أصدر كتّاب من العالم العربي بياناً أعلنوا فيه تضامنهم مع الروائي الألماني غونتر غراس في الأزمة الاخيرة التي واجهها، وجاء في البيان : »نحن الشعراء والكتّاب العرب الذين تابعوا ردود الفعل المختلفة على ما جاء في اعترافات الكاتب الألماني غونتر غراس من انه الت
نتوجه إلى المثقفين في العالم بما يأتي :
أولاً : ان غونتر غراس كان في السادسة من عمره عندما استولى النازيون على السلطة في بلاده، وفي المناخ الرهيب الذي رسخته النازية في ألمانيا كان محكوماً على غونتر غراس بأن يعيش إلى أن انتهت الحرب وهو في الثامنة عشرة من عمره، فكيف يمكننا ان نحاسب صبياً مراهقاً واقعاً تحت سيطرة الدعاية النازية الجهنمية على تصرف كان في حقيقته اضطراراً لا اختياراً؟
ثانياً : التحاق غونتر غراس بالحرس العسكري النازي في صباه، حقيقة لم يكشف عنها أحد إلا غراس نفسه، وهو في هذا الاعتراف لم يكن تحت أي ضغط خارجي، ولم يكن فخوراً بما فعل او مبرراً لما فعل، بل كان نادماً يقدم اعترافه ارضاء لضميره الذي لم يسمح له بالاستمرار في التستر على ماضيه، وهذا صدق مع النفس، وشجاعة أخلاقية تستحق التقدير والاحترام
ثالثاً : نضم أصواتنا إلى أصوات الكتّاب الذين رأوا في الحملة التي يتعرض لها غراس الآن تدبيراً سياسياً غير أخلاقي هدفه تحويل الأنظار عن جرائم الإسرائيليين التي ترتكب الآن في فلسطين ولبنان بالحديث عن جرائم النازيين في حق اليهود
رابعاً : النازيون لم يرتكبوا جرائمهم في حق اليهود وحدهم، بل ارتكبوا جرائمهم في حق البشرية كلها، والعرب في مقدمة ضحايا النازية، التي بررت للصهيونية اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها
خامساً : اذا كان علينا اليوم ان نندد من جديد بالنازية فليس غراس الذي اعترف بخطأه هو الذي ينبغي ان نندد به، بل هم النازيون الجدد الذين يقتلون الفلسطينيين واللبنانيين، ويدمرون بلادهم، ويبنون حولهم الجدران العازلة، ويضعونهم داخل معسكرات الاعتقال
ومن الموقعين حسب صحيفة الحياة، أحمد عبدالمعطي حجازي، جابر عصفور، جمال الغيطاني، أمل جبوري، حاتم الصكر، حسن حنفي، خالد الرويشان، سعدية مفرح، عبدالعزيز المقالح، علي الدميني، علوي الهاشمي، قاسم حداد، ليلى العثمان، محمد براده، محمد بنيس، محمد علي شمس الدين، محمود أمين العالم ويوسف القعيد
ويواجه الروائي الألماني غونتر غراس، الحائز على جائزة نوبل عام 1999 عن ثلاثية دانتسنغ، المؤلفة من »الطبل الصفيح، و لقط والفأر، و سنوات الكلاب، حملة انتقادات شديدة وقاسية بسبب اعترافه المتأخر والذي جاء بعد ستين عاماً عن انضمامه وهو في سن السابعة عشرة الى الوحدات النازية الخاصة »وافن أس أس«، وهي وحدات حماية خاصة بأدولف هتلر تطورت لاحقاً إلى جيش كبير قوامه مليون جندي من قوات النخبة التي ارتكبت مجازر وحشية في معسكرات الموت، وساهمت في تنفيذ المحرقة اليهودية الهولوكست
وقد تم حظرها بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، واندحار النازية، كما أدينت وفقاً للقانون بأنها منظمة إجرامية
ولد الأديب الألماني غونتر غراس في 16 أكتوبر1927 في مدينة دانتسيغ، التي اقتطعت من ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وضمت إلى بولندا وأصبحت تدعى حينئذ بـ غدانسيك
اضطر غراس عام 1944 الى المشاركة في الحرب العالمية الثانية كمساعد في سلاح الطيران الألماني، وبعد انتهاء الحرب وقع عام 1946 في أسر القوات الأميركية إلى أن أطلق سراحه في نفس العام، درس غونتر غراس فن النحت بمعهد التدريب المهني في مدينة دوسلدورف الألمانية لمدة سنتين 1947ـ 1948، ثم أتم دراسته الجامعية في مجمع الفنون في دوسلدورف وجامعة برلين حاصلا على شهادة جامعية في فن الرسم والنحت الدقيق، بعد ذلك حملته قدماه الى مدينة برلين حيث أكمل دراسته العليا في جامعة برلين للفنون لغاية عام 1956، عاش الأديب الألماني الكبير لغاية عام 1959 في فرنسا وانتقل مجددا إلى برلين حيث عاش فيها لغاية عام 1972، واليوم يعيش غراس بالقرب من مدينة لوبيك في شمال ألمانيا
عن رأيه في الأدب العربي قال غراس ذات يوم : لقد تسنى لي أن اقرأ بعض النصوص الأدبية العربية المترجمة إلى الألمانية، فاكتشفت كم نحن في حاجة إلى المزيد : ليس لأنه أدب آخر فحسب، وإنما ايضا لانه ادب على كثير من الخلق والتنوع والأهمية، ويعالج الموضوعات التي تشغلنا بعين أخرى
حصل غراس في عام 1999 على جائزة نوبل للآداب عن دوره في إثراء الأدب العالمي وخصوصا في ثلاثيته الشهيرة »ثلاثية داينتسيغ«، بالإضافة إلى جوائز محلية كثيرة منها جائزة كارل فون اوسيتسكي عام 1967 وجائزة الأدب من قبل مجمع بافاريا للعلوم والفنون عام 1994، وفي عام 2005 حصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة برلين