الطاهر وطار يستعيد ذكريات الطفولة والإبداع

السبت 01 يوليوز 2006 - 12:18
الطاهر وطار

أكد الروائي الجزائري الطاهر وطار خلال لقاء له أخيرا بجامعة الجزائر، على أهمية التاريخ ومعالجته الإبداعية من أجل الحفاظ على الهوية المحلية في ظل النظام العالمي الجديد.

وذكرت صحيفة "العرب الأردنية" ان وطار، رجع من خلال شهادته إلى ذكريات الطفولة، وتحديدا عند الثامن من أيار عام 1945، ليقف على المجازر التي ارتكبها الفرنسيون بحق الشعب الجزائري في غير مدينة، وهو ما جعله آسفا على الأصوات التي تلوم المبدعين في الجزائر, على استلهامهم تاريخ بلادهم، في أعمالهم الفنية والأدبية، (في وقت لا يزال الأمريكان يكتبون عن تاريخهم، والفرنسيون يستلهمون من ثورتهم ومغامرات بونابرت في الكثير من إبداعاتهم المختلفة).

أما حديثه عن تجربة الكتابة فقد ابتدأه صاحب "اللاز" بالاعتراف بخوفه من الكتابة، معتبراً ذلك مما يميزه عن زملائه في الجزائر خاصة، وعلى امتداد الرقعة العربية على العموم الإبداع الإنساني من شعر وقصة ورواية وحكم وأمثال وتشكيل ونحت وغيرها، جبل مقدس ومحترم جدا، وإذا رغبنا في أن نضيف إليه شيئا، ومهما كان صغيرا، فينبغي أن نقرأ حساب قبوله لما نضيفه إليه أو رفضه له في حالة ما إذا كان ذلك غير جدير بمكانه فيه مشيرا إلى أنه نشر في الصحافة التونسية ما يقارب مائة وعشرين أقصوصة، غير أنه رأى ألاّ تتضمن مجموعته القصصية "دخان من قلبي" سوى أحد عشر نصا قصصيا.

الإطلالة التالية لوطار كانت حول مراجع شخصياته ليشير إلى أن معظم شخوص أعماله الأدبية من الحياة ففي رواية "اللاز" هناك شخصية زيدان التي لها مرجعية حقيقية في الثورة التحريرية ومع ذلك ركبت عليها شخصية "عمي السعيد صيفي" الذي عرفته في تونس وكان معلمي في الاقتصاد السياسي، وفي رواية الزلزال هناك "الشيخ بولرواح" وهو أحد أساتذتي، رحمه الله هذه الشخصية "بولرواح" يقول البعض إنني ظلمته.

وفي تقديري أنني أنصفته هو ومن يحمل أفكاره من منطلق أنني عرضت جميع أفكاره التي لا أؤمن بها، ومع ذلك كنت وفيا لها والواقع أن تلك الأفكار موجودة في الساحة ومطروحة سياسيا ولها فعالية كبيرة في حياتنا العامة.

وفي رواية "عرس بغل" التي تبدأ أحداثها مع انقلاب التاسع عشر من حزيران عام 1965 وكان يوم سبت، فيشير وطار بأن شخصية بومدين واضحة فيها، وذلك من خلال تلك الشخصية التي تنظر إلى الجدران الأربعة للغرفة التي تتواجد فيها في وقت واحد، وهكذا بالنسبة إلى باقي الأعمال مثل شخصية وطار وجميلة بريك في "العشق والموت في الزمن الحراشي" أو مصطفى كاتب في "تجربة في العشق" حيث تحيل هذه الأخيرة مباشرة على المرحوم مصطفى كاتب "وهذا الفنان المسرحي المعني الكبير كان على علم بذلك، بل وكنا نجلس معا فأحدثه في الموضوع.

أما بالنسبة إلى روايته الأخيرة "الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء" فهناك عبد الرحيم فقراء مراسل الجزيرة وبعض الرؤساء العرب كزين العابدين بن علي وغيره من الأسماء الواردة في الرواية، وكل هؤلاء موجودون في الواقع الذي بين أنني آخذ 5 % من الشخص، من هيكله العام، ولكن أعطيه أبعادا بعضها موجود فيه أصالة وبعضها الآخر من اصطناعي، مع الاحتفاظ للشخصية بحرية التصرف والاستقلال عن إرادتي.

كما كشف وطار عن نوع من النسق الفكري يصدر عنه في رؤيته للعالم والحياة، حيث أوضح بهذا الخصوص بأن الجدير بالإشارة بخصوص موضوع اصطناع الشخصيات والكتابة بصفة عامة أننا عندما نقوم باستنساخ خروف أو إنسان ففي الحقيقة أننا لم نخترع شيئا، بل اكتشفنا بعض آليات الخلق بالمعنى البشري معتبرا أن البشرية من خلال فتوحاتها العلمية والتقنية المتناسبة مع تطورها الفكري، إنما تقوم في كل مرحلة باكتشاف أشياء لم يكن من الممكن أن تكتشف في غير محلها المناسب، ليكشف وطار أنه يسعى للسيطرة روائيا على زمن الحلم.

الذي اعتبره مهما جدا بالنسبة في بحثي عن رواية لا زمنية وهي عملية أقرب ما تكون إلى صورة بهلوان يلعب بعدة كور يقذف بها ويمسك في الوقت الواحد دون أن تفلت من قبضته أي منها.

يذكر أن لوطار المولود عام 1936 ثماني روايات هي : اللاز، الزلزال، الحوات والقصر، رمانة, تجربة في العشق، عرس بغل، العشق والموت في الزمن الحراشي والشمعة والدهاليز.

كما صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي : دخان من قلبي، الطعنات، الشهداء يعودون وكتب وطار مسرحيتين هما : الهارب وعلى الضفة الأخرى للاشارة ولد وطار في العام 1936 بضواحي مدينة صدراته، ولاية سوق أهراس (حسب التقسيم الإداري الحالي)
تلقى نصيباً من التعليم الابتدائي والثانوي بمدرسة تابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ثم التحق بمعهد ابن باديس بقسنطينة، ثم بجامع الزيتونة بتونس وفي العام 1956، انضم وطار إلى صفوف جبهة التحرير الوطني الجزائري.

في العام 1962، أسس الطاهر وطّار جريدة (الأحرار)، الأسبوعية السياسية، التي أوقفتها السلطات بعد سبعة أشهر وانتقل من قسنطينة إلى الجزائر العاصمة ليصدر منها جريدته من جديد بعنوان (الجماهير)، لكنها سرعان ما لقيت مصير سابقتها وفي العام التالي 1963، عمل الكاتب كإطار سياسي في حزب جبهة التحرير لفترة بلغت عشرين عاماً، وأحيل إلى التقاعد في العام 1983 .

يعد الطاهر وطار من مؤسسي الأدب العربي الحديث في الجزائر، وتتسم كتاباته بالوضوح والصراحة، وبالتناول النقدي للقضايا الاجتماعية والسياسية نشر وطار ثماني روايات هي : "اللاز", "الزلزال", "الحوات والقصر"، "رمانة"، "تجربة في العشق", و"عرس بغل", و"العشق والموت في الزمن الحراشي"، و"الشمعة والدهاليز".

كما صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي : "دخان من قلبي"، "الطعنات"، "الشهداء يعودون" وكتب الطاهر وطار مسرحيتين هما : "الهارب" و"على الضفة الأخرى".




تابعونا على فيسبوك