أحس بودربالة أنه أدى واجبه على أحسن وجه مع فريق سيون السويسري، وبالتالي كان من حقه التفكير في أجواء جديدة برغم أنه تلقى عروضا للبقاء في الدوري السويسري.
وكانت وجهته المفضلة هي فرنسا، ربما لأن عروض بالجملة تهاطلت عليه من هناك، وربما لأننا كمغاربة نندمج بسرعة داخل الوسط الفرنسي، وربما أيضا لأن عددا من اللاعبين المغاربة يمارسون في فرق فرنسية، وستكون الفرصة مواتية لتبادل الزيارات والتقليل من معناة الغربة.
يتذكر عزيز جيدا ما حدث بعد نهاية الموسم الرياضي 86 / 87 مع سيون:"بعد نهاية الموسم، عدت بالطبع إلى المغرب لقضاء العطلة مع أفراد عائلتي. وحتى أحافظ على لياقتي البدنية، كنت أتدرب في مركب الوداد. وصادف أن كان فريق ماترا راسينغ الفرنسي يقوم بمعسكر تدريبي في مدينة الدار البيضاء، وبالضبط في ملعب الكاف. فبرمج مسؤولوه مباراة ودية مع فريق الوداد البيضاوي فئة الشباب. وكان الإطار المغربي عبد الله السطاتي الذي تربطه علاقة وطيدة مع مجموعة من مسؤولي الكرة الفرنسيين اقترح على فريق ماترا راسينغ مشاهدتي بهدف التعاقد معي. فطلب مني الوداديون تعزيز صفوف فريق الشباب في هذه المباراة، فكان الأمر كذلك. حيث وقعت على مباراة كبيرة، لم يتردد بعدها المدرب البرتغعالي أرتور جورج في الدخول معي في مفاوضات وإقناع مسؤولي ماترا راسينغ ببدء إجراءات التعاقد معي".
كان فريق ماترا راسينغ وقتها يضم لاعبين عددا من اللاعبين الأجانب، أبرزهم نجم منتخب الأوروغواي أونزو فرانسيسكولي، والجناح الألماني الطائر بيير ليتبارسكي، وحتى يتم التعاقد مع بودربالة، اقترح عليه المسؤولون الفرنسيون الحصول على الجنسية الفرنسية ليتم إدماجه مع الفريق بسرعة، غير أنه رفض الفكرة في البداية، ويقول:"لم أتقبل فكرة الحصول على الجنسية الفرنسية لأنني مغربي، وبصراحة لأنني كنت متخوفا من حدوث مشكل ما. لذلك أخذت الوقت الكافي للحسم في الموضوع، من خلال الإستشارة مع مجموعة كبيرة من الأصدقاء أولا ثم أطر ورجال قانون يفهمون جيدا في مثل هاته الأمور. وعندما اقتنعت بأن المسألة سبيل فقط لربح الوقت، وتفادي التنافس مع الأجانب الآخرين، وافقت على الحصول على الجنسية الفرنسية، واندمجت مع الفريق بعد حوالي أربعة أشهر من الإنتظار".
التحق بودربالة رسميا بفريق ماترا راسينغ الذي اعتبره الكثيرون في تلك الفترة واحدا من أقوى الأندية الفرنسية، وذكر الكثيرون وقتها أن الهدف الأسمى للمسؤول الأول عن الفريق كان هو منافسة الفريق الباريسي الأول باريس سان جيرمان، و التفوق عليه. وبذلك انضم بودربالة إلى قائمة كبار اللاعبين الذين لعبوا مع الفريق الذي كان يحمل في وقت سابق إسم"نادي راسينغ باريس". وكان النجم الجزائري رابح مادجر واحدا من الوجوه التي لعبت مع الفريق وبالضبط موسمي 83 - 84، و84 -85.
