ولد عزيز بودربالة في حي بوسبير بالمدينة القديمة في الدار البيضاء، وبالضبط في عرصة بنسلامة يوم 27 دجنبر 1960، وسط عائلة محافظة، تتكون من أب وأم وتسعة أبناء، خمسة ذكور وأربع إناث، وكان هو الإبن ما قبل الأخير .
ويعود أصل الأسرة إلى منطقة شيشاوة، خلافا لما يعتقد البعض من كون بودربالة ينتمي إلى نواحي مدينة تارودانت، ويشير عزيز بهذا الخصوص : "والدي رحمه الله إدريسي سباعي من منطقة شيشاوة، ووالدتي من منطقة مجاورة، وهي تتكلم الأمازيغية، كما أن والدي كان يتحدث بها، إضافة إلى جميع إخوتي أنا أيضا أتحدث بها قليلا.
أما بخصوص مدينة تارودانت فعلاقتي بها ترجع فقط إلى الصديق الطيبي اشعيرة الذي كان في فترة عاملا على المنطقة" ولأنه فتح عينه في المدينة القديمة معقل مجموعة من نجوم كرة القدم، وخصوصا الوداديين، فقد كان لابد أن يركض باكرا وراء الكرة، جنبا إلى جنب مع أقرانه، وكان لابد أيضا أن يتلقى المبادئ الأولى للممارسة في مدرسة الحي التي تخرجت منها سلسلة طويلة من الأسماء التي صنعت مجد كرة القدم المغربية".
يقول عزيز : "عن سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة، كنا نلعب أحيانا بكرات صغيرة، وأحيانا أخرى بكرات متوسطة، ومرات بكرات بلاستيكية، ومرات كثيرة بكرات من الجلد، والحقيقة أن كل هذه المراحل تمثل فترات تكوينية، ضرورية في حياة الممارس وفي أوروبا يمر اللاعب في مدارس التكوين من مراحل مماثلة وهذا يعني أن الحي يعتبر مدرسة حقيقية لتكوين اللاعب، ومعقلا للتكوين المتوحش إن صح التعبير، أو التكوين الفطري".
لم يكن عزيز الوحيد وسط عائلة بودربالة الذي لعب الكرة، بل سبقه شقيق أكبر، يدعى "سي محمد"، والذي اختار اللون الأخضر، ولعب فترة طويلة مع شباب فريق الرجاء البيضاوي، ويؤكد عزيز : "خلال سنتي 75 و76، لعب أخي سي محمد مع شباب فريق الرجاء، وقد كان وقتها يدرس في مدرسة للتكوين بعين الشق، واقتنع برأي أحد أصدقائه الذي اقترح عليه الانضمام إلى فريق الرجاء لكنه بكل أسف لم يواصل اللعب فترة طويلة، وكان يشغل مركز ظهير أيسر".
وكاد عزيز أن يقتفي آثار شقيقه سي محمد، عندما جاور شباب الفريق الأخضر لحظات معدودة، ويتذكر بالضبط ما حدث، ويقول : "خلال سنة 1977 التحقت بشباب الرجاء البيضاوي، وتدربت معهم مدة أسبوعين تقريبا، كما أنني وقعت معهم على وثيقة الإنضمام إليهم، ويبدو لي أن المدرب الذي كان وقتها يشرف على الفريق لم ينتبه جيدا إلى مستواي، لذلك حصلت على أوراقي بسهولة عندما طلبت الرحيل".
