قام الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير أول أمس الخميس بانتقاد ذاتي غير معهود بشأن العراق معترفين بارتكاب أخطاء، مع رفضهما الالتزام بخفض عديد القوات الأميركية والبريطانية في هذا البلد.
وقال بوش في مؤتمر صحافي مع بلير في البيت الأبيض "قرار طرد صدام حسين من الحكم أثار جدلا لم نعثر على أسلحة الدمار الشامل التي كنا على ثقة جميعا بأننا سنجدها
هذا دفع الناس إلى التساؤل حول ما إذا كانت التضحية التي قمنا بها في العراق تستحق أن نقوم بها".
وقال بوش "رغم الضربات والكبوات، أنا على ثقة أن ما قمنا به ولا نزال نقوم به، هو الصواب".وردا على أسئلة حول الأخطاء التي ارتكبها قام الرئيس الأميركي بفحص نادر للضمير لكنه لم يشكك شأنه في ذلك شأن حليفه الرئيسي توني بلير بصحة قرار اجتياح العراق في العام 2003 .
وأسف بوش للتصريحات والتعابير اللاذعة التي قام بها ومنها عندما قال ان الولايات المتحدة ستقبض على أسامة بن لادن "حيا أو ميتا" وغيرها لكنه شدد على ان "الخطأ الأكبر" الذي ارتكبه الأميركيون هو الممارسات في حق المعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب وقال بوش "إننا ندفع ثمن ذلك حتى الآن" وأقر بلير بأخطاء لها طابع سياسي لا تتعلق بسلوك العسكريين فتحدث عن عملية اجتثات البعث.
وأقر بلير الذي تراجعت شعبيته كثيرا شأنه في ذلك شأن بوش بسبب الحرب على العراق، ايضا ان الائتلاف لم يقيم بشكل كاف مخاطر التمرد لكن الرجلين أكدا أن العبر قد استخلصت وأن القضية عادلة وأن العراق يخطو خطوات إلى الأمام.
ورغم تسلم أول حكومة دائمة مهامها في العراق بعد نظام صدام حسين، رفض بوش وبلير مرة جديدة تحديد جدول زمني للقيام بانسحابات من العراق.
وأكد الرئيس الأميركي "القوات ستبقى على الأرض الوقت الضروري لتحقيق النصر"
وينتشر 133 ألف جندي أميركي في العراق وثمانية آلاف جندي بريطاني.
وجدد بوش التأكيد أن خفض عديد القوات الأميريكة سيقرره القادة العسكريون وفقا للظروف على الأرض وتحسن أداء القوى الأمنية العراقية .
وأقر أيضا أن أعمال العنف لن تتوقف وحذر بلير حتى من احتمال أن تتفاقم وتستهدف أكثر القوات العراقية كلما زادت مهامها.
وأكد أن كل المسؤولين العراقيين الذين التقاهم الاثنين خلال زيارته لبغداد أكدوا له أنهم لا يرغبون بحصول انسحاب متسرع لكن بوش وبلير أشارا إلى أن مفاوضات جديدة ستباشر مع العراقيين, وشدد بوش على أنها لن تبدأ طالما لم يعين العراق وزيرا اصيلا للدفاع
واعتبر بلير أن "من الممكن" أن تتولى القوى الأمنية العراقية الأمن في كل أنحاء البلاد بحلول نهاية العام 2007 كما توقع رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي.
ودعا بوش وبلير المجتمع الدولي إلى توفير دعم أكبر للحكومة العراقية وخلال اللقاء الذي جمعهما لأكثر من ساعة ونصف الساعة في البيت الابيض قبل المؤتمر الصحافي ناقش الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني كذلك أزمة الملف النووي الإيراني.
وقال بوش إن على الإيرانيين أن يبدأوا بتعليق نشاطاتهم الحساسة جدا في مجال تخصيب اليورانيوم قبل أن يتمكنوا من الحصول على تعاون أكبر من المجتمع الدولي
وأوضح بوش "الإيرانيون هجروا طاولة المفاوضات والكرة في ملعبهم" مؤكدا عزمه على حل الأزمة عبر السبل الدبلوماسية مؤكدا في الوقت ذاته "أن كل الخيارات مفتوحة".