيز عن هذه التجربة:"بكل صدق كانت تجربة ناجحة. وكانت مهمتي في البداية مستشارا تقنيا، حيث أتابع بعض مباريات المنتخبات التي سيواجهها المنتخبنا الوطني، وأعد تقارير اعرضها على الإدارة التقنية الوطنيةن ونتدارسها جميعا. بعد ذلك شغلت منصب مدرب مساعد للزاكي. لكن بكل أسف انتهت التجربة بسرعة، مع العلم أن المنتخب المغربي كان مرشحا للسير إلى أبعد حد، لولا الإخفاق في التأهل لنهائيات مونديال ألمانيا".

ويواصل:"بكل أسف كان المنتخب الوطني يتزعم مجموعته، وكان هو المرشح الأول للتأهل لمونديال لولا وقوع بعض المشاكل في غير محلها ولا في غير توقيتها. وفي ظرف وجيز تهدم كل ما تم بناؤه على مدى أشهر عديدة. كان البعض يطالب برأس الزاكي، وكأنه لا أدري أي جريمة ارتكب. فكان الخاسر الأكبر هو المنتخب الذي كما قلت استحق المرور إلى النهائيات. في مناسبات عديدة برمجنا داخل الإدارة التقنية المشرفة مباشرة على المنتخب الأول مجموعة من البرامج المميزة، ووكان من الممكن أن يستفيد اللاعبون كثيرا، لكن بكل أسف جاء الإقصاء ليضع حدا لكل الأحلام".

بعد تجربة المنتخب الوطني، فضل بودربالة الجلوس ثانية في قاعة الإنتظار لأنه لم يعتد على التسرع، وأيضا لأنه يؤمن بأن كل فيه خير سييسره الله.
وعندما احتدم الصراع على منصب الإدارة التقنية لفريق الوداد البيضاوي بين حسن مومن الذي رشحه البعض، وبين حسن ناضر الذي يرى البعض الآخر أنه الأصلح لهذه المهمة، كان عزيز هو المستفيد الأكبر عندما أجمع الكل على أنه الأجدر بالمنصب، ليعود مجددا إلى بيته الأحمر بعد تجربة ممتعة ليس إلا مع برنامج "القدم الذهبي".

يقول بودربالة عن مهمته الجديدة:"أنا حاليا أشغل منصب مسؤول تقني عن مدرسة التكوين بدء من الفئات العمرية الأولى، إلى غاية فئة أقل من 19 سنة. وهدفي بالطبع هو تنظيم العمل داخل المدرسة، ووضع حد لتلك الفوضى التي سادت على مدى سنوات، مع إعداد الخلف المناسب للفريق الأول في السنوات المقبلة بحول الله".

ويواصل:"في البداية اركز على وضع هيكلة حقيقية لمختلف الفئات، وتحديد مهام كل فرد داخل إطار التكوين، مع احترام حدود المسؤولية وتقدير العمل الذي يقوم به كل طرف. أريد أيضا محاربة عادات وسلوكات تعتبر بمثابة إرث داخل المدرسة، وسن قانون جديد يعتمد القاء للأصلح، والأولوية لكل من سفيد فريق الوداد.

لايعقل أن يفتقر هرم من حجم الوداد البيضاوي، إلى قاعة للتداريب الخاصة بالترويض وتنمية العضلات داخل المركب الأحمر، وأن يفتقر إلى مستودعات حقيقية مجهزة بكل ما يطلبه اللاعب.

لا يعقل كذلك أن يطرق فريق الوداد كل سنة أبواب فرق صغرى أو كبرى لإنتداب لاعبين، في الوقت الذي يتوفر فيه على مجموعة من الفئات العمرية. لذلك يأركز على أن أقدم لفريق الأول 3 أو 4 لاعبين جاهزين كل سنة للدفاع عن ألوان الفريق. سألتزم بإعداد فرق قوية لمختلف الفئات، قادرة على تمثيل الفريق خير تمثيل على مختلف الأصعدة".
منذ بداية شهر رمضان وضع بودربالة برنامجا خاصا لإختبار مختلف الوافدين على المركب الأحمر، وكل يوم عدا يوم الأحد كان يشتغل على مرحلتين، الأولى من الساعة الثانية زوالا إلى غاية اقتراب موعد آذان المغرب، والثانية بعد صلاة العشاء إلى ساعة متأخرة من الليل، ويقول:"كان علي أن أستقبل كل الحاضرين حسب الفئات، لأنني خشيت أن أظلم أي لاعب، وأردت أن أعطي لكل مرشح فرصته الحقيقية لإثبات قدراته".
هدف بودربالة هو اختيار فريقين في فئة الصغار (18 لاعبا من مواليد 92-93، و18 آخرون من مواليد 94)، وفريقين من الفتيان (مواليد 90 و 91) وأخيرا فريق الشباب "أ"(22 لاعبا) وفريق الشباب "ب"(22 لاعبا).

ويختم بودربالة أوراقه ل"الصحراء المغربية":"العمل في الوقت الراهن شاق جدا، لكن مستقبلا ستظر الصورة الحقيقيةن واللائقة بفريق الوداد البيضاوي الذي سيبقى هرما على مختلف الأصعدة".

ما هو أكيد أن عزيو بودربالة دشن لأداء احترافي داخل مدرسة الوداد، ووضع اللبنة الأولى لمركز للتكوين يليق بسمعة الوداد، ولابد من انتظار بعض الوقت لجني ثمار هذا العمل، فهل سيكون صدر الوداديين رحبا بما فيه الكفاية؟ أم أن عشاق الصيد في الماء العكر سيتحركون مجددا إقلاق راحة المراوغ الساحر السابق؟.




تابعونا على فيسبوك