ويضيف عزيز : "بالطبع أنا من المدينة القديمة معقل الوداديين، وبالنسبة إلي اللعب فترة قصيرة مع شباب الرجاء كان مجرد تجربة وهنا أعترف أن جميع سكان الحي عابوا علي هذا الاختيار لأنه من المفروض أن أدافع عن اللون الأحمر ولا بد أن أشير أيضا أن عدد من الوجوه شجعتني على اللعب للوداد، وخصوصا اللاعب البشير إبن الحي الذي كنت بالطبع أحترمه وأقدره كما أنني لا يمكن إطلاقا أن أنسى يد المساعدة التي قدمها لي الثنائي أحمد الكميري، وعبد الكريم كاباطاس المعروفين بعشقهما الجنوني للوداد، واللذين رافقاني، وأخذا أوراقي من الرجاء وسلماها لمسؤولي فريق الوداد البيضاوي" "في أكتوبر 1977 التحقت بالقلعة الحمراء ـ يضيف عزيز ـ وقتها تعرفت على الإطارين مصطفى البطاش، وسي محمد الخلفي، وهنا لابد أن أتوقف لأقول أنني دائما كنت أعرف أن هذا الثنائي تألق كثيرا على المستويين الوطني والدولي، وخصوصا في عالم الاحتراف، وعندما وقفت أمامهما أحسست أن ذلك كان بمثابة تشريف لي
تعرفا علي في كازابلانكيز التي تحتضن التداريب الخاصة باللياقة البدنية، بينما التداريب الأخرى تجري في ملعب الأب جيكو وكان فريق الوداد وقتها يهيء مركب بنجلون".
لم يجد عزيز أدنى صعوبة في التأقلم مع أجواء الفريق، لأن موهبته كانت عالية، وأيضا لأنه كان بحاجة إلى الظروف المواتية لتفجير طاقاته.
وبعد حوالي شهرين مع فئة الشباب، لعب خلالها ثلاث أو أربع مباريات، وبالضبط مع بداية سنة 1978، وجد نفسه مع فريق الكبار، ويتذكر : »جرت الأمور بسرعة كبيرة، لدرجة أنني أحيانا لا أذكر كيف وقع ذلك.
تألقت بصورة ملفتة مع الشباب، فقدم لي البطاش والخلفي فرصة العمر، عندما ضماني إلى فريق الكبار" "أحمد الله الذي سخر لي جميع الأمور، ولم أصادف في طريقي أي عراقيل لكن لابد من الإشارة إلى أنني وقتها عرفت حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي، وعرفت قيمة الفريق الذي انضممت إليه، وكثيرا ما كنت أجلس وأتأمل، فقد كنت أسمع عن مجموعة من اللاعبين الوداديين الكبار الذين يتألقون مع الفريق كما يتألقون بقميص المنتخب الوطني، أمثال العربي أحرضان، محمد شيشا، كيتا، عبد الرحيم صابر، عبد الحق، عبد القادر الأشهب فوجدت نفسي جنبا إلى جنب معهم في مستودع الملابس، وعلى أرضية الملعب من الصعب تصديق ذلك لكنها الحقيقة التي كان علي أن أتعايش معها والأهم أن اكون في حجم الثقة التي وضعها في البطاش والخلفي".
بمجرد التحاقه بفريق الوداد البيضاوي، ودع عزيز بودربالة عالم الدراسة، ويعلق : »لم يكن ممكنا الجمع بين الدراسة والممارسة، لذلك اخترت الممارسة، وكنت وقتها وصلت مستوى الخامسة (العلوم).
كان والدي رحمه الله توفي سنة 1976، وكانت أمي ترغب في أن نواصل جميعا الدراسة، لكنها لم تعارض، لأنها أدركت أنني اخترت الاتجاه الذي يرضيني«
وواصل : "حاولت بعد الاستقرار داخل الوداد تلقي دروس خصوصية في المعلوميات، لكني فشلت مرة أخرى في التوفيق بين الممارسة الرياضية والدراسة، مع العلم أن أسفاري كثرت خصوصا مع المنتخب الوطني كما أنني كنت أحصل على منح من الفريق، ويتراوح مدخولي الشهري بين 1500 و2000 درهم شهريا".
في حلقة الغد : تألق وفشل في أولى محاولات الاحتراف