يرتقب أن تصبح جاهزية المركب الرياضي لمدينة فاس قائمة شهر أكتوبر القادم لاستقبال مباريات البطولة الوطنية بعد تعثر دام سنوات طويلة.
وحسب مصدر مقرب من اللجنة المشرفة على تتبع أشغال إعادة الاعتبار للمركب فانه جرى تخصيص 12 مليون درهم من اعتمادات قطاع الرياضة التابع للوزارة الأولى لإتمام تجهيزه، إذ جرى في هذا الإطار رصد مليار سنتيم لانجاز الأشغال الكبرى والتي همت إعادة تعشيب أرضية الملعب وتثبيت ما يناهز 10 آلاف كرسي بلاستيكي إضافة إلى تدعيم المركب بعدد من المرافق المكملة، كما جرى بالإضافة إلى ذلك تخصيص 200 مليون سنتيم للتسيير المرحلي خلال سنة واحدة، ويتعلق الأمر بالصيانة والنظافة والحراسة.
وتتواصل منذ شهر أبريل الماضي أشغال إعادة الاعتبار للمركب، من خلال تثبيت عدد من المدرجات البلاستيكية والقيام بأعمال الصيانة والنظافة لمختلف مرافق المركب، في حين تتولى شركة خاصة مهمة الحراسة، في حين تم الشروع في تسوية الديون المترتبة عن المركب لفائدة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء الشروب والمقدرة بنحو 60 مليون سنتيم، فضلا عن تسوية ديون أخرى لفائدة شركات النظافة والصيانة والأمن، كانت جمدت نشاطها بالمركب عقب إخفاق المغرب في احتضان مونديال 2010 وعدم توصلها بمستحقاتها المادية في الحين نظير الشطر الأول من الصفقة.
ويرى مشرفون على هذا المرفق الرياضي، أن مبلغ 200 مليون سنتيم يظل غير كاف للتسيير الإداري والقيام بأشغال الصيانة والنظافة والحراسة بالمركب خلال سنة واحدة، وذلك بالنظر لحجم الأضرار التي كانت لحقت بنيات المركب بعد تعرضه للإهمال لما يزيد عن سنة، وأكدوا أن المنشأة الرياضية الضخمة دخلت رسميا تحت صفقة »مصلحة تدبير مستقلة بذاتها« انطلاقا من السنة الجارية غير أن المبلغ المخصص على هذا المستوى يظل غير كاف في المرحلة الأولى من التدبير، إلى حين ضمان مداخيل قارة عن استغلال المركب.
وتقدر التكلفة الإجمالية لضمان تدبير جيد لهذه المنشأة بنحو 30 مليون درهم ونبهت المصادر ذاتها، من أن يجري الاعتماد فقط على مداخيل مأوى الشباب التابع لمجمع القدس ومسبح الأدارسة الحديث العهد، معتبرين أن الاكتفاء بمثل هذه الإجراءات قد يؤثر سلبا على وتيرة إعداد المركب وجعله جاهزا شهر أكتوبر القادم كما جرى التأكيد على ذلك.
يشار في هذا الإطار أن أشغال إعداد المركب توقفت بمجرد الاعلان عن فشل المغرب في احتضان كأس العالم سنة 2010 في 15 ماي 2004 ، مما جعل جنبات كثيرة داخل الملعب والحلبة المطاطية تتحول إلى برك راكدة من المياه الضحلة، فيما ازداد حجم الشروخات والتصدعات البادية على الجدران، وصارت بعض المقاعد والتجهيزات الفنية في عداد الضياع بينما اندثر عشب أرضية الملعب بشكل كلي.
وكان الشروع في بناء المركب الرياضي لمدينة فاس انطلق أوائل عام 1992 ، وكان من المنتظر أن تنتهي الأشغال به في فبراير 1997، إذ كان مقررا أن يحتضن كأس إفريقيا للشباب إلى جانب الملعب الشرفي لمكناس، إلا أن عدم إتمام الأوراش به حال دون ذلك، بعدما عرفت فترة الانجاز توقفات وتعثرات عدة نتيجة مشاكل تقنية انضافت إلى الغلاف المالي الأصلي في تمويل المشروع، وهو ما كان قاد مصالح الوزارة الوصية والمجموعة الحضرية لفاس عام 1999 لإيجاد دعم آخر من أجل إتمام المشروع، إذ ساهمت المجموعة الحضرية بثلاثة ملايير سنتيم عن طريق قرض من صندوق التجهيز الجماعي، كما ساهمت الوزارة المعنية بثمانية ملايير سنتيم، فيما كان المبلغ المرصود لانجاز هذه المعلمة الرياضية التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 45 ألف متفرج يقدر بنحو 35 مليار درهم.