تتواصل اليوم السبت منافسات المونديال الألماني، ويبدأ الصراع في المجموعتين الثانية والثالثة .
غير أن أنظار جمهور كرة القدم في إفريقيا ستتجه بالخصوص صوب مدينة هامبورغ التي تحتضن مباراة الأرجنتين والكوت ديفوار عن المجموعة الثالثة.
ويريد المنتخب الإيفواري الذي يشارك للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم أن يثبت للجميع أن تأهله للعرس العالمي لم يكن من قبيل الصدفة.
كما يأمل لاعبوه في اقتفاء أثر السينغاليين الذين كانوا غرباء في المونديال الماضي، غير أنهم فاجأوا الجميع، وأزاحوا من طريقهم منتخبات قوية.
ويدرك الفرنسي هنري ميشيل مدرب الكوت ديفوار، والذي يشارك في النهائيات للمرة الرابعة بعد سنوات 86 مع فرنسا و94 مع الكاميرون، و98 مع المغرب، جيدا قيمة المباراة، وأكد للصحافة بهذا الخصوص : "نعرف أهمية المباراة الأولى في كأس العالم وخصوصا ضد الأرجنتين لأن نتيجتها ستحدد طريق منتخبنا في البطولة".
وحرص ميشيل على الرفع من معنويات لاعبيه، عندما أشار إلى أنه يثق كثيرا في قدرات جميع العناصر، وتساءل في الوقت نفسه كيف سيترجمون هذه الثقة في المباريات
بالنسبة إلى لمنتخب الأرجنتيني، تؤكد الأخبار القادمة من معسكره التدريبي أن جميع العناصر جاهزة لرفع التحدي، وتعويض الصورة الباهتة التي قدمها منتخب دورة 2002، عندما رشحه الكثيرون قبل المنافسات للصراع على اللقب، غير أنه خرج باكرا، وبالضبط من الدور الأول.
ووحده المهاجم الصاعد ليونيل ميسي قد يغيب عن مباراة اليوم السبت بسبب الإصابة، غير أنه سيكون حاضرا في باقي المباريات.
وبرغم كون المدرب بكيرمان أشار إلى أن معنويات لاعبيه مرتفعة، وأن الجميع عازم على التألق، والدفاع عن حظوظ التتويج بلقب ثالث، إلا أن الطريقة التي قاد بها المدرب نفسه حصة يوم الخميس المنصرم، تؤكد أن هناك ضغوطا، وأن المدرب حرص على منح لاعبيه متنفسا، عندما برمج لهم مباراة قصيرة في ما بينهم، غير أنه اعتمد على حارسي المرمى كمهاجمين، ودفع بلاعب الوسط الهجومي ريكلمي إلى حراسة المرمى، والمهاجم كريسبو لشغل مركز مدافع أوسط.
وعن المجموعة الثانية يتقابل المنتخب الإنجليزي مع نظيره الباراغوايي في مباراة صعبة للطرفين، وإن كان الإنجليز مرشحون للخروج بنتيجة إيجابية بحكم مستوى مختلف الأسماء التي يعتمد عليها المدرب السويدي غوران إيريكسون.
وأكد العميد ديفيد بيكهام، أن الروح المعنوية عالية جدا لدى جميع أفراد المنتخب الإنجليزي، خصوصا عندما التحق المهاجم واين روني بالتداريب، وتأكد أنه سيكون جاهزا للانضمام إلى التشكيلة، بداية من الدور الثاني في حال تأهل زملائه.
وسيكون لاعب الوسط ستيفن جيرارد جاهزا للمشاركة في مباراة اليوم بعد تعافيه من الآلام التي منعته من المشاركة في الحصة التدريبية ليوم الأربعاء الماضي.
بالنسبة إلى الطرف الآخر، ربما يغيب مهاجم باييرن ميونيخ سانتا كروز عن صفوف منتخب الباراغواي بسبب إصابة، غير أن ذلك لم يمنعه من توجيه رسالة للإنجليز عبر تصريح صحفي أشار فيه إلى أن زملاءه سيلقنون درسا لمنافسيهم.
أخيرا وعن المجموعة نفسها يتقابل المنتخب السويدي مع نظيره ترينيداد وتوباغو، وهو امتحان يمكن اعتباره على الورق سهلا، لأن المنتخب الأخير يشارك للمرة الأولى في النهائيات، حين راكم السويديون مجموعة من التجارب.
ومرة أخرى سيكون على مهاجم البارصا الفائز بعصبة أبطال أوروبا هذه السنة إريك لارسون قيادة هجوم المنتخب السويدي، وفي الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن لارسون تقدم في السن، وربما سيشكل ذلك عائقا أمام تألقه، أكد أنه في أوج مستواه، وأنه أحس بفضل التداريب الأخيرة أنه رجع عشر سنوات إلى الخلف.
