أزمة غذائية وتفاقم الوضع الأمني

التوتر مستمر في تيمور الشرقية

الإثنين 29 ماي 2006 - 15:48
سكان تيمور يعودون للاقتال  (أ ف ب)

اتخذت الأزمة القائمة في تيمور الشرقية بعدا جديدا أمس الاثنين مع الهجوم على مستودع أرز تابع لبرنامج الأغذية العالمي في ديلي وتظاهرة من مئات الأشخاص أمام القصر الرئاسي طالبت باستقالة رئيس الوزراء ماري الكاتيري.

وهاجم عدد من الأشخاص صباح الاثنين مستودعا للأرز في عاصمة تيمور الشرقية التي تشهد أزمة غذائية، بينما تواجه القوات الأجنبية التي وصلت إليها أخيرا صعوبات في توفير الأمن.

في الوقت نفسه، عقد في القصر الرئاسي اجتماع للبحث في الفوضى التي تعم المدينة شارك فيه رئيس الدولة ورئيس الحكومة، بينما توجه مئات المتظاهرين إلى القصر مطالبين برحيل رئيس الوزراء الذي يتهمونه بالفشل في إعادة الأمن الى تيمور وكان المتظاهرون يصرخون "الكاتيري إرهابي سنقتله ليحيى غوسماو" )الرئيس شانانا غوسماو).

وبدأ التوتر الذي تسبب حتى الآن بمقتل حوالي عشرين شخصا في 28 أبريل إثر قمع بالقوة لتظاهرة دعم لحوالي 600 جندي طردوا من الجيش بعد أن شكوا من سياسة تمييز داخله.

وقال الأب ادوارد دوبو المشارك في التجمع "الناس ينتظرون تحركا قويا من الرئيس" وأضاف "الكاتيري غير قادر على إدارة البلاد هناك غياب في السلطة وعصابات الشوارع يستغلونه لمهاجمة الناس" وتوجه رئيس تيمور الشرقية شانانا غوسماو إلى حشد المتجمعين خارج القصر الرئاسي، من أجل المصالحة الوطنية.

وقال "أرجوكم، يا سكان الغرب والشرق، ثقوا بي، تصالحوا، حافظوا على الهدوء وساعدوا الناس على ضبط النفس" ورغم انتشار حوالي 2250 عسكريا أستراليا ونيوزيلنديا وماليزيا في ديلي، لم يستتب الهدوء في العاصمة التي تشهد منذ يوم السبت مواجهات بين عصابات من الشبان المتنافسين.

وأعلنت القوة الأسترالية أول أمس الأحد أنها بدأت بتجريد العصابات من سلاحها، وأنها ضبطت الأمن في نقاط استراتيجية في العاصمة واجلت حوالي 500 أجنبي إلا أنها أقرت بمحدودية عملها وقال وزير الدفاع الأسترالي برندن نلسون إن "قواعد التدخل التي نطبقها لا تسمح لنا بالإفراط في استخدام القوة مع أشخاص يرتكبون هذا النوع من الأعمال".

ومن المتوقع وصول فريق دعم من 45 شرطيا فدراليا أستراليا اليوم الاثنين الى ديلي للمساعدة على وضع حد لاعمال العنف التي دفعت "حوالي 50 ألف شخص" إلى الفرار، كما تفيد تقديرات الصليب الأحمر الدولي.

وأعلنت رئيسة الوزراء النيوزيلندية هيلين كلارك أن القوة النيوزيلندية التي أرسلت إلى تيمور الشرقية للمساعدة على إعادة الأمن ستبقى فيها على الأرجح حتى السنة المقبلة.

كما أعلنت تقديم نصف مليون دولار نيوزيلندي (317 ألف دولار أميركي) كمساعدات غذائية وماء ومواد صحية في سيدني، حذرت منظمة "وورد فيجن" الإنسانية الاثنين من استمرار أعمال العنف والنهب التي تعرقل توزيع المياه والمواد الغذائية.

وقال رئيس المنظمة تيم كاستيلو في حديث إلى إذاعة أسترالية من منزله في ديلي، "وجدت فرقنا نفسها وسط المواجهات فاضطرت إلى إخلاء مراكزها" وعكست عملية نهب مستودع برنامج الاغذية الدولي هشاشة الوضع في البلد الأكثر فقرا في آسيا.

وكان حوالي 800 شخص واقفين في صف طويل صباح الاثنين خارج المستودع، عندما اقتحم مائة شاب تقريبا المدخل ودخلوا المستودع واستولوا على أكياس من الأرز قبل تدخل آليات القوات الأسترالية.

وقالت جوليانا ريبيلو (30 عاما) وهي أم لخمسة أطفال "أنا خائفة جدا، وقد نفد الأرز في المنزل، ولم آكل سوى الموز أمس، وأعطانا إياه الجيران" وقال جوزيه انتونيو مايا (24عاما) "نحن جائعون ونبحث عما نأكله ولهذا السبب نحن هنا، لأننا نعرف أن لديهم كميات كبيرة من الأرز".

وكان مئات الأشخاص هاجموا الأحد المبنى مشتكين من نقص المواد الغذائية ووعد وزير الخارجية جوزيه راموس هورتا الذي حضر إلى المستودع الأحد لطمأنة الناس، بتوزيع عادل للحصص الغذائية، مع التأكيد على النقص في التموين الغذائي

وأثار وجود عسكريين أجانب بعض الشعور بالطمأنينة لدى غراسيلدا دو زوس (80 عاما)التي تخطت خوفها وقالت "أنا خائفة، ولكن أولادي يجب أن ياكلوا وأنا جائعة جدا أيضا" وقالت اديلينا بيريرا (31 عاما) غاضبة "هؤلاء الرجال الأنانيون دفعوني خارج الصف هذا الصباح، ولكنني سأبقى هنا إلى حين الحصول على الأرز".




تابعونا على فيسبوك