ثقب رجال الاقتصاد والسياسة طبلات آذاننا بحديثهم عن العولمة، وفتح الحدود وإزالة القيود الجمركية و يبدو هؤلاء مزهوين بالإنجاز العظيم الذي يبشرون به، رغم المعارضة التي يلقاها هنا وهناك، بل حيثما ضرب عرابو العولمة موعدا في ما بينهم للإعلان عن رفضها.
المعارضة الحقيقية التي كانت ألمانيا مسرحا لها وتبدو وكأنها ترديد لوصلة الإشهار »نحن الأصل والباقي تقليد"لسنا بصدد معارضة للعولمة نفسها، بل معارضة محاولة الاستبداد، وادعاء الأسبقية فالعولمة الجديدة تجسيد سياسي واقتصادي للانفتاح الذي كان الوسط الرياضي العالمي سباقا إليه إن المجال الرياضي هو أول من دخل زمن العولمة بلا جعجعة أو طحين عولمة انطلقت كما اتفق وغدت تتجمل لتطل في أبهى حللها على رأس كل أربعة أعوام أما عجلتها فتدور مع دوران الأرض مونديال ألمانيا الذي نستعد لتوديعه يفوق الوصف ألوان ولغات مختلفة وهتافات وشعارات وأهداف إنها العولمة الحقيقية للرياضة والاقتصاد والسياسة و غدت الكرة لغة عالمية لا يحتاج المرء فيها إلى مترجمين فوريين، ما يفعله نجوم مثل رونالدينو هناك، يفهمه بوشعيب وبوعزة في منطقة لا يهم أن تكون بدوية أو حضرية من المملكة المغربية .
يكثم بوشعيب أو بوعزة أوغيرهما صوت الواصف الألماني، لأنه لم يلتقط القناة إياها حبا في ذلك الصوت، بل من أجل الصورة وأي صورة هي؟
صورة نجم يداعب الكرة ويصر على إحراز الهدف، فيكون له ما يريد يكثم الصوت ليستمتع بحركات فنية فوق عشب خرافي.
العولمة قديمة قدم المونديال إن لم نقل قدم الكرة، لاعبون يدافعون عن ألوان بلدان غير بلدانهم الأصلية، ومدربون يخدمون مصالح بلدان غير التي ينتمون إليها، هذا ما يتطلعون إليه في كل مجال ويدعون أنهم أتوا بالجديد.
منتخبات دول متخلفة اقتصاديا ترتدي ملابس رياضية من الأصناف نفسها للدول المتقدمة، بل إنها تستطيع هزمها.
تثبت كرة القدم من يوم إلى آخر أنها عولمة قبل العولمة، إلى درجة أصبح معها الكل يتمسح بها طالبا القرب، شركات عالمية تدخل في الشراكة ومؤسسات تتجمل لها علها تهتم بها، ترتفع الحرارة مع المونديال، لكنها تستمر في غيابه .
لأن الرياضة تستمر والبطولات ما تكاد تنتهي حتى تنطلق من جديد.