الرجاء والوداد والحسنية يشكلون الاستثناء في التعاقد مع أطر أجنبية

مدربون تبادلوا المراكز وآخرون فضلوا الاستقرار

الأحد 20 غشت 2006 - 10:10

تخلت العديد من الفرق المغربية عن فكرة التعاقد مع أطر أجنبية للاشراف على شؤونها التقنية،وتحولت الى المدربين المغاربة،الذين بدا عددهم كثيرا في خريطة توزيع مؤطري فرق المجموعة الوطنية الأولى التي تستعد لدخول بطولة الموسم الكروي 2006/2007.

هذا الاكتساح للأسماء الوطنية أرجعه العارفون بشؤون كرة القدم الوطنية وواقع الفرق،الى معاناة هذه الأخيرة من الخصاص المالي،موضحين أن تغيير المدرب الأجنبي بنظيره المغربي تم بدون استفادة هذا الأخير من الامتيازات المالية الكبيرة التي كانت توفر لسابقه، ما يؤكد أن التعامل مع الأطر المغربية التي تحمل مواصفات الكفاءة يكون من أجل سد الفراغ فقط، لعدم حصول اقتناع حقيقي بما يملكونه من مؤهلات.

أصبحت دول شمال افريقا و بالخصوص تونس والمغرب قبلة للأطرالأجنبية في السنوات الخمس عشرة الماضية،اختيار هذه الوجهة من طرف المدربين الأوروبيين جاء لاعتبارات عدة في مقدمتها القرب من أروروبا و الانفتاح الذي حصل بين دول الشمال الإفريقي بفعل الحضور القوي والايجابي للاعبين المغاربيين في مختلف بطولات أوروبا هذا بالاضافة الى الدور الكبير الذي لعبه الظهور المشرف لمنتخبات الجزائر وتونس والمغرب في دورات كأس العالم هذه العوامل استغلها العديد من المدربين و في بعض الأحيان أشباه المدربين لايجاد فضاء مناسب لكسب الخبرة والتجربة و دخول عالم الشهرة اذا تمكن المدرب من تحقيق لقب دولي و بدرجة أفضل إنجازعلى الصعيد القاري.

لقد مرت العديد من الأسماء الأجنبية من المغرب منها من أفاد واستفاد بل مع الأسف الكثير منها لم يفد في شيء ولم يقدم أي نتائج إيجابية مقابل ما كان يتقضاه من مبالغ مالية كبيرة ومن النمادج السيئة نذكر الروماني تيكليانو الذي تحول من وسيط في مجال بيع اللاعبين إلى مدرب وأشرف في إحدى الفترات على تدريب فريق المغرب الرياضي الفاسي الذي عاد الى قسم الصفوة بعدما قضى العام الماضي في المجموعة الوطنية الثانية وحقق الصعود على يد المدرب الوطني عبد الرزاق خيري ومازال مسؤولو وأنصارفريق الوداد البيضاوي يتذكرون المدرب زارغوفيتش الذي قاد الفريق قبل عامين في مبارتين فقط بعد رحيل المدرب الأرجنتيني أوسكار فيلوني، و لا يمكن اسقاط الفرنسي آلان جيريس من قائمة المدربين الذين لم يقدموا أي شيء يذكر لكرة القدم المغربية.

وكان المغرب شهد منذ أواخر الثمانينات توافد العديد من المدربين الأجانب من أوروبا خاصة من ناحيتها الشرقية، ومن الأشياء المضحكة التي كانت تقع من حين لآخر عندما يتعاقد فريق مغربي مع مدرب أجنبي هارب من جحيم البؤس في بلده أو راغب في التمتع بطبيعة بلادنا والمقابل الذي كان يطلبه هذا الصنف من المدربين هو ضمان السكن و الأكل.

احتفظت 10 فرق تنتمي الى المجموعة الوطنية الأولى بمدربها ولم تطرح في أي لحظة فكرة البحث عن البديل لدخول بطولة الموسم الكروي 2006/ 2007 ولا يعني هذا أن الأطر التي لم تغادر فرقها غير مرغوب في خدماتها جهات أخرى بل انهم مقتنعين بأن الاستقرار أساس نجاح أي مدرب وقد كانت تجربة السكيتيوي مع حسنية أكادير خير دليل على أن استمرار المدرب مع الفريق لأكثر من موسمين يعود بالنفع على الطرفين والشيء نفسه ينطبق على امحمد فاخر مع الجيش الملكي.

