عبرت مختلف الفعاليات العربية والدولية عن حزنها لفقدان الأديب العالمي نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل للأداب سنة 1988، معتبرة وفاته خسارة كبيرة لعالم الأدب بمجمله .
وأعربت منظمة التربية والثقافة والعلوم "اليسكو"، التي تتخذ من تونس مقرا لها، عن خالص تعازيها لأسرة الفقيد الراحل ولذويه ولمصر وكل الادباء والكتاب العرب وكل الدول العربية التى نالها من خلاله شرف التألق وبلوغ الادب العربي مصاف العالمية" ووصفت المنظمة في بيان لها "نجيب محفوظ الذى ملأ الدنيا وشغل الناس« بأنه "استاذ كل الأجيال العربية سواء بانتاجه الغزير المتواصل على مدى ثلاثة أرباع القرن فى مجالات الرواية والقصة والمسرحية والدراما أو بما حظي به من تقدير وطني وعربي ودولي" .
ورثى قادة دول ومفكرون عرب نجيب محفوظ وشدد عدد كبير منهم على قيم التسامح والسلام التي دعا إليها محفوظ في حين أسهب المثقفون في الحديث عن ثراء أعماله
وأكد الرئيس المصري حسني مبارك أن نجيب محفوظ عبر بإبداعه عن "القيم المشتركة للإنسانية ونشر بكتاباته قيم التنوير والتسامح النابذة للغلو والتطرف وكان حصوله على جائزة نوبل للآداب اعترافا بإسهام الفكر العربي في حضارة الإنسانية وتراثها المعاصر"
واشاد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالأديب المصري الذي قال إنه "بوفاته فارقنا احد كبار وجوه الأدب العالمي ورجل سلام وتسامح وحوار".
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش في بيان صادر عن البيت الأبيض إن "مؤلفات هذا الروائي العظيم تتجاوز كل الأفكار النمطية وتغوص في أعماق حياة المصريين والبشرية أجمع".
وأضاف أن "مؤلفاته ستطلع أجيالا من الأميركيين والقراء في العالم باسره على مصر التي كان يحبها".
وأشادت الحكومة الألمانية "بمفكر كبير وكاتب قل نظيره"
وقال وزير الخارجية الألماني فران والتر شتاينماير في بيان »إننا نبكي مفكرا عظيما وكاتبا قل نظيره.
استخدم مرارا قوة الكلمة للمطالبة بالعدل والحرية والأمن والمحبة والعيش الكريم لجميع البشر على هذه الأرض.
واعتبر الأمين العام لمنظمة الفرنكفونية عبدو ضيوف أن رحيل محفوظ يطوي واحدة من أجمل صفحات الأدب العربي في الوقت الحاضر.
وقال وزير الثقافة المصري فاروق حسني ان وفاة محفوظ تشكل خسارة للعالم العربي والمجتمع الدولي، مضيفا لفرانس برس إن "أعماله تجاوزت الحدود الوطنية وسيمتد تأثيرها إلى الأجيال المقبلة".
ووجه وزير الثقافة الإسرائيلي عوفر بنيس برقية تعزية الى فاروق حسني أشاد فيها بالكاتب الكبير.
كما أشاد الكاتب المغربي الطاهر بن جلون بمحفوظ مؤكدا أنه كان "رجل بصيرة يتحلى بالشجاعة".
ويثني الكثير من أصدقاء محفوظ وتلامذته والعديد من الكتاب على الطابع الريادي لأعماله وما شكلته من منعطف في الأدب العربي.
ويقول الروائي صنع الله ابراهيم إن "نجيب محفوظ بالنسبة للرواية مثل الأهرام بالنسبة لمصر"، مضيفا أن "كل رواية من رواياته تشكل تجربة أدبية جديدة سواء على مستوى النص والموضوع والأسلوب".
ويضيف صنع الله ابراهيم أن ذلك "لا يمنعنا من التحفظ على مواقفه السياسية"
وكان محفوظ من المثقفين المصريين والعرب القلائل الذين أيدوا اتفاق السلام الموقع بين مصر وإسرائيل عام 1979، ما عرضه لانتقادات كثيرة من جانب كتاب ومثقفين مصريين
وتمكن محفوظ من وصف المجتمع المصري وتحولاته على مدى نصف قرن
ويقول الناقد الأدبي مصطفى عبدالله إن نجيب محفوظ "غاص في قلب المجتمع المصري ووصفه بدقة متناهية وقام بتحليله بنظر ثاقب".
