لم يكن الوضع الإجتماعي لأسرة بودربالة مقلقا، لذلك كان ينعم عزيز بنوع من الإستقرار النفسي، وبالتالي ركز على التداريب، والتألق على الواجهتين (الوداد والمنتخب الوطني)، ويذكر دائما مميزات ذلك الزمن الغابر، ويتحسر عندما يحاول المقارنة مع ما يحدث بالنسبة للجيل
يقول عزيز:"كنا أسرة كما قلت تتكون من أب وأم وتسعة أبناء، وكنا نععيش في منزل يضم ثلاث غرف ومطبخ وحمام. وبرغم ذلك كنا سعداء جدا، ولم نعان إطلاقا من مشكل ضيق المنزل، أو أشياء من هذا المنزل. وحتى بعد وفاة والدي رحمه الله، عشنا مطمئنين، وحرصت والدتنا على أن نواصل العيش دون مشاكل. وبصراحة سعدتني أجواء الإستقرار هانه على الإستمرار في التألق دون متاعب".
كانت أول مباراة أجراها عزيز مع فريق الوداد ضد الفتح الرباطي في إياب البطولة الوطنية للقسم الأول، وكانت بملعب الفتح، وانتهت بالتعادل (2-2)، كما أنه وقع هدف التعادل لزملائهن بعد تمريرة متقنة من اللاعب الدولي بيتشو. بعدها ظل حاضرا في التشكيلة الأساسية، وساهم في التفوق على حساب مجموعة من الفرق مثل الدفاع الحسني الجديدي (3-0), والرجاء الملالي (3-0)، والنهضة البركانية (4-0). وبالتالي التتويج بلقب البطولة الوطنية برصيد 75 نقطة، على بعد 10 خطوات عن المغرب الفاسي صاحب الصف الثاني، و تسعة عن شباب المحمدية الذي أنهى الموسم في المركز الثالث.
كانت تشكيلة الوداد وقتها تضم كلا من بادو الزاكي الذي خلف الحارس أحمد، وعبد الحق ظهير أيمن، وكمال ظهير أيسر، وكيتا مدافع أوسط، وأمامه الثنائي العربي أحرضان، وأحمد مجاهد، و بيتشو وشيشا في وسط الميدان، وبودربالة جناح أيمن، وبريجة جناح أيسر، وعبد الخالق قلب هجوم.
وفي نفس السنة أحرز بودربالة لقب كأس العرش مع الوداد، بعدما تخلص الفريق في الدور الأول من جاره الطاس (1-0)، وبعده فريق المغرب الفاسي في ربع النهاية (2-0)، ثم الدفاع الحسني الجديدي في النصف (2-1) وأخيرا النهضة القنيطرية في المباراة النهائية بحصة ثلاثة أهداف لصفر حملت جميعها توقيع المهاجم عبد الخالق.
كان من الطبيعي أن يلفت بودربالة أنظار الكثيرين، خصوصا القائمين على شؤون المنتخبات الوطنية، ويقول بهذا الخصوص:"بعدما تألقت مع الوداد، سلط مسؤولو المنتخبات الوطنية الضوء علي، وهكذا تلقيت دعوة الإلتحاق بصفوف المنتخب الوطني للشبان من طرف المدرب حسن أقصبي. وهنا مرة أخرى أذكر أنني كنت أسمع الكثير عن أقصبي كلاعب متألق، والذي صال وجال في عدد من الملاعب الأوروبية، فوجدت نفسي أمامه يتحدث إلي ويكلمني عن المنتخب الوطني للشباب. فازدادت ثقتي بالنفس. وأتذكر أن أول مباراة كانت في مدينة القنيطرة ضد غينيا، ضمن التصفيات المؤهلة إلى منافسات كأس العالم، وقتها تعادلنا بصفر لمثله، وانهزمنا في مباراة الإياب بهدف أو هدفين /لم أعد أذكر/، وودعنا التصفيات. وأعتقد أن هذه كانت أهم تجربة لي مع منتخب الشباب. لأنه بعد ذلك تابعني كل من محمد دومو رئيس النادي القنيطري، وعضو جامعي، وبلمجدوب، ومحمد العماري مدرب المنتخب المغربي الأول، فتقرر استدعائي للمنتخب الأول، فكانت الإنطلاقة الرسمية مع أسود الأطلس، والتي استمرت إلى بداية التسعينيات، وبالضبط 1992".
