أوراق من حياة المراوغ الساحر عزيز بودربالة(الحلقة الثالثة)

توديع الهواية في اتجاه سيون السويسري

الجمعة 20 أكتوبر 2006 - 11:23

كانت الرحلة إلى ميلانو مثمرة جدا بالنسبة لعزيز بودربالة. حقيقة أنه فشلن أـو بشكل أصح أن الظروف منعته من اللعب و إبراز قدراته أمما مسؤولي الأنتيرن ما كان سيفتح أمامه أبواب الإلتحاق بالكالشيو، لكن على مستوى آخر استفاد كثيرا.

ويقول:"طيلة مدة 22 يوما التي قضيتها في ضيافة أنتير ميلانو، استفدت في المقام الأول من العلاج، حيث مكنني مسؤولو الفريق من كل الظروف حتى شفيت تماما مت التمزق العضلي الذي كاد أن يوقف مسيرتي الرياضية. كما أنني تعرفت على نمط عيش اللاعبين المحترفين: كيف يتدربون؟ ماذا يأكلون؟ كيف يستمتعون بوقتهم الإضافي؟ إلى غير ذلك من المراحل اليومية. وبصراحة أحسست ذلك الوقت أنني مهيأ للإحتراف، خصوصا أن مستواي التقني كان قريبا وأحيانا أفضل من مستوى عدد من لاعبي الفريق. كان بودي أن أؤكد ذلك أمام الجميع. وكان الأنتير وقتها يضم في صفوفه لاعبين كبار أمثال ألطوبيلي، وبروآسكا، وبرغومي، وباريزي (الكبير)".

اعتقد بودربالة، أن الفرصة ما تزال أمامه للإحتراف مع الأنتير، خصوصا بعدما تقرر إجراء مباراة دولية ودية بين الوداد والفريق الإيطالي بمدينة الدار البيضاء، ويتذكر عزيز:"بعد عودتي بأسابيع قليلة من ميلانو، جاء فريق الأنتير بكامل نجومه، وأجرى معنا مباراة ودية. وقتها قدمت واحدا من أجمل عروضي، وكنت نجم المباراة بدون منازع، كما أنني شكلت الشبح المخيف لجميع مدافعي الأنتير، وانتهت المباراة بهدف لصفر، من توقيعي. والغريب أن مسؤولي الفريق الإيطالي لم يعاودوا محاولة التعاقد معي، وإطلاقا لم أدر سبب ذلك".

أحس بودربالة أنه نضج بما فيه الكفاية في عالم الهواية، وأنه مؤهل لخوض تجربة الإحتراف "تألقت كثيرا مع الوداد، وأحرزت كل الألقاب /البطولة وكأس العرش/، بالإضافة إلى كأس محمد الخامس الدولية، مع العلم أنني وقعت ضربة الجزاء الأولى في مرمى الكاميروني الكبير نكونو، حارس مرمى نادي كانون ياوني الذي واجهناه وقتها في المباراة النهائية. ومنذ عودتي من ميلانو أصبحت شهيتي مفتوحة أكثر لخوض تجربة الإحتراف".
بعد إيطاليا، جاءت سويسرا، لكن هذه المرة لم تضع الفرصة، ويؤكد عزيز:"أقام فريق سيون السويسري معسكرا تدريبا في مدينة الدار البيضاء، وكان لاعبوه يتدربون في مركب الوداد، بحكم علاقة طيبة تجمع مسؤولي الفريقين. ويبدو أن مسيري سيون سمعوا كثيرا عني لكنهم لم يشاهدوني. وقبل عودتهم إلى سويسرا، قدم لي رئيس الفريق دعوة لقضاء أسبوع في ضيافة الفريق. فقبلتها دون تردد لأنها بالنسبة لي كانت فرصة مواتية لزيارة سويسرا. مع العلم أن رئيس الفريق الودادي وقتها عبد الرزاق مكوار، توصل بعروض من أندية أخرى مثل نانسين وستراسبورغ الفرنسيين من اجل التعاقد معي، لكنه رفضها بسبب هزالة العرض المادي".

