أحلام نساء أفغانيات يدرسن في أميركا

السبت 27 ماي 2006 - 14:00
فتاة أفغانية بأزياء الانفتاح في كابول - أ ف ب

بعد أن فرت من العنف في أفغانستان قبل عقد مضى تحلم نديمة سهر الان بأن تصبح أول رئيسة لبلادها وتقول "بالطبع ولم لا.

حصلت سهر وأفغانيتان أخريان على درجات علمية من جامعة روجر وليامز في رود ايلاند هذا الشهر وهن من طلائع خريجات برنامج استحدث عام 2002 يوفر للنساء الافغانيات تعليما جامعيا امريكيا مجانا.

وقالت سهر لرويترز قبل حصولها على درجة في العلوم السياسية في احتفال أقيم يوم السبت شاركت فيه سيدة الولايات المتحدة الأولى لورا بوش "قبل سبعة أو ثمانية أعوام كان الناس سيظنون أنني مجنونة لكن الوضع تغير كثيرا الآن".

تسترجع سهر (20 عاما) الذكريات حين استولت حركة طالبان المتشددة على الحكم عام 1996 حيث أجبرت النساء على ارتداء البرقع والتزام منازلهن وكن يتعرضن للضرب إذا تواجدن خارجها بدون محرملاذت سهر وأسرتها بالفرار .

اريزو كوهيستاني خريجة أخرى ولاجئة أفغانية سابقة تطلق على نفسها اسم "ابنة الحرب" وتريد أن تصبح سفيرة لأفغانستان فيما تأمل محبوبة بابراكزاي التي حصلت على درجة البكالوريوس في الخدمات المالية أن تصبح وزيرة للمالية.

وما زالت حقوق المرأة في أفغانستان تلك الدولة المسلمة المحافظة في مرحلة البداية حتى بعد أن أطاحت القوات التي قادتها الولايات المتحدة بحركة طالبان عام 2001
ويقدر خبراء في مجال التعليم أن نسبة الأمية بين الإناث تصل إلى80 في المائة أو أكثر
وقالت بابراكزاي "هذا عالم جديد فتح أمامي".

أسست بولا نيرشيل زوجة روي نيرشيل رئيس جامعة روجر وليامز مبادرة تعليم النساء الأفغانيات بعد أن شاهدت لقطات بثها التلفزيون لنساء يرتدين البراقع وعرفت تاريخ بلادهن الذي اتسم بالقمع.

وتنضم 32 امرأة أفغانية إلى البرنامج هذا العام في 16 جامعة وكلية في شتى أنحاء الولايات المتحدة وروجت منظمات غير حكومية للبرنامج في افغانستان حيث سمعت النساء الثلاث اللاتي حصلن على درجاتهن في رود ايلاند بأمره وتتوفر تفاصيله على مواقع أفغانية على شبكة الانترنت.

وقالت نيرشيل ان الكثير من النساء اللاتي وقع الاختيار عليهن للالتحاق بالبرنامج كن يجازفن بحيواتهن حيث يحملن الكتب الدراسية تحت براقعهن للدراسة في مدارس سرية كانت تقام في أقبية مبان إبان حكم طالبان.

فرت كوهيستاني (24 عاما) مع أسرتها الى باكستان عام 1993 حين كاد صاروخ أن يصيب منزلهم خلال قتال بين فصائل أفغانية متناحرة وخلال فترة عاشتها في العاصمة الباكستانية إسلام زباد كانت تدرس اللغة الإنجليزية والرياضيات للاجئات أفغانيات أخريات سرا.

وظل والدها الذي كان يعمل ذات يوم في وزارة التخطيط الافغانية في افغانستان حتى يستطيع اعالة أسرته ماديا .

وامتدح البيت الابيض بشدة المبادرة التي لا تتلقى أي تمويل حكومي بوصفها مثالا للجهود المدنية الامريكية لدعم الديمقراطية في افغانستان منذ الإطاحة بالنظام الذي كان يأوي أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قبل هجمات11 سبتمبر ايلول.

وتولت النساء عدة مناصب بارزة في حكومة افغانستان ومن بينهن مسعودة جلال التي خاضت الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس حامد كرزاي عام 2005 قبل أن يختارها لتشغل منصب وزيرة شؤون المرأة.

وفي رود ايلاند قالت النساء الثلاث إن الحياة والدراسة في الولايات المتحدة كانت صعبة في بادئ الأمر فقد قضى ثلاثتهن العام الاول في قاعة الدرس دون أن يفارقهن قاموس للغة الانجليزية وكن يتطلعن إلى زيارات أسبوعية من رجل دين مسلم وكان شرطيا سابقا بمدينة نيويورك كان يسدي اليهن النصح في مسائل مثل الأطعمة التي يستطعن تناولها في مطعم الجامعة.

وتؤدي كل منهن الصلوات الخمس ويترددن على المساجد في مدن رود ايلاند القريبة وخلال رحلاتهن الى بوسطن وواشنطن ويرتدي الثلاثة سراويل من الجينز وقمصانا بأكمام طويلة أو ملابس غربية أخرى تغطي أذرعهن وسيقانهن غير أنهن اخترن عدم ارتداء غطاء للرأس في الولايات المتحدة حيث يقلن ان هذا كان سيلفت الأنظار اليهن دون داع
وتفوق الثلاثة اكاديميا وسدد البرنامج جميع نفقات معيشتهن وتعليمهن.

وأنهت كوهيستاني دراستها في ثلاث سنوات حيث حصلت على درجة البكالوريوس في ادارة الاعمال مع مرتبة الشرف اما بابراكزاي فأنشأت اتحادا للطلاب المسلمين وكانت عضوا في فريق لمستثمرين من الطلاب قالت الجامعة انهم حققوا عائدا أعلى من مؤشر ستاندرد أند بورز للأسهم الأميركية خلال ادارتهم لمحفظة استثمارية بقيمة 100 الف دولار منحتها لهم الجامعة.

وأصبحت سهر التي التحقت بجامعة روجر وليامز حين كان عمرها 16 عاما نائبة لرئيس فريق الجامعة لمحاكاة المحاكمات وكانت تقوم بالتدريس للاطفال في المناطق الفقيرة في وقت فراغها.

وسيلتحق الثلاثة ببرنامج للدراسات العليا في السياسة العامة بجامعة ماساتشوستس في امهيرست لمدة عامين في اطار تمديد المنحة التي تقدمها لهن المبادرة لاعلى طلاب برنامج الدراسة الجامعية انجازا.

وقالت النساء الثلاث انهن سيعدن الى افغانستان بعد الحصول على درجات الدراسات العليا للالتحاق بالعمل في الحكومة وقالت بابراكزاي "أفغانستان مرت بالكثير من الصراعات 25 عاما من الحرب دمرت كل شيء أسرنا وحيواتنا" وأضافت "لا أريد لاطفالي أو للجيل القادم في بلادي أن يعانوا مثلما عانيت".





تابعونا على فيسبوك