شبكات التلفزيون الأميركية وصفت فوز حماس بالزلزال السياسي

الجمعة 27 يناير 2006 - 16:36
الكوبيون تظاهروا ضد بوش بالآلاف

شكل خبر فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية صدمة غير متوقعة لدى النخبة الحاكمة في واشنطن.

فمعظم القنوات التلفزيونية قطعت برامجها لإعلان فوز حماس الساحق، فيما تسابقت القنوات الإخبارية في استضافة أهم الوجوه السياسية بالحركة لشرح ظروف وقوع الزلزال السياسي الذي كان آخر ما يرغب فيه صقور الإدارة الأميركية الذين يعتبرون حماس حركة إرهابية لا يمكن التفاوض معها أو حتى الجلوس إلى نفس طاولة المفاوضات معها ففيما أكد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش موقف إدارته المتمثل في عدم التعامل مع حركة حماس ما لم تتخل عن جناحها العسكري وعن فكرة تدمير إسرائيل، أشاد في الوقت نفسه بالعملية الانتخابية وبالإقبال الكبير على صناديق الاقتراع.

كما أشار بوش إلى أن النتائج أظهرت بوضوح أن الفلسطينيين غير راضين عن أوضاعهم، وزاد قائلا "إن الناس يريدون حكومة نزيهة ويريدون خدمات اجتماعية وتوفير التعليم والرعاية الصحية لأبنائهم كما هو الأمر بالنسبة لبقية شعوب العالم".

وقال بوش، في تصريحات صحافية، إن نتيجة التصويت دليل على مدى قوة الديمقراطية وأن الانتخابات كانت سليمة وإيجابية، موضحا أن إرادة الشعب الفلسطيني هي التي أدت إلى النتائج الحالية.

وأبدى الرئيس الأميركي انشراحه لانتشار فيروس الحرية والديمقراطية في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط، على حد تعبيره، لكن بوش شدد على أن الولايات المتحدة لن تدعم أحزابا تريد تدمير إسرائيل، ودعا محمود عباس إلى البقاء في السلطة ومواصلة عملية السلام.

من جهتها، شددت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية، على أن موقف الإدارة الأميركية لم يتغير من حركة حماس على الرغم من الفوز الكاسح الذي حققته في الانتخابات التشريعية.

وقالت رايس، في منتدى دافوس الاقتصادي، إن الولايات المتحدة تدعم فكرة دولتين ديمقراطيتين تعيشان جنبا إلى جنب، مضيفة أن تلك الفكرة تتطلب التخلي عن العنف والابتعاد عن الإرهاب وقبول حق إسرائيل في الوجود.


ثناء نادر من أميركا على حماس
أما دينيس روس، مبعوث السلام إلى منطقة الشرق الأوسط في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، فأعرب عن اعتقاده بأن الفلسطينيين "لم يصوتوا هذه المرة من أجل السلام في مقابل الإرهاب"، وإنما صوتوا ضد الفساد وانعدام القانون.

وأثنى على قدرة حماس في الاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني، لكنه أضاف أن الانتخابات لا تصنع الديمقراطية بل يصنعها حكم القانون والمؤسسات واحترام حقوق الأقليات، وغيرها من الأسس التي ترتكز عليها الديمقراطية. وقال مبعوث السلام الأميركي الأسبق، تعليقا على مستقبل عملية السلام في ظل النتائج التي تمخضت عنها أول انتخابات فلسطينية حرة ومتعددة، إن تلك النتائج ستكون بمثابة كارثة على العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدا على أنه في السابق كان هناك طرف يعرب عن التزامه بالسلام، أما الآن فإن الطرف الموجود على الساحة السياسية لا يلتزم أبدا بعملية السلام، على حد قوله.

وأشار روس إلى أنه لا يجب على العالم التأقلم مع حركة حماس، بل يجب عليها هي أن تتأقلم مع العالم، وأن تتخلى عن الإرهاب وتعترف بإسرائيل ودعا المسؤول الأميركي الأسبق الإدارة الأميركية إلى إنشاء جبهة واسعة في الخارج لمواجهة الوضع الحالي الذي أفرزته نتيجة الانتخابات الفلسطينية.

أما السيناتور السابق جورج ميتشل الذي كان مبعوثا للسلام، فإنه يعتقد أن الأمور لن تكون واضحة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني خلال الأشهر القليلة المقبلة في ما يتعلق بمساعي دفع عملية السلام إلى الأمام بينهما، وأعرب ميتشل عن اعتقاده أن واشنطن وأوروبا أو أي دولة رئيسية أخرى لن تتعامل مباشرة مع حركة حماس عندما تتولى السيطرة على السلطة، مطالبا حماس بتغيير مواقفها وتصير أكثر اعتدالا من السابق حتى تتمكن من التعامل مع الأطراف الدولية، واسترسل قائلا "إن حماس فازت في انتخابات ديمقراطية لا تعجبنا نتيجتها ولكن أعتقد أنه من غير المحتمل أن تغير الإدارة الأميركية من موقفها تجاه حماس، كما أرى أن حماس لا يمكنها التمسك بالسلاح من ناحية وبالحوار من ناحية أخرى".

وتوقع السيناتور جورج ميتشل أن تعمد حركة حماس إلى تعديل مواقفها واستئناف المفاوضات مع إسرائيل كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية في السابق من جانبها، أعربت النائبة الجمهورية في الكونغرس إلينا ليهتنر عن استيائها لصعود حماس إلى السلطة، مبرزة أن هذا الأمر يعيق تنفيذ خطة خارطة الطريق التي تشكل رؤية بوش للسلام والاستقرار بالشرق الأوسط، أما إسرائيل التي تعيش أوقات صعبة على الصعيد الداخلي.

وفيما تتوالى ردود الفعل الأميركية على هذا الحدث، الذي وصفته بعض شبكات التلفزيون بمثابة زلزال داخل المجتمع الفلسطيني بالتحديد ومنطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، فإن حماس التي فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الجديد في انتخابات حرة وشفافة سوف تكشف في الأيام المقبلة عن برنامجها للتعامل مع الوضع في الداخل والخارج.




تابعونا على فيسبوك