انضم بودربالة إلى كوكبة من الأسماء المعروفة، والتي ضمن عدد منها رسميته داخل التشكيلة الرسمية، لكن أرتور جورج لا يعطي الأولوية سوى للأصلح. وكانت بداية عزيز في مباراة قوية مع بوردو، ويقول:"كانت أول مباراة ألعبها بقميص ماترا راسينغ أمام بوردو، حيث جاورت فرانسيسكولي في خط الهجوم، وقدمت كالعادة عرضا كبيرا توجته بتوقيع هدف، حيث فزنا بحصة (3-1)".
قضى بودربالة موسمه الأول مع ماترا راسينغ، وكان يلعب باستمرار في التشكيلة الرسمية، جنبا إلى جنب مع الجزائري حليم بنمبروك، والفرنسيين ماكسيم بوسيس، ولويس فرنانديز وأسماء أخرى، غير أن الفريق عجز عن التألق. وكان التفوق في نهاية الموسم حليف فريق موناكو الذي فاز بلقب البطولة الوطنية متبوعا بنادي بوردو.
وبعد موسم واحد فقط، رحل المدرب البرتغالي أرتور جورج، وخلفه روني هوس، كما رحل عدد من اللاعبين عن صفوف الفريق بسبب مجموعة من المشاكل التي عجز مسؤولو الفريق عن حلها، وبرغم ذلك كله تم الإحتفاظ ببعض اللاعبين من بينهم عزيز بودربالة وبنمبروك.
حافظ عزيز على تألقه، وحاول قيادة عدد من العناصر الفتية التي عوضت الوجوه الكبيرة، وأبرزها وقتها المهاجم دافيد جينولا، و لاعب الوسط فانسون غيران. لكن أمام قوة باقي الأندية، كان الأداء متواضعا، وتواصل تراجع المستوى، ليقرر بودربالة الرحيل في نهاية الموسم، فاستجاب له مسؤولو الفريق.
يقول عزيز:"قررت الرحيل والبحث عن أجواء أخرى، خصوصا أنني تلقيت بعض العروض من فرق أخرى، وخصوصا من موناكو وأولمبيك مارسيليا، وايضا من أتليتكو مدريد. وكان أفضلها من فريق ليون الذي كان مسؤولوه وقتها يسعون إلى وضع اللبنات الأولى لتأسيس فريق قوي، ومع مرور السنوات، اتضح بالفعل أنهم اختاروا الوجهة الصحيحة، وأن جميع خطواتهم كانت صائبة، ويكفي أن الفريق حاليا يسيطر على الدوري الفرنسي الأول، كما أنه أصبح من أقوى الفرق الأوروبية التي يكن لها الجميع كل أشكال التقدير".
ويواصل:"رفضت عرضت مدريد لأنه لم يكن قويا. أما بخصوص عرض أولمبيك ماسيليا الذي كان يقوده وقتها الرئيس برنارد تابي، فقد فكرت مليا قبل الرفض، لأنه بصراحة كان عرضا مغريا، وأفضل بكثير مما قدمه لي نادي ليون، إلا أنني - كما أقول دائما - أتخوف ولا أتسرع في اتخاذ القرار. فقد أحسست أن هناك بعض الغموض، وبالتالي فضلت رفض العرضن والإستجابة لدعوة ليون الذي كان صعد لتوه إلى الدوري الأول".
التحق بودربالة بليون، وبجانبه مرة أخرى الجزائري بنمبروك، كما جاور مهاجما جزائريا آخر وهو علي بوعافية، وكذا روسي، بيونغ، فوجيي، نغوتي، لاساني، ماسون، ديبروس، وكاباناس.
وظل الدولي المغربي وفيا لعادته في التألق، والبحث عن طريق الأهداف، وفي موسمه الأول وقع أربعة أهداف ليحتل الصف الخامس في ترتيب هدافي الفريق. لكن عطاؤه تطور أكثر في موسمه الثاني، خصوصا أنه لعب أكبر عدد من المباريات، وانسجم أكثر مع مكونات ليون.
وكانت الحصيلة هي فوزه بلقب هداف الفريق بثمانية أهداف، وإن كان فريقه أنهى الموسم فقط في المركز السادس عشر، وضمن بالتالي بقاءه مع الكبار.
في حلقة الغد: "اقتراب موعد الإعتزال"