أوراق من حياة المراوغ الساحر عزيز بودربالة(الحلقة السادسة)

الوجه الآخر خارج الملاعب

الجمعة 20 أكتوبر 2006 - 11:39

خارج الملاعب ظل عزيز بودربالة نموذج اللاعب المتخلق، يحترم الناس ويحترمه الناس. وبالرغم من كونه يعطي نوعا الإنطباع بكونه منطو على نفسه، ولا يعشق الإختلاط، إلا أنه فقط تفاديا للإصطدام بالآخرين.

في سويسرا وبالضبط في مدينة سيون، ودع عزيز عالم العزوبة، وتزوج عن اقتناع بفتاة سويسرية، ويقول:"كنت دائما أرغب في الزواج مبكرا، اقتناعا مني بأن الزواج يضمن الإستقرار، وكل المقربين مني يدركون ذلك جيدا. وبعد دخولي تجربة الإحتراف في سويسرا، تعرفت على زوجتي الحالية. مع العلم أنني منذ وصولي إلى سيون، كنت دائما أطلب من الله أن يحفظني، لأنه بصراحة كنت أخشى من الإنحراف، بالرغم من أنني اعتدت على الإنضباط، لكن في المدن الأوروبية وعندما يدخل الإنسان تجربة حياة من نوع الآخر، يصعب عليه كبح جميع جماحه. والحمد لله أنني بلغت هدفين ووفقني الله لتفادي السقوط في الإنحراف، حيث تعرفت على زوجتي الحالية، وتزوجنا سنة 1988 عن اقتناع، وما أسعدني أنها اقتنعت بالدين الإسلامي، وأسلمت بعدما اطلعت على حقيقة الإسلام من خلال مجموعة من الكتب التي قرأتها. وهنا أريد أيضا أن أشير إلى أنني أحتفظ إلى الآن بعلاقات طيبة مع عدد من السويسريين الذين تكون لديهم انطباع إيجابي على الدين الإسلامي وأخلاق المسلمين".

ويواصل:"لم أندم على اختيار زوجة أجنبية، لأنني بصراحة سعيد جدا بزواجي، وبصراحة أقول مع نفسي أحيانا، أنني لو تزوجت بفتاة مغربية، ربما لم تكن تحققت لي مثل هذه السعادة التي أنعم بها. أنا كما قلت في وقت سابق أومن بأن "الخير فيما اختاره الله"، لذلك لم أندم قط لهذا الإختيار. وقد أنجبنا ثلاثة أطفال الحنفي البكر (15 سنة) ياسين (اقترب من بلوغ سن الثالثة عشرة)، وكميل (10 سنوات)".

وبالطبع كما يوقل المثل (ابن الوز عوام)، فقد وجد الأبناء الثلاثة طريقهم نحو الملاعب، وكانت بدايتهم في سويسرا، ويقول عزيز:"لديهم جميعا ميول لممارسة كرة القدم، حقيقة أن ابني البكر الحنفي لا يجيد اللعب بفنية عالية، لكنه يمارس، وأنا لا أفرض عليه أي اختيار، بل اترك لهم جميعا اختيار ما يناسبهم، أنا فقط أقوم بتوجيههم. بالنسبة لياسين فهو حاس مرمى، وقد أبان عن مستوى جيد في سويسرا، ويكفي أنه انضم في فترة سابقة إلى منتخب (الفالي)لفئة أقل من 12 سنة، المنطقة التي توجد بها مدينة سيون. أخيرا بالنسبة لكميل فهو مهاجم، وبصراحة يبلي بلاء حسنا، ولي اليقين أنه يسير في الإتجاه الصحيح. سيلتحقون بمدرسة الوداد حتى يتدربوا جيدا، وآمل بالطبع أن يتألقوا بالصورة التي تسمح لهم بالمعان مستقبلا".

عندما كان بودربالة يصول ويجول في الملاعب الأوروبية والإفريقية، لم يكن أيا من أبنائه متواجدا، وعندما اعتزل اللعب دوليا، كان عمر الحنفي وقتها سنة واحدة، يقول عزيز:"أبنائي لم يتأثروا بي لأنهم لم يشاهدوني عندما كنت أتألق في الملاعب الدولية. لكن بالطبع أحتفظ بمجموعة من الأشرطة التي يشاهدونها بين الفينة والأخرى، للتعرف على أدائي والصعوبات التي كنت أواجهها مع المدافعين".

