كأس العالم غير متاح لكل العالم

الخميس 08 يونيو 2006 - 18:20
فرحة المونديال (أ ف ب)

تنطلق اليوم الجمعة منافسات كأس العالم لكرة القدم، التي تحتضنها ألمانيا على مدى شهر كامل حتى التاسع من يوليوز المقبل.

وتختلف دورة 2006 كونها غير متاحة لكل العالم بفعل تدخل المال، الذي احتكرت بفعله كبريات المؤسسات الإعلامية المتخصصة في الخدمات التلفزية حقوق نقل هذا الحدث العالمي، الذي جاءت فكرة تأسيسه بهدف جمع الشعوب وإتاحة الفرصة لشباب كل العالم، للتنافس الرياضي الشريف وتجديد اللقاء والتعارف مرة كل أربع سنوات.

وبعدما أصبحت شعبية كأس العالم تتسع بفضل التلفزيون وجدت الفيفا نفسها مضطرة لاتاحة الفرصة لكل القارات لاحتضان هذا العرس الكروي العالمي الكبير، وحتى إفريقيا التي كان ينظر إليها بنظرة التواضع استفادت من التناوب الذي كان لايطبق عليها، وسيكون دورها عام 2010 في جنوب إفريقيا، لكن هذا التوسع للمونديال قابلته وللأسف سياسة اقتصادية نهجتها الفيفا دون أن تأخذ بعين الاعتبار القيمة المعنوية لهذا الحدث لدى الأمم والتي تعتبره ملكا لها، لأن شبابها هم صانعو الفرجة فيه التي سطا عليها أصحاب المال وحولوها إلى بضاعة قابلة للبيع والشراء، وهذا لم يمنعهم من تطبيق أحد الأساليب المعروفة في التجارة المتمثل في الاحتكار.

وستكون الدول العربية الأكثر تضررا من الاحتكار الذي طال حقوق النقل التلفزي لهذه التظاهرة من طرف مؤسسة راديو وتلفزيون العرب، التي لم ترغب في التفاوض مع أي قناة عربية ترغب في تقديم هذا المنتوج إلى مشاهديها مباشرة، والتفسير الذي قدم من طرف ممثلي القناة التي يملكها الشيخ صالح كام، هو أنهم يخططون للرفع من عدد منخرطيهم بجعل المونديال يقدم بشكل انفرادي على باقة راديو وتلفزيون العرب.

ولم تنل المملكة العربية السعودية وتونس وهما مؤهلان معا للمونديال إلا حق نقل المباريات الخاصة بمنتخباتهما أرضيا، وإن كان هذا الحل لن يشفي غليل عشاق كرة القدم في هذين البلدين، فإنه يظل أفضل بكثير من غياب نقل المباريات بالنسبة إلى الدول العربية الأخرى، التي تحول فيها المواطنون إلى البحث عن طرق تمكنهم من متابعة منافسات كأس العالم، بعدما باءت محاولات المسؤولين على مؤسساتها التلفزية في الظفر بحقوق نقل المونديال الألماني بالفشل، أما ملخصات عشرين دقيقة التي حاولت تقديمها في غياب المباريات المباشرة فلم تلق ترحيبا من طرف الجماهير العربية، كما يظهر من خلال ردود فعل الشارع المغربي.

الأكيد أن الحاجز المادي لن يقف حجرة عثرة أمام المغاربة وكل العرب المولوعين بكرة القدم، فكل سيتحرك حسب إمكانياته لاختيار الوسيلة التي تمكنه من الاستمتاع بالمونديال، وهذا يؤكد أنه لاتوجد أي قوة بإمكانها حرمان العالم من عرسه الكبير.




تابعونا على فيسبوك