انطلاقا من قيمة المخطوطات في التأريخ لحضارة الشعوب، تعلن وزارة الثقافة عن تنظيم جائزة الحسن الثاني للمخطوطات والوثائق لسنة 2006، وهي الجائزة التي عرفت على مدى دوراتها 32 استجابة كل المهتمين بالتأريخ وجمع الوثائق، الذين لم يبخلوا بما تحت أيديهم من مدخرات ذ
وتتوزع قيمة الجائزة بين :
جائزة تشجيعية أولى بقيمة 6000 درهم
جائزة تشجيعية ثانية بقيمة 4000 درهم
جائزة تشجيعية ثالثة بقيمة 3000 درهم
ويتم تتويج الجوائز التشجيعية بجائزة تقديرية كبرى قيمتها 20000 درهم يتنافس عليها الفائزون بالجوائز التشجيعية الأولى.
وقد خصصت الوزارة هذه المبالغ النقدية استنادا إلى أهمية الكتب والوثائق المخطوطة من مؤلفات وتقاييد وكناشات علمية والمذكرات الشخصية وإجازات علمية وشهادات الانساب وما إلى ذلك.
وذكر بلاغ لوزارة الثقافة توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منه أن الوزارة تهيب بكل من يمتلك هذه الذخائر أن يتقدم بها للمشاركة في الدورة 23 لجائزة الحسن الثاني برسم سنة 2006، التي ستشرف عليها لجن متخصصة برئاسة وزير الثقافة، قصد فحص وتقويم المخطوطات وبالتالي إصدار بلاغات حول نتائج الجائزة.
وأكد البلاغ على أن الوزارة ستتخذ كل الاحتياطات لضمان اعادة المشاركات إلى أصحابها فور صدور قرارات اللجان المكلفة بالفحص وانتهاء المعرض الذي قد ينظم بالمناسبة، وتصوير المخطوطات من الكتب والوثائق المفيدة على اشرطة ميكروفيلمية، من أجل حفظها في الخزانة العامة بالرباط، اغناء لساحة البحث العلمي.
وقد تم التفكير في إحداث جائزة الحسن الثاني للمخطوطات، التي ابتدأت في ممارسة نشاطها منذ عام 1969، لانقاذ العديد من الوثائق من التلف وتشجيع الأفراد على المساهمة بما لديهم حتى يتم تجميعه وحفظه ووضعه في متناول الباحثين والدارسين، على اعتبار أن التراث المخطوط يشكل مصدرا أساسيا لتسليط الضوء على تاريخ المغرب السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
وكأشهر الفائزين بجائزة الحسن الثاني على امتداد دوراتها نجد محمد فاسي فهري، حماد بوعياد، محمد المنصف القادري، الخادالي الرشيد، كنزة الناصري، أحمد اليونسي، الحسن الأسيكي، محمد كنبارك، عبد الوهاب سبويه، وفيق نجاة، ابراهيم الدرقاوي. تشير التقارير الى أن المغرب يتوفر على محصول ضخم من المخطوطات والوثائق، وإذا كانت الخزائن العامة والوقفية تحفل بالكثير الطيب من هذه وتلك، فإن ثروة خطية مهمة تحتفظ بها الأسر والأفراد، مما يمتلكون من الكتب، أو يتوارثون من المستندات، وهذا القطاع لا يزال بحاجة ملحة للكشف عن محتوياته، وقد قدم الباحث محمد المنوني في العدد الرابع من مجلة دعوة الحق، نماذج من حصيلة المؤلفات والمستندات التي عرفتها معارض هذه الجائزة سواء في قطاع الوثائق أو الرسائل أو الظهائر، أو الكنانيش
ويقول الباحث أحمد شوقي بنبين في تقديمه لمفهوم المخطوط أن المتتبع لدواوين الشعر العربي منذ الفترة الإسلامية إلى العصور الأخيرة لا يجد أثرا لكلمة مخطوط كما تخلو معاجم العربية منها باستثناء ما جاء عنها في أساس البلاغة للزمخشري وتاج العروس للزبيدي .جاء في الأول : "خط الكتاب يخطه، وكتاب مخطوط"
وجاء في الثاني : "كتاب مخطوط أي مكتوب فيه".
وتبقى العربية خلوا من هذا اللفظ حتى اختراع الطباعة التي ستحدث تحولا في الحضارة العربية وتفرز مصطلح "مخطوط" ما كان ليظهر لولا ظهور ما يقابله وهو كلمة"مطبوع"
وأضاف، انه يصعب على الباحث في الوقت الراهن تحديد أول نص عربي ظهر فيه اللفظ لأن ذلك يدعو إلى استقراء شامل لكل النصوص الحديثة المتعلقة باكتشاف الطباعة
والذي لا شك فيه هو أن اللفظ ظهر مع ظهور الطباعة حجرية كانت أو سلكية
ولم يكن هذا خاصا باللغة العربية وحدها بل حدث هذا كذلك في اللغات الأخرى التي عرفت بلادها هذا الاكتشاف الجدي.
إن الباحث في لفظ مخطوط في اللغة الفرنسية يجد أنه استعمل لأول مرة في أحد نصوص هذه اللغة في سنة 1594م أي في نهاية القرن السادس عشر للميلاد
وعلى الرغم من كون اللفظ لفظا لاتينيا فإن الفرنسيين استعاروه من اللغة الإيطالية التي عرفت استعمال اللفظ قبل فرنسا بحكم سبقها إلى التمسك بالنهضة الحديثة
وقال بنبين، إن العرب سموا الكتاب المخطوط تسميات متعددة تختلف باختلاف العصور
فقد أطلقوا عليه في القرن الأول الهجري الرقيم، الزبور المصحف بفتح الميم، السفر، الرسالة، الكراسة، الجلد، الجزء، المجلدة، الكناش أو الكناشة، الدفتر وغيرها، كما أطلق على الكتاب في عصر التدوين والتأليف الديوان أو المدون والتأليف أو المؤلف والتصنيف أو المصنف، موضحا انه"إذا كان ظهور لفظ "مخطوط" مرتبطا بصناعة المطبوع في التراث العربي فإننا نشير إلى أن المغاربة استعملوا عبارة "نسخة قلمية" في مقابل كتاب مطبوع قبل أن يجاوروا المشارقة في استعمال لفظ مخطوط.
وهذا ما صنعه علماء الإنسانيات عندما لجأوا إلى لفظ اللاتيني عوض لفظ codex) طوال عصر النهضة أي إلى نهاية القرن السادس عشر للميلاد حينما اصطلحوا على لفظmanuscrite اللاتيني والذي سبق الإيطاليون إلى استعماله لنفس الغاية قبل الفرنسيين
وخلص بنبين إلى ان مصطلح "مخطوط" حديث في كل اللغات وأن ظهوره أفرزه اكتشاف الطباعة.
وإذا كان الاهتمام به بدأ منذ نهاية عصر النهضة الحديثة فإن الاشتغال به كقطعة مادية بدأ في القرن الماضي في إطار ما يسمى بعلم المخطوط بمفهومه الحديث أو الكوديكولوجيا بعناية الفيلولوجيين اللاتينيين، مؤكدا أن المخطوط الأوربي إذا كان قد خطا خطوات في هذا الإطار فإن المخطوط العربي الذي يعتبر أضخم تراث في العالم مازال في المراحل الأولى من دراسته دراسة مخطوطية علمية.