وقع رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ والعاهل السعودي الملك عبد الله أول أمس في نيودلهي اتفاقا للعمل معا على مكافحة الإرهاب .
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية نافتيج سارنا للصحافيين أن "الملك أبلغ رئيس الوزراء أن مكافحة الإرهاب عملية طويلة المدى وان السعوديين أعلنوا الحرب على الإرهاب". ونقل المتحدث عن العاهل السعودي قوله أيضا "نحن ضد أي دعم للإرهاب سواء كان معنويا أم ماليا".
وذكرت وسائل الإعلام الهندية أن نيودلهي تأمل خلال زيارة الملك السعودي أن تسعى للحصول على المساعدة في التصدي للجماعات الإسلامية المتشددة التي تعمل في جنوب شرق آسيا وتحصل حسب وسائل الإعلام هذه على تمويل من مصادر سعودية
وكان العاهل السعودي وصل إلى نيودلهي الثلاثاء قادما من الصين في زيارة تستمر أربعة أيام هي الأولى التي يقوم بها عاهل سعودي خلال نصف قرن.
وتشمل جولة الملك عبد الله الآسيوية أربع دول من بينها باكستان وماليزيا. ويقول المحللون إن السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط، تحرص على تعزيز العلاقات مع الهند والصين اللتين تزداد احتياجاتهما للنفط مع النمو القوي الذي يشهده اقتصادهما
وتعلق الهند أهمية كبيرة على الزيارة .
وفي مؤشر على ذلك كسر سينغ قواعد البروتوكول واستقبل الملك عبد الله بنفسه في المطار .
وكان الملك عبد الله الضيف الرئيسي في الاحتفالات السنوية التي أقيمت أمس بمناسبة يوم الجمهورية الذي انتقلت فيه البلاد إلى الحكم الجمهوري عام 1950
وأضاف سارنا أن العاهل السعودي وسنغ اجريا محادثات "حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية" ومسائل الطاقة . إلا أنه لم يكشف عن تفاصيل.
وصرح العاهل السعودي لتلفزيون "أن دي تي في" أن بلاده تعتبر الهند سوقا رئيسيا للطاقة . وصرح مسؤولون هنود أن الطاقة والعلاقات الاقتصادية ستتصدر أجندة المحادثات
وتوفر السعودية 26 بالمائة من احتياجات الهند النفطية .
ويعمل اكثر من 1،5 مليون هندي في السعودية، حيث يشكلون أكبر جالية من العمال الاجانب في المملكة. وللسعودية مصالح متبادلة مع الهند التي تضم ثاني أكبر عدد من المسلمين في العالم والبالغ عددهم 130 مليون مسلم .
وصرح العاهل السعودي عقب الاستقبال الرسمي الذي لقيه في القصر الرئاسي، أنه يعتبر الهند وطنه الثاني. وبلغ حجم التجارة بين الهند والسعودية نحو 7,8 مليارات دولار في 2004 .
وكانت العلاقات بين البلدين قد توترت في الثمانينات عندما امتنعت نيودلهي عن ادانة الغزو الروسي لأفغانستان حيث كان السعوديون يقدمون الدعم المادي للمقاتلين الأفغان الذين كانوا يتصدون للقوات السوفياتية .
كما دار خلاف بين الرياض ونيودلهي بعد اندلاع التمرد الإسلامي في الشطر الذي تسيطر عليه الهند من كشمير عام 1989 حيث اعتبرت الهند أن السعودية تؤيد موقف إسلام أباد من المنطقة المتنازع عليها.
إلا أن المحللين يرون أن انهيار الاتحاد السوفياتي وعملية السلام بين الهند وباكستان تعني أن العلاقات بين الرياض ونيودلهي يمكن أن تتقدم .