ويواصل:"سافرت إلى سويسرا، والتحقت بتداريب فريق سيون. لكنني عانيت بسبب إصابة في الكاحل، واكتشف مدرب الفريق أنني لا أركض بشكل عادي، وعندما سألني عن السبب أخبرته بالإصابة التي أعاني منها. وخلال مباراة ودية بين سيون وفريق سان غال، طلب المدرب من طبيب سان غال، وهو في الوقت نفسه طبيب المنتخب الوطني السويسري، أن يفحصني، فاستجاب دون تردد. فأخبرني في مستودع الملابس أنني أعاني من تمزق في أربطة الكعب، وأنه يلزم إجراء عملية جراحية. بعدها اتصلت بمسؤولي الوداد الذين نسقوا مع نظرائهم في فريق سيون، وانتقلت إلى مدينة سان غال، وخضعت لعملية جراحية كانت ناجحة، وبفضلها استعدت عافيتي".

"ويمكن القول - يضيف بودربالة - أن تعاقدي مع سيون سنة 1983، جاء بمثابة اعتراف بالخدمة التي قدمها لي مسؤولو الفريق. ولابد أيضا من الإعتراف بأنني لم أندم إطلاقا على هذا الإختيار. بل بالعكس قضيت أربع مواسم ونصف مع الفريق، كنت خلالها سعيدا جدا، كما انني تزوجت في هذه المدينة، وتغير كثيرا مجرى حياتي. مع فريق سيون فزت بكاس سويسرا سنة 1985، وفي موسمي الأول مع الفريق أحرزت لقب أفضل لاعب أجنبي في الدوري السويسري، مع العلم أن اللاعبين العرب كانوا ناذرين جدا وقتها في الدوري السويسري، وقد سبقني المهاجم مصطفى يغشى، قبل أن يلحق بي مصطفى الحداوي الذي لعب لفريق لوزان، وشيشا الذي عزز صفوف إحدى فرق القسم الثاني. وتألق الفريق بصورة ملفتة في كأس الكؤوس الأوروبية سنة 1986، حيث وصلنا ربع النهاية، وانهزمنا بصعوبة أمام فريق لايبزيك الألماني الذي فاز باللقب، وهذا إنجاز كبير لفريق سويسري. وأذكر اننا في تلك السنة أقصينا فريق أتليتكو مدريد، حيث تعادلنا معه /0-0/، في سيونن وفزنا عليه /3-1/، في العاصمة الإسبانية، وهي سابقة من نوعها في تاريخ مشاركات الأندية السويسرية في المنافسات الأوروبية."

بالإضافة إلى تألقه في صفوف سيون، كان بودربالة يلبي دون تردد دعوة المنتخب الوطني المغربي الأول، الذي أصبح يقوده وقتها البرازيلي المهدي فاريا. ويؤكد بهذا الخصوص:"أعتز دائما بالدفاع عن القميص الوطني، لذلك لن نكن جميعنا أبناء ذلك الجيل نتردد في تلبية دعوات المسؤولين، لننا نعتبر ذلك واجبا وطنيا لابد من القيام به، تماما كما سبقنا غلى ذلك مجموعة كبيرة من الأسماء. وبصراحة كنت أحس بسعادة كبيرة عندما ألعب مع أسود الأطلس، لأننا كنا نشكل أسرة حقيقية، وكنا منسجمين كثيرا. كان الحارس بادو الزاكي يمنحنا 50 بالمائة من الثقة بالنفس، لأنه يحرس العرين بأمانة، ويعرف جيدا كيف يسير الفريق".

ويواصلك"في جميع الخرجات، أو المباريات المحلية، كنا نجد الوقت الكافي للمتعة سواء خلال التداريب أو في الوقات الحرة، أو بعد المباريات وخصوصا عندما تكون النتائج ايجابية. كنا نجمع بين الجدية في العطاء، والمرح. كان عبد المجيد الظلمي، واحسينة، والتيمومي، والبياز، يتفننون في صناعة الفرجة، وكانت الإبتسامة لا تفارق أفواهنا. لكن على أرضية الملعب يشمر الجميع على ساعد الجد، وتتوحد قوانا جميعا لتقديم أفضل العروض، وتمتيع الجمهور المغربي الذي كان يكن لنا كل أشكال التقديرن وكنا نبادل الإحترام".

ويبقى بالطبع إنجاز مونديال مكسيكو، هو الأفضل في تاريخ مشاركات بودربالة الدولية، ويقول:"لا يمكن أن أنسى بسهولة ما تحقق في مكسيكو، لأننا بلغنا مرحلة النضج الحقيقي. لكن كما قلت أنا شخصيا بقيت سعيدا على مدى تاريخ مشاركاتي مع المنتخب الوطني".

في حلقة الغد "مغامرة جديدة في الملاعب الفرنسية"




تابعونا على فيسبوك