وسيلعب بجواره المهاجم الأنيق زلاتان إبراهيموفيتش الذي يتوق للتألق، خصوصا أن الكل يرشحه لتغيير وجهة جوفنتوس بعد المونديال.
على مستوى منتخب ترينيداد وتوباغو، سيكون على المهاجم دوايت يورك نجم مانشستر يونايتد قيادة زملائه الذين يفتقدون إلى التجربة، وسيكون ذلك عائقا كبيرا، ربما يستفيد منه منافسوهم الثلاثة.
يعتبر مهاجم نادي تشلسي الإنجليزي ديديي دروغبا بيضة القبان لمنتخب بلاده في نهائيات كأس العالم في ألمانيا، فعندما يكون في قمة مستواه يرتد ذلك إيجابا على نتائج فريقه وخير دليل على ذلك تسجيله 10 هدفا في التصفيات الافريقية المؤهلة إلى المونديال.
ويلخص مدرب كوت ديفوار الفرنسي هنري ميشال هذا الامر بقوله : »الأمر واضح، عندما يلعب ديديي جيدا فان الفريق يحقق نتائج جيدة، وللأسف فإن العكس هو صحيح ايضا«
وغالبا ما يقلل دروغبا المتواضع من اهميته في صفوف الفريق ويؤكد دائما ان الجهود التي يبذلها الاخرون وعلى رأسهم المدافع الصلب كولو توريه والمهاجم السريع ارونا ديندان تساهم ايضا في تسحين عروض منتخب الافيال.
وعلى الرغم من ان توري وديندان لفتا الأنظار في السنوات الأخيرة فإنهما لا يزالان بعيدين عن المستوى الذي ظهر به دروغبا في صفوف مرسيليا ثم تشلسي حيث كان حاسما في صفوف الفريقين محليا وأوروبيا خصوصا انه يتمتع ببنية جسدية هائلة وبالتالي من الصعب مراقبته خصوصا في الضربات الرأسية.
ويقول أحد العارفين في الكرة الافريقية : "هناك منتخبات تملك نجوما في صفوفها أمثال زين الدين زيدان في فرنسا وديفيد بيكهام في إنجلترا وفرانشيسكو توتي في إيطاليا، لكن قلة من المنتخبات تعتمد اعتمادا كليا على لاعب واحد مثل كوت ديفوار التي تعول كثيرا على دروغبا".
وتزامنت عروض كوت ديفوار اللافتة منذ انضمام دروغبا الى صفوف المنتخب عام 2002 حيث بلغ المنتخب الإيفواري نهائيات المونديال للمرة الأولى في تاريخه متفوقا على منتخبين عريقين هما الكاميروني ومصري في التصفيات.
كما بلغ نهائي كأس الأمم الإفريقية الأخيرة في مصر في فبراير الماضي وخسر أمام الدولة المضيفة بضربات الترجيح.
وليست اهداف دروغبا الوحيدة التي ساعدت المنتخب لكن الكاريزما التي يتمتع بها وهدوءه ساعدتا زملائه كثيرا في الاوقات الحرجة، لأن المنتخب يضم عناصر موهوبة لكنها تفتقد الخبرة بعض الشيء.
واكتسب دروغبا كثيرا منذ انتقاله الى تشلسي خصوصا باشراف مدربه المحنك البرتغالي جوزيه مورينيو الذي علمه بعض الأمور التي كانت تنقصه بمعنى اخر ثقافة الفوز التي يحاول ان ينقل عدواها الى زملائه في المنتخب الوطني.
ويقول دروغبا في هذا الصدد : "في البداية كنت اتمتع بمجرد ان العب بطريقة جيدة، لكن الأمور اختلفت في الاونة الاخيرة فأصبح مفهوم النتيجة والألقاب والانتصارات أهم".
وقد تكون أهداف دروغبا قلت في صفوف النادي اللندني مقارنة مع الفترة التي امضاها في صفوف مرسيليا لكن طريقة لعبه أصبحت أكثر تطابقا مع ميزات المهاجم الكامل
ولن تكون مهمة منتخب كوت ديفوار سهلة في النهائيات لأن القرعة أوقعته في مجموعة الموت الى جانب هولندا والارجنتين وصربيا ومونتينيغرو لكن الفرصة ستكون سانحة امام دروغبا البرج العاجي لمواجهة اعتى المهاجمين في العالم وأبرزهم الهولندي رود فان نيستلروي الارجنتيني هرنان كريسبو زميله في تشلسي.
ويقول دروغبا عن حظوظ فريقه في النهائيات : "قد نعود الى ديارنا بعد الدور الأول لكن في المقابل لا شيء لدينا لنخسره وبالتالي قد نحقق المفاجأة".