رغم الكلام الكثير الذي سبق استعدادات المغرب الفاسي لبطولة الموسم المقبل حول امكانية تغيير المدرب عبد الرزاق خيري الذي كان وراء صعود الفريق الى المجموعة الوطنية الأولى فان المسؤولين الفاسيين أبدوا تشبثهم بخيري ووضعوا فيه الثقة لقيادة الفريق في بطولة النخبة التي لديه فيها تجربة محترمة في الموسم ما قبل الماضي مع فريق الاتحاد الرياضي التوركي.
وسلك الدفاع الحسني الجديدي الطريق نفسه عندما جددوا ثقتهم في المدرب عبد الرحيم طاليب الذي أكد استمراره مع الفريق الدكالي النتائج موفقة بفضل الانسجام الكبير بين العناصر التي اختارها بدقة طاليب.

وسيواصل اللاعب السابق لفريق الاتحاد الزموري للخميسات الحسين عموتة تدريب فريقه وقد وجد فيه الرئيس محمد الكرتيلي الرجل الخدوم غير المكلف لخزينة الفريق
وكرس فريق أولمبيك خريبكة ايمانه بأن العمل المضبوط في أي ادارة تقنية يتطلب استمرارية الأطر في مناصبها وكما كان الشأن مع اللوزاني والميلاني تجدد الأمر نفسه مع مصطفى مديح الذي يعد ابن الفريق.
ويبدو من خلال النتائج التي حصدها الأولمبيك حتى الآن في منافسات كأس الاتحاد الافريقي أن طموحات الفريق بدأت تكبر نتيجة النضج الذي بلغه اللاعبون من خلال تجاوبهم وانسجامهم مع النهج العملي للمدرب مصطفى مديح.

ويحاول النادي المكناسي تجريب الى أي حد يمكن أن يستفيد من الخبرة المحلية من خلال تنصيبهم للاطار الوطني رابح بلكبير على رأس الإدارة التقنية للفريق وهو الذي قاد الفريق في نصف نهاية كأس العرش ولم يحالفه الحظ أمام حسنية أكادير.
وفي آسفي مازال العامري هو القائد المفضل من طرف رئيس الفريق لتدريب النادي الذي أصبح يتطلع الى لعب الأدوار الأولى في البطولة بدل الاقتصار على دور المنشط.

تشكل فرق الرجاء والوداد في البيضاء و الحسنية في أكادير الاستثناء في بطولة الموسم الكروي المقبل لأنه هي لوحدها من اختارت الاستمرار مع مدربين أجانب، فضل الوداد البيضاوي حامل لقب بطولة العام الماضي مواصلة الارتباط بالمدرب البرتغالي روماو الذي عاد لمزاولة مهامه في القلعة الحمراء باصرار من رئيس الفريق، وكان الحديث راج بقوة عن تعاقد روماو مع الاتحاد الكويتي، لكن التفاوض مع المسؤولين الوداديين أفضى الى اقناعه بالعرض الجديد الذي ضمن لروماو زيادة في أجره الشهري الذي ارتفع من 100 ألف درهم الى 120 ألف درهم .

ورغم الاحتجاجات التي قوبل بها المدرب الأرجنتيني أوسكار فيلوني من طرف فئة عريضة من محبي الرجاء فان ادارة الخضراء فضلت بقاءه مدربا للفريق، وبطبيعة الحال فان الأهداف المسطرة جد ثقيلة والتوفق في بلوغها وحده الذي يضمن استمرار الارتباط بين الرجاء وأوسكار لمدة أطول.
وسيقود من جديد المدرب الروماني مولدوفان فريق حسنية أكادير في بطولة الموسم المقبل، ورغبة المسؤولين عن الفريق السوسي من الابقاء على الاطار نفسه اتاحة للاعبين للانسجام أكثر مع طريقة عمله.

بدأت أغلب فرق المجموعة الوطنية الأولى استعداداتها لبطولة الموسم الكروي الحالي تحت قيادة أطر مغربية وما لفت الانتباه عملية التبادل في المراكز بين المدربين ما يؤكد أن المسؤولين على تدبير الشأن الاداري للفرق المغربية لا يحملون النظرة نفسها على الأطر الوطنية فعبد الهادي السكيتيوي الذي أمضى العام الماضي مع اتحاد طنجة الذي نجا بصعوبة من النزول الى المجموعة الوطنية الثانية سيشرف في بطولة الموسم المقبل على الادارة التقنية لفريق المغرب الرياضي التطواني الذي كان قريبا من الارتباط بالمدرب السابق لمنتخب الوطني بادو الزاكي الذي فضل حط الرحال بعاصمة النخيل لتدريب فريقها الأول الكوكب المراكشي العائد الى حظيرة القسم الأول.

وترك السكيتيوي مكانه في طنجة لعزيز الخياطي الذي درب العام الماضي فريق الجمعية الرياضية السلاوية واستقر الاطار مصطفى شهيد الملقب بـ "الشريف" بالعيون لتدريب شباب المسيرة التي تناوب على تدريبه الموسم الماضي أكثر من مدرب وطني من بينهم محمد موح الذي سيقود الادارة التقنية لفريقه الأم الجمعية الرياضية السلاوية.




تابعونا على فيسبوك