ويقول الطاهر بن جلون إنه "مثل بلزاك وزولا، وتولستوي وفوكنر، كان محفوظ شاهدا على عصره، شاهدا مستمعا الى شعبه، شعبه الذي كان يعايشه يوميا في الشارع والمقهى".
ويقول فاروق مردم بيك، ناشر روايات محفوظ بالفرنسية لدى دار "اكت سود| إن محفوظ هو "الأب الحقيقي المؤسس للرواية العربية المعاصرة لقد كان رائد الرواية ابتداء من الاربعينات لقد سار جيل جديد من الكتاب على خطاه وبقوا أوفياء له".
وخلفت وفاة نجيب محفوظ حزنا وأسى في الاوساط الثقافية المصرية التي اعتبرت أن مصر فقدت بوفاته "أديبا عظيما ومبدعاً جسد روح المجتمع المصري بآلامه وأفراحه"
ووصف المجلس الأعلى للثقافة في بيان له نجيب محفوظ بـ "أحد رواد الاستنارة في مصر في القرن العشرين الذى أثرى الثقافة المصرية والعربية بعطائه المتميز، ذلك العطاء الذى غير مسار الرواية العربية وانتزع لها مكانتها العالمية" .
وقال المجلس إن محفوظ "قدم في ثلاثينيات القرن الماضي وطوال أكثر من 70 عاما نموذجا للريادة الفكرية والفنية والتضامن والاخلاص لقضيته الإبداعية، وظل حتى اللحظات الاخيرة مخلصا لقيمه ومبادئه التى عبر عنها من خلال ابداعه الروائى وكتاباته المتعددة"
وأوضح البيان أنه »لو كان نجيب محفوظ قد رحل عنا بجسده فإن ابداعه ومكانته الفكرية ووقوفه إلى جانب قضايا حرية الإنسان ستظل دوما كما كانت مصدرا لإلهام أجيال وراء أجيال من المبدعين والعرب وستظل مكانته العالمية التي انتزعها بابداعه نقطة مضيئة للثقافة المصرية.
وقال وزير الثقافة المصري فاروق حسني إنه "برحيل أديبنا الكبير نجيب محفوظ نفقد شاهدا رئيسا على عالمية أدبنا العربي، ويفقد المصريون جميعا صديقا، إن لم يكونوا قد قرأوا له فقد أسعدهم ما سمعوا عنه وعن إسهامه الجليل في رفعة وطنهم وإعلاء اسمه، حيث ترك نجيب محفوظ ما يجاوز المدرسة الأدبية إلى المنهج الإبداعي المتكامل يحيط ذلك باطار من الإنسانية النادرة والصفات التي يتحلى بها الحكماء رفيعو القدر والقيمة".
وأضاف أنه برحيل نجيب محفوظ "انطفأ سراج وبقي ضياء خالد في مصفوفة التاريخ التي تحفظ رجالا غير قابلين للفناء"
وأكدت مكتبة الاسكندرية في بيان لها أن نجيب محفوظ "كان مؤسسا لمدرسة روائية عربية اقتدى بها العديد من الروائيين العرب، وبرحيله فقدت الساحة الأدبية العربية، روائيا أحس بالبسطاء في الأحياء الشعبية، وجسد التسامح والقيم النبيلة"
وقد قررت المكتبة تأجيل أنشطتها الثقافية التي كانت مقررة خلال الفترة المقبلة، مشاطرة منها لأحزان الأوساط الثقافية المصرية والعالمية في وفاة الأديب العالمي الكبير
وقال الكاتب محمد سلماوي، رئيس اتحاد كتاب مصر الذي ظل بجوار الأديب الكبير طوال فترة وجوده بالمستشفى، إن محفوظ "كان وسيظل قيمة كبرى وأستاذا للكلمة، كتب إبداعا عظيما"
ويرى الأديب يوسف القعيد وهو من أصدقاء محفوظ، أن التشبث بالحياة كان سمة جوهرية من صفات الفقيد والوجه الآخر لها هو التشبث بالكتابة والإبداع وكلاهما كفاح ضد الفناء ومقاومة للنسيان.
وتوفي نجيب محفوظ عن عمر يناهز 95 عاما إثر إصابته بقرحة نازفة كما توقف قلبه أكثر من مرة وأجريت محاولات لإنعاش عضلة القلب التي كفت عن الخفقان صباح يوم الاربعاء الماضي