عندما يعود بودربالة من الملعب إلى البيت، يقضي بالطبع وقتا سعيدا مع أفراد أسرته، لكنه يهرب أيضا من الجميع ليعانق آلة العود التي تربطه بها علاقة غرام منذ زمن بعيد، ويؤكد بهذا الخصوص:"في سن العاشرة درست السولفيج بمعهد تعليم الموسيقي في درب الإنجليز، واخترت آلة العود، كما أنني أعزف كذلك على البيانو. واستفدت أيضا من تكوين وتداريب كثيرة في مجال المسرح، وكنت ضمن جمعية مسرحية لأبناء الحي، حيث كنا نستفيد منتداريب متواصلة في مركز الشبيبة في بوركون. وبصراحة كنت أحس بمتعة خاصة أثناء أداء أدوار مسرحية".

ويعطي عزيز الوقت الكافي لأصدقائه وهوايته، ويقول:"تربطني علاقة حميمية مع مجموعة من الفنانين، وربما يمكن القول أن أصدقائي من رجال الفن أكثر من أصدقائي الرياضيين. ومازلت باستمرار ألتقي بالفنان الحاج يونس، ومحمد الدرهم، ومولاي عبد العزيز الطاهري، وعمر السيد. وعبد الهادي بلخياطن وعبد الوهاب الدكالي، والطيب الصديقي. كانت لدي صداقة خاصة مع الفنانين المرحومين محمد الحياني والعربي باطما".
يحتفظ بودربالة لنفسه بذكريات جميلة في الملاعب الوطنية والدولية، ويعتز بكونه انتمى إلى جيل ذهبي رفع كرة القدم المغربية إلى القمة في مونديال ميكسيكو "في مونديال 1986 بلغنا القمة، لأننا كنا نشكل منتخبا متكاملا. كان الجميع يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. كما أن المدرب فاريا نجح في أن يجعل منا مجموعة منسجمة. ستبقى بالطبع ذكريات هذه المحطة خالدة في الذهن، إلى جانب مجموعة من المحطات الأخرى التي رفرف فيها العلمي المغربي عاليا. أحتفظ أيضا بذكريات لا تنسى مع مختلف الفرق التي دافعت عن ألوانها بدء من الوداد ووصولا إلى سان غال".

وبالرغم من كون الإصابات والإبتعاد عن الملاعب تمثل ذكريات سيئة، إلا أن الأسوأ بالنسبة لعزيز بودربالة، يظل ذلك التصرف المشين الذي لقيه من مسؤول جامعي رفض الإفصاح عن إسمه خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا في السينغال سنة 1992، ما عجل باعتزاله اللعب الدولي، يقول المراوغ الساحر:"شاركت في أربع نهائيات قارية، سنوات 86، 88، 90، و92، وفي الوقت الذي استمتعت فيه بالمستوى الجيد الذي قدمه أسود الأطلس في الدورات الثلاثة الأولى، كانت دورة دكار 92 الأسوا بالنسبة لي. خصوصا أن عضوا جامعيا معروفا، أكن له كل التقدير، ولم يسبق لي إطلاقا أن أسألت له، ولا يمكنني حتى في الوقت الراهن أن أنعته بأي صفة، أقول هذا المسؤول أساء لي ومسني في العمق، عندما وصفني بنعوث ليست من أخلاقي ولا من شيمي، وأحسست وقتها بنوع من الغبن لأنني قدمت الكثير للمنتتخب الوطني على مدى 14 سنة، ولم يسبق لي ولو مرة واحدة أن تأخرت عن تلبية دعوة الناخب الوطني، مع العلم أن الكل يعلم الصعوبات التي يواجهها أي محترف عندما يودع فريقه للإلتحاق بمنتخب بلاده. هذا الحادث أعتبره نقطة سوداء عكرت علي صفو الأيام السعيدة التي قضيتها مع أسود الأطلس".

في الحلقة الأخيرة: "اقتحام عالم التأطير"




تابعونا على فيسبوك