مرة أخرى تواجه أغنياء العالم وفقراؤه من خلال التظاهرتين السنويتين لمنتدى الاقتصادي العالمي والمنتدى الاجتماعي العالمي.
وعلى مدى الأيام الخمسة استغرقها المنتدى الاقتصادي العالمي، بمنتجع دافوس، في سويسرا، تحولت القرية الناعسة في جبال الألب الى ما يشبه مطارا خضع لاجراءات أمنية مشددة مع نشر نحو 5500 من الجنود لحماية ضيوف المنتدى والسكان والزائرين.
وفي جنوب الكرة الأرضية حيث الفصل صيفا، مقابل شتاء الشمال، عقد المنتدى الاجتماعي العالمي، المكون من الحركات المناهضة للعولمة المتوحشة، دورته السادسة بتزامن مع منتدى دافوس، وهو يرفع شعار " عالم آخر ممكن" في مواجهة العولمة المتوحشة.
شارك في لقاء دافوس الذي يختتم أشغاله اليوم، أكثر من 2300 مدعو غالبيتهم مديرو شركات ورجال بنوك ومديرو مؤسسات مالية، لعقد الصفقات الكبرى التي أكسبت هذا المنتدى شهرته العالمية.
وتركز اليوم الاول على قطاع الأعمال حيث تجمع صناع القرار على مستوى العالم في مجالات الصناعة والسياسة والمال، وكانت الصين والهند في مقدمة الحضور .
وركزت الجلسات العادية لدافوس على المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي والتحديات المستقبلية للشركات، لكن العملاقين الاسيويين، الهند والصين، اللذين يمكن أن يصبح لديهما ثاني وثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة خلال الثلاثين عاما القادمة اذا استمرت معدلات النمو السريعة لديهما، أصبح لهما دور بارز للمرة الاولى.
ويضم وفد الصين في المنتدى هذا العام 12 مسؤولا، ضعف عددهم العام الماضي وبزيادة كبيرة عن 2002، وهو مؤشر على مدى تنامي الوضع الذي تحتله بكين في المنتدى العالمي.
كما تستعرض الهند قوتها في المنتدى بمشاركة 42 من رؤساء الشركات اضافة الى عدد من السياسيين.
ودعت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل المنظمات الدولية إلى تطوير معايير مشتركة للسياسات البيئية والاجتماعية والمضي قدما في تحرير التجارة.
وقالت ميركل " نحتاج الى ربط حماية البيئة والمعايير الاجتماعية معا في شبكة مشتركة مع منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي" ،وتابعت " تلك الاشياء يجب أن تنسق بشكل مشترك" .
صقيع في شتاء الشمال واحتفال في صيف الجنوب
ووجهت ميركل في أول ظهور لها كمستشارة لألمانيا في دافوس نداء قويا لإنجاح جولة الدوحة لمفاوضات التجارة العالمية.
وقالت إن هذا سيتطلب فرصة عادلة للدول النامية للوصول الى الاسواق العالمية
وقالت أيضا إن العالم يحتاج الى مواصلة العمل لتطوير معايير مشتركة في مجالات مثل السياسات الاجتماعية والبيئية وهو اقتراح تعتبره بعض الدول النامية سياسة تجارية حمائية مقنعة وقاومته في السابق.
وقالت ميركل " أعتقد أن الاتفاقات الثنائية بين مجموعات منفردة في العالم لن تحقق إنجازا كبيرا لنا ، يجب أن نتعلم التوصل الى اتفاقات مع بعضنا البعض في عالم واحد".
وأضافت قائلة " نحتاج للتوصل الى تفاهم بشأن أسس قيمنا المشتركة، لن يكون من الممكن الاتفاق حول مصالح سياسية واقتصادية مشتركة دون تقاسم أسس أخلاقية مشتركة" .
من جهته حث الممثل التجاري الاميركي روب بورتمان الشركاء التجاريين على المجازفة والدفع من اجل التوصل الى اتفاق متوازن في محادثات التجارة العالمية المتعثرة قبيل اجتماع اكثر من 20 من الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية في دافوس .
وفي لقاء مع الصحافيين على هامش المنتدى، قلل بورتمان من اهمية الخلافات مع الاتحاد الاوروبي وشدد في المقابل الضغوط على الدول النامية الأكثر غنى مثل البرازيل والهند .
وصرح للصحافيين " في عالم مثالي كان المفترض ان تكون بعض العروض مطروحة حول زيادة دخول السلع الى الدول النامية تقابلها اقتراحات جديدة حول دخول الدول النامية لأسواق الزراعة" .
إلا انه قال ان " هذا مطلب كبير لانه ينطوي على الكثير من المخاطر لجميع الاطراف, ولكنني اعتقد ان هذا هو ما نحتاجه الان".
وركز بورتمان على فتح اسواق الصناعة والخدمات، وهو المطلب الرئيسي الذي تقدمت به قوى صناعية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الى نظيراتها الافقر مقابل فتح اسواق الزراعة في الدول الغنية لتلك الدول.
بتزامن مع منتدى دافوس، وفي مواجهة له، سار الآلاف في شوارع العاصمة الفنزويلية مطلقين هتافات ضد الحرب والامبريالية الأميركية في بداية المنتدى الاجتماعي العالمي الذي يلتقي فيه الناشطون للتوعية بقضاياهم بدءا من التجارة الحرة الى حقوق السكان الأصليين.
وأشاد كثير من المتظاهرين بالرئيس الفنزويلي هوغو شافيس، وهو ثوري اشتراكي من منتقدي واشنطن اصبح ممثلا لليسار والحركات المعادية للولايات المتحدة منذ ان تحالف مع كوبا.
واضاف قارعو الطبول والمهرجون الكولومبيون جوا احتفاليا على حدث أصبح محورا أساسيا للجدل العالمي في موضوعات متنوعة مثل حقوق المثليين ورفض العولمة والحد من الأسلحة على نطاق عالمي.
شارك اكثر من 67 الفا في المنتدى الاجتماعي العالمي السادس الذي بدأ في البرازيل عام 2001 بديلا لتجمع زعماء العالم في دافوس، ولكنه اصبح حدثا اكبر منذ ذلك الوقت
وقالت لوسي مارتينيس، الكولومبية التي تنتمي الى جماعة تضامن مع كوبا " هذه مرحلة قد تجلب التغيير للجميع .
إنه أمر عظيم ان يحدث هنا في فنزويلا لأن شافيس مثل فيدل كاسترو، مثل يحتذي به الجميع، وتم تنظيم حدثين مماثلين في مالي وباكستان .
وفي بداية منتدى كاراكاس أقام ريكاردو ألاركون، رئيس البرلمان الكوبي " محاكمة علنية" لاتهام الرئيس الأميركي بحماية عميل سابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية من أصل كوبي تريده هافانا وكراكاس في ما يتعلق بتفجير طائرة كوبية عام 1976.
وقال الأركون " كلنا نعلم ان بوش ارهابي، ولكن أريد أن أتسامح معه الى درجة معينة لانه ليس مذنبا ،لقد تعلم ان يكون إرهابيا من المهد ، أن هذا يسري في دمائه" .