لم يذكر عزيز بودربالة بالضبط أول أهداف مع منتخب الكبار، غير أنه يستحضر جيدا أول مباراة، ويقول:"أول ظهور لي مع المنتخب الأول كان في ملعب البشير بالمحمدية، وكانت المناسبة هي مباراة دولية ودية أمام فريق دينامو موسكو الروسي. وخلالها حققنا الفوز، لكني لا أذكر الحصة /1-0أو 2-0/، وربما أيضا وقعت أول أهدافي في هذه المباراة".
"خلال بداياتي مع الأسود جاورت عبد المجيد الظلمي، فتاح، لعلو، بلحيوان، اسحيتة، وأسماء أخرى كانت متألقة على مستوى البطولة الوطنية. وأذكر جيدا مباراة ظلت عالقة في الذهن، وكانت أمام منتخب موريتانيا. وقتها لم يكن الموريتانيون يتمتعون بسمعة كبيرة على مستوى الممارسة، لكن رغم ذلك خلقوا لنا متاعب كبيرة، وتعادلنا معهم بشق الأنفس بحصة (-2)، في مباراة دارت على أرضية صلبة ولاتصلح إطلاقا للتنافس عليها. كما أن أحد المهاجمين ضرب اللاعب الظلمي بوحشية لإزاحته من طريقه، قبل أن يسجل هدفا، أمام أنظار الحكم الذي لم يحرك ساكنا، واحتسب الهدف دون أن يعير أدنى اهتمام لإحتجاجاتنا".
كان الموسم الأول لبودربالة مع الوداد ناجحا بكل المقاييس، لأنه تذوق فيه كل أشكال التألق، ويقول:"الحمد لله، أنني لم أصادف أدنى صعوبات، سواء مع الوداد، أو بقميص المنتخب الوطني، لكن لابد من توجيه الشكر إلى كل تلك الأسماء التي ساندتني، ووجهتني لبلوغ الهدف".
على مستوى المشاركات الدولية مع الوداد، يؤكد عزيز:"لم نكن نشارك في المنافسات القارية، لسبب بسيط، هو أن الفريق لم تكن لديه الإمكانيات المادية الكافية لتأمين مصاريف المشاركات، مع العلم أن التنقل في تلك الفترة إلى إحدى الدول الإفريقية يتطلب وقتا طويلا، وكذا مصاريف كبيرة، ولم يكن أي فريق مغربي يشارك في أي من التظاهرات القارية الثلاث. لكننا نلعب مباريات دولية مع عدد من الفرق الأوروبية بالخصوص. وهكذا واجهنا فريق سانت إيتيان بنجومه الكبار وقتها /ميشيل بلاتيني، جونفيون، ماريوس تريزور، لاريوس، ريب،.....(، وباستيا، ولوهافر، وميدلزبرو، وأندرلخت، وأنتير ميلانو)".
عندما ذكر عزيز إسم أنتير ميلانو، توقف لحظة، وواصل:"لابد من الوقوف لحظة عند إسم أنتير ميلانو، لأنني كنت على وشك الإحتراف في صفوف هذا الفريق، وكنت على وشك أن أصبح أول لاعب عربي إفريقي يحترف في الكالشيو. لكن فرحتي لم تكتمل، ولا أقول سوى "الخير فيما اختاره الله". فقد توصلت بدعوة من أنتير ميلانو قصد المشاركة مع الفريق في دوري دولي يحتضنه في تلك الفترة ملعب سان سيرو صيف كل سنة ويسمى (الموندياليتو), وتوصلت بالدعوة من لينو باكو. لكن قبل السفر إلى إيطاليا، وخلال مباراة بين الوداد البيضاوي والمغرب الفاسي (1-0), أصبت بتمزق عضلي، وأكثر من ذلك أحسست كأن انفجارا قويا وقع في فخدي، لدرجة أنني عانيت كثيرا، ورغم ذلك سافرت، واخبرت مسؤولي أنتير ميلانو الذين وفروا لي العلاجات الضروري، وعلى مدى 22 يوما استفدت من وسائل متطورة في العلاج، وتعافيت من الإصابة. وكان فريق الأنتير تأهل للمباراة النهائية برفقة نادي بينارول النمساوي، فأخبر الطبيب مسؤولي الفريق أنني شفيت من الإصابة، وأنه بإمكاني المشاركة في المباراة. لكنه عاد وطلب منهم عدم المجازفة بسبب هطول أمطار جعلت أرضية الملعب ثقيلة، بدعوى أنني سأضطر غلى بذل مجهود كبير، ما سيؤثر علي وقد يتسبب ذلك في إصابتي مجددا، ومرة أخرى قلت مع نفسي "الخير فيما اختاره الله"، لأنني لم أكن أدري ما الذي سيحدث لو شاركت في هذه المباراة".
في حلقة الغد: توديع الهواية في اتجاه سيون السويسري