الواقعية السلاح الجديد للمنتخبات الكبيرة

السبت 17 يونيو 2006 - 10:37
لقطة من مباراة المكسيك أنغولا(أ ف ب)

لم تترك المنتخبات الكبيرة الفرضة لممثلي الدول المتواضعة أو المتوسطة كرويا على المستوى العالمي.

وبدا واضحا من خلال الطريقة التي دارت بها المباريات، أن دروس الدورات الماضية كانت كافية للمدربين الذين يقودون كبريات المنتخبات، يعرفون كيف يتجاوزون عناد لاعبين يرغبون في نحت أسمائهم في سجلات المونديال، فممثلو إفريقيا أرقى ما يضعون نصب أعينهم هي إنجازات الكاميرون في كأس العالم بإيطاليا عام 1990 التي بلغ فيها أصدقاء النجم الهداف روجي ميلا ربع النهاية، خرجوا مرفوعي الرأس بعدما انهزموا بصعوبة أمام المنتخب الإنجليزي، أما منتخب آسيا فليس هناك إنجاز يرغبون في تحقيق مثيل له، خير مما فعلته كوريا الجنوبية بوصولها إلى نصف النهاية في بطولة العالم الماضي التي احتضنتها مناصفة مع اليابان .

كان الاعتقاد السائد قبل افتتاح نهائيات كأس العالم، المقامة حاليا في ألمانيا، وتستمر حتى التاسع من يوليوز المقبل، أن المنتخبات الكبيرة ستسقط ضحية لعنصر المفاجأة، الذي من الممكن أن يأتي من بعض المنتخبات رغم عدم توفرها على أي إنجاز يذكر في كأس العالم، بل منها من يسجل حضوره لأول مرة في هذا العرس الكروي العالمي، كما هو الشأن بالنسبة إلى أربعة من الممثلين الخمسة للقارة الإفريقية، وهم الكوت ديفوار، وغانا والطوغو، وأنغولا، الا أن هذه السيناريوهات التي توقعها الكثيرون تمكن نجوم المنتخبات الكبيرة من استبعاد حدوثها بطبيعة الحال بتخطيط من مدربين من المستوى العالي علمتهم التجارب أن كرة القدم الحديثة، لم يعد فيها الفرق بينا في المستوى بين أي منتخب وخلصوا إلى نتيجة تفيد أن الفرق موجود في مدى توفر كل منتخب على الطرق الناجعة لبلوغ الفوز .

التقنيات العالية لا تقود إلى الفوز في المونديال

صفق عشاق كرة القدم في العالم على التقنيات التي وقع عليها كل من الباراغواي في مباراته الثانية أمام السويد، وقبل ذلك أمام أنجلترا وتعاطف الجمهور كثيرا مع منتخب ترينداد وتوباغو، بعدما عاين عناده أمام السويد ثم أنجلترا، لكن رغم ذلك، فإن الفوز لم يكن حليفهما، الشيء نفسه وقع للكوت ديفوار في مباراته الأولى، التي انهزم فيها أمام الأرجنتين بهدفين مقابل هدف واحد، لم تكن أنغولا محظوظة هي الأخرى، عندما افتتحت مشاركتها في المونديال بهزيمة صغيرة أمام البرتغال، بهدف دون رد وسقط المنتخب الغاني، في فخ الهزيمة أمام إيطاليا بعدما أحرجها بحضور أبرز نجومها.

من خلال ما شاهدناه في بداية كأس العالم، يتضح أن عهد التساهل مع المنتخبات التي توضع في خانة المتوسطة أو الضعيفة وهذا التصنيف في حد ذاته أصبح متجاوزا لأنه يرتكز على مستوى الممارسة الكروية في البلد هذا في الوقت الذي أصبحت فيه كل المنتخبات مكونة من لاعبين محترفين في أرقى وأقوى الدوريات في العالم المتمركزة أساسا في أوروبا.

وحتى على مستوى المنتخبات الأوروبية في ما بينها بدت أشياء على أرض الواقع في المباريات الأولى لدورة 2006، ألغت الفارق في المستوى، لكن هذا لم يجعل الأمم الرائدة في مجال كرة القدم تتأخر وكأنها كانت لمواجهات مليئة بالعناد والنموذج المثالي لتجسيد هذا الوضع الطريقة الـ (الجنونية)، التي فاز بها المنتخب الألماني مستضيف البطولة على بولونيا في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، ما جعل الإثارة والتشويق يطبعان مجريات هذه المباراة حتى نهايتها، وجاءت تصريحات المدربين وكبار التقنيين الذين يتابعون المونديال الألماني منسجمة لأنها أكدت جميعها على أن كسب ثلاث نقاط ليس بالسهل في دورة 2006، وبالتالي فإن المنتخب الذي يرغب في الظفر باللقب العالمي عليه أن يبذل مجهودا كبيرا وأن يكون جديرا بأدائه.

تطور الكرة رافقه تغير مفهوم الفرجة

الكثير من عشاق كرة القدم متذمرون من المستوى الذي طبع المباريات الأولى للمونديال، بدعوى أن أشواطها خالية من الفرجة الكروية الرفيعة، وللتذكير فهو تكرار تم تداوله عقب إجراء أولى المواجهات في دورة 2002، التي أقيمت في كوريا الجنوبية واليابان وهذا يقودنا إلى خلاصة تفيد أن مفهوم الفرجة في كرة القدم الحديثة تغير والمنظومة الجديدة للعبة، لم تعد تشمل أساليب ومناهج تكتيكية تعتمد بناء العمليات الهجومية اعتمادا على تمريرات قصيرة كثيرة، وكذا بحث اللاعبين عن المراوغة الزائدة، ولم لا تمرير الكرة من بين أرجل المدافع للتجاوب مع الجمهور، وإمتاعه إلا أنه بهذا الشكل فمن غير المضمون أن تمنحه الفوز في نهاية المباراة.

لقد استوعب عامة الناس أن كرة القدم، تقدمت إلى درجة أنها أصبحت علما يدرس، لكنهم يرفضون الاقتناع بأن هذا التحول العلمي للكرة رافقه تغير لمفهوم الفرجة والذي أصبح يقاس بدرجة قوة اللاعبين، على الصمود والانتشار الجيد في الملعب، واتقان عملية تبادل المراكز وخلق توازن بين الدفاع والهجوم، ويجتهد المدربون في تقوية هذه الجوانب لدى لاعبيهم، لأن حضورها باتقان هو الذي يصنع الفوز الذي يعتبر هو الهدف في تظاهرة مثل كأس العالم، فقد استدل مساعد المدرب البرازيلي زاغالبو بالقول "لقد سجل التاريخ لألمانيا أنها لعبت نهاية كأس العالم لعام 2002، دون أن يشير أن المنتخب الذي حقق هذا الإنجاز كان في طور البناء ودخل المنافسات بهدف الوصول إلى الأدوار الطلائعية فقط دون أي تخطيط للعب من أجل الظفر باللقب العالمي".




تابعونا على فيسبوك