أعلنت الصين أمس الخميس أنها تعارض "الاستخدام الاعتباطي للعقوبات" في الملف النووي الإيراني ورحبت بالعرض الأميركي للانضمام إلى المحادثات المباشرة مع إيران إلى جانب الأوروبيين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو جيانشاو ردا على سؤال حول الملف الإيراني خلال مؤتمر صحافي روتيني "إننا لا نؤيد الاستخدام الاعتباطي للعقوبات في الملفات الدولية".
وأعلن مسؤول أميركي كبير طلب عدم كشف اسمه أول أمس الأربعاء، أن روسيا والصين مستعدتان للعودة إلى مجلس الأمن الدولي والنظر في فرض عقوبات على إيران إذا لم توافق على تعليق التخصيب واستئناف المفاوضات النووية، وهو ما يشكل منعطفا بالنسبة لموقف بكين.
من جهة أخرى، رحبت الصين بعرض الولايات المتحدة التي أبدت استعدادها للانضمام إلى المحادثات المباشرة مع إيران في حال علقت هذه الدولة تخصيب اليورانيوم
وقال ليو جيانشاو "نرحب برغبة الولايات المتحدة في تسوية المسألة عبر المحادثات" ويجتمع الأميركيون والأوروبيون والروس والصينيون مساء أمس الخميس في فيينا لبحث تقديم عرض مشترك لطهران فيما أبدت واشنطن أمس استعدادها للدخول في المحادثات المباشرة مع إيران في حال علقت هذه الدولة برنامجها النووي.
وسيحاول وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) إلى جانب ألمانيا الاتفاق على موقف لحمل ايران على وقف تخصيب اليورانيوم وبالتالي تجنب مخاطر الاتجاه نحو برنامج عسكري وأعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أمام الصحافيين مساء الخميس ان إيران مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة لكنها ترفض تعليق تخصيب اليورانيوم.
من جهتها رحبت موسكو أمس الخميس بإعلان الولايات المتحدة استعدادها للانضمام بشروط إلى المفاوضات المباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي، معتبرة في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية ان العرض الأميركي يشكل "فرصة حقيقية" لتسوية الازمة القائمة بدورها رحبت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني أمس الخميس بالعرض الأميركي بالانضمام الى المحادثات المباشرة حول البرنامج النووي الإيراني.
وجاء في بيان صدر عن وزارة الخارجية "أن إسرائيل تثمن المبادرات والإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة للاستمرار في دورها القيادي للأسرة الدولية واتخاذ كل الإجراءات الضرورية من أجل منع إيران من التوصل الى القدرة النووية".
وقالت ليفني "إن إسرائيل تدعم كل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة حول هذه المسألة" وأوضح البيان أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اطلعت ليفني على العرض الأميركي قبل إعلان قرارات الرئيس جورج بوش وعلم لدى رئاسة الحكومة ان بوش اتصل مساء الاربعاء برئيس الوزراء ايهود اولمرت لاطلاعه على المبادرة الأميركية الجديدة.
وقال بوش خلال الاتصال إنه اقترح المشاركة مباشرة في المفاوضات التي يجريها الأوروبيون حول البرنامج النووي الإيراني شرط أن تبدأ طهران بتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عملية احتجاز الرهائن في السفارة الاميركية في طهران عام 1980 ولم تجر الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت سوى اتصالات محدودة جدا مع إيران بشأن أفغانستان وفي إطار متعدد الأطراف دوما
وكان الملف الإيراني على جدول أعمال محادثات أولمرت مع بوش خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض في 24 مايو.
وقال بوش آنذاك "قلت لرئيس الوزراء ما سبق أن أعلنته : إسرائيل صديقة وحليفة قريبة للولايات المتحدة وإذا ما تعرضت إسرائيل لهجوم فسوف تساعدها الولايات المتحدة".
وأكد "أن الولايات المتحدة والأسرة الدولية أعلنتا موقفهما المشترك بشكل واضح: وهو أن إيران يجب الا تملك السلاح النووي".
من جانب آخر أعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي امام الصحافيين أمس الخميس ان إيران مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة لكنها ترفض تعليق تخصيب اليورانيوم وقال متكي خلال مؤتمر صحافي "نحن ندعم حوارا عادلا وحياديا لكننا لن نطرح للبحث حقوقنا الثابتة والمشروعة".
وتعتبر إيران أن تخصيب اليورانيوم حق ثابت ومشروع لها وقال متكي "إننا على استعداد لمناقشة مخاوفنا المشتركة (مع الولايات المتحدة)وبالتالي، إذا ما توافرت الشروط التي عبرنا عنها فإننا مستعدون لإجراء مناقشات مع جميع الأطراف"
وأضاف "أن تصريح (وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا) رايس لا يتضمن أي فكرة جديدة فقد رددت الكلام القديم نفسه التصريح لا يأتي بحل جديد ومنطقي بشأن المسألة النووية".
وأعلنت الولايات المتحدة أول أمس الأربعاء استعدادها للانضمام الى المحادثات المباشرة الجارية مع إيران بشرط تعليق طهران نشاطات تخصيب اليورانيوم، مؤكدة أن الصين وروسيا تؤيدان المواقف الأميركية والأوروبية عشية اجتماع وزاري في فيينا لبحث الملف النووي الإيراني.
وأعلنت رايس في واشنطن "أن الولايات المتحدة ستنضم إلى زملائها في الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) على طاولة المفاوضات وستلتقي ممثلين إيرانيين ما ان تعلق إيران أنشطة التخصيب وإعادة المعالجة بشكل تام يمكن التحقق منه" وقالت "إن سعي النظام الإيراني للحصول على أسلحة نووية يمثل تهديدا مباشرا للمجتمع الدولي بأكمله بما في ذلك الولايات المتحدة ومنطقة الخليج".
وتابعت "إن المصالح الحيوية للولايات المتحدة واصدقائها وحلفائها في المنطقة وكذلك المجتمع الدولي بأكمله معرضة للخطر، والولايات المتحدة ستتصرف بالشكل المناسب لحماية هذه المصالح المشتركة".
واتهم متكي الولايات المتحدة بالسعي "لتغطية جرائمها في المنطقة" من خلال اتهام إيران بدعم الإرهاب وبانتهاك حقوق الإنسان وقال "عليهم قبل أي شيء الخضوع للمساءلة عن جرائمهم في العراق وأفغانستان وعن سجني غوانتانامو وأبو غريب".
وأعلنت رايس الأربعاء ان "المسألة النووية ليست هي العائق الوحيد أمام تحسين العلاقات فالحكومة الإيرانية تدعم الإرهاب وضالعة في أ عمال العنف في العراق وتمنع لبنان من استعادة سيادته الكاملة وفق ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 1559 ".