يواصل 28 فنانا فوتوغرافيا من المغرب وفرنسا وهولندا وإنجلترا، عرض تشكيلة من أعمالهم الفنية وهي عبارة عن"بورتريهات" برواق محمد القاسمي بمدينة فاس.
وتطرح فوتوغرافيات معرض"بورتريهات" تساؤلات لدى موليم العروسي حول ما إذا كانت تشكل ضرورة ثقافية وفنية، وقيمة مضافة يمكن للزائر أن يجنيها من المشاهدة، إذ يرى الناقد الفني أن الصورة تاريخيا بمثابة فضاء يرضى فيه الإنسان عن نفسه، وعن شكله وقدراته، فهي عبارة عن مرآة بإمكانها أن تعكس المظهر الخارجي للشخصية، إلى حد أضحت فيه الصورة الذاتية"البورتريه" لدى موليم العروسي من الأشياء الأساسية لارتكاز الفنانين على محاولة اكتشاف حقيقة الكائن البشري، إذ باستعمال إشارات تخيلية، يسائلون الرسامون أعماقهم
ويؤكد العروسي على أن الصورة مرآة، غير أنها مع ذلك مرآة لا تعكس صورة واحدة، لأننا مسكونون بنظره بعدة صور والصورة التي يمنحها الفنان"رساما أو مصورا" هي نتاج تاريخ طويل من النظر، إذ بملاحظته ورؤيته للعالم يكون الفنان قد جمع عدة صور.
ولما نرى بنظر مليم العروسي فان رؤيتنا غالبا ما تنطلق نحو الوجه البيولوجي، وأيضا على الوجه الحزين والخائف، غير أن ما يتوجب أن نراه حقيقة حتى ننجح في هذه المحاولة، يفرض علينا تجنب النظر إلى الوجه ليس فقط كمساحة تحمل بثورات وشعيرات وشامات، إذ بتدقيقه للنظر، يغوص الفوتوغرافي في أعماقه، وعندها يتقاطع بكل تأكيد مع الوجوه الأخرى ليطرح المشكل الحقيقي.
يقول موليم العروسي أن"هذه الوجوه التي ألتقي بها في أعماقي، كيف يمكنني أن أسميها؟"،"هل هي وجوهي أم وجوه الآخرين؟"،"إنها وجوه جميلة، قبيحة، متوحشة، لطيفة، حزينة"، إنها بعبارة أخرى حقيقية ومرعبة، إنها مرعبة لأنها حقيقية ولأنها تخبرنا بالواقع الحقيقي للكائن الإنساني، ونتيجة لذلك يرى موليم، أن عمل المصور يتحول إلى عمل دراسة وتحليل للمجتمع الذي يرفض أن يرى نفسه في مرآة العالم، فالأسئلة المصيرية تم طرحها يضيف العروسي، لذا من نحن؟ ما هو مصيرنا؟ ماهي حدودنا؟ هل بإمكان لفن التصوير أن يرشدنا إلى الطريق؟.
إن الفن الفوتوغرافي، كما يراه موليم، ليس فقط إخبارا عن أمر واقع معينا، بل هو بناء للعالم، إذ يجد من خلاله المصور الفوتوغرافي نفسه مندمجا في سيرورة تكوين صورة لمجتمعه ولمحيطه، إنه لا يخاطب الآخرين"مستهلكين" كما هو الحال لمنتجي الصورة، ولكنه يخاطب متلقيا، ذلك أن مستهلك الصورة المتلفزة يتم اختراقه من طرف هذه الأخيرة، بينما صورة الفنان الفوتوغرافي يحتفظ بها المتلقي في مخيلته بعد تلقيها، إنها تعمل ضد النسيان وتعيد الأشياء، بل تعيد التقريب بين الأشياء التي هدمتها الآليات الصوتية والبصرية الموجهة نحو المستهلكين.
وينتهي العروسي إلى أن فن التصوير أصبح مطالبا أكثر من أي وقت مضى بأن يطرح الأسئلة، فالصورة هي بالتأكيد السؤال الأكبر للبشرية، منذ أن أفرغ الإنسان جهده في البحث عن جاذبيته على جدران المغارات والكهوف، يتساءل موليم هل نجحت أم نجح هذا العرض في الفوز بالرهان؟ إذن على المتلقي أن يحكم، هل طرح على نفسه أسئلة ما؟، وإذا كان الأمر كذلك، فإن المعرض يكون قد أدى مهمته.