كثفت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) أنشطتها على صعيد جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها خلال الأعوام الأخيرة، الى درجة اتهامها بالسعي إلى الحلول محل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي ايه).
وجاء تعيين الرئيس جورج بوش لعسكري الأسبوع الماضي على راس وكالة الاستخبارات ليعزز قلق عدد من البرلمانيين على هذا الصعيد، وخصوصا انهم يخشون ان يستغل وزير الدفاع دونالد رامسفلد الأزمة التي تشهدها الوكالة منذ اعتداءات11 سبتمبر والحرب في العراق.
وتشرف وزارة الدفاع اليوم على مجموعة من الوكالات الاستخباراتية مثل وكالة الاستخبارات العسكرية والوكالة المكلفة بالاستخبارات الالكترونية ومكتب الاستكشاف الوطني الذي يطلق اقمارا صناعية ويديرها وبذلك، يسيطر البنتاغون على ثمانين في المائة من الموازنة المرصودة لانشطة التجسس والتي تتجاوز اربعين مليار دولار سنويا لكن رامسفلد لا يخفي نيته زيادة الانشطة الاستخباراتية البشرية لوزارة الدفاع، وهي اصلا من اختصاص وكالة الاستخبارات، حتى لو نفى الثلاثاء وجود نزاع على السلطة بين المدنيين والعسكريين بهدف السيطرة على قطاع الاستخبارات ويعزو البنتاغون طموحاته إلى حاجات العسكريين الميدانية في العراق وافغانستان وأمكنة اخرى للقيام بعملياتهم ضد المتمردين والارهابيين.
واعتبر رامسفلد في هذا السياق ان مكافحة الإرهاب توجب "مقاربة مختلفة"، وقال في مؤتمر صحافي أخيرا "إذا تحدثتم إلى قادتنا وجدتم ان همهم الاساسي امتلاك اكبر قدر من المعلومات الاستخباراتية في اللحظة المناسبة.
وأضاف لا شك في ان وزارة الدفاع هي المستخدم الأكبر للمعلومات" جدل حول "المقاتلين الأعداء" واقرت وزارة الدفاع أخيرا بان عناصر من القوات الخاصة كلفوا منذ نحو عامين بتنفيذ مهمات في السفارات الأميركية في دول غير مستقرة، حيث يتولون جمع معلومات عن شبكات إرهابية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز انه تم ارسال هؤلاء العسكريين ضمن مجموعات صغيرة إلى اثنتي عشرة سفارة في افريقيا وجنوب شرق اسيا وأميركا الجنوبية، حيث يشتبه في وجود انشطة لمنظمات إرهابية لكن وجود تلك القوات الخاصة في السفارات أثار اعتراض وكالة الاستخبارات المركزية التي اعتبرت ان الأمر تعد على صلاحياتها.
وأكد جون نيغروبونتي رئيس الاستخبارات الوطنية الذي استحدث منصبه العام الفائت للاشراف على19 وكالة استخباراتية أميركية الاثنين ان المخاوف من دور مهيمن للبنتاغون في الاستخبارات "لا أساس لها"، وذكر بانه هو من يتولى مسؤولية ترتيب الاولويات في قطاع الاستخبارات.
وشدد على الدور المركزي لوكالة الاستخبارات الاميركية (سي اي ايه) في انشطة التجسس، وقال "ينبغي ان تبقى السي اي ايه الوكالة الاستخباراتية الأولى في هذا المجال على المستوى البشري"، في اشارة ضمنية إلى محاولات وزارة الدفاع الهيمنة عليها.
وفي ظل طموحات رامسفلد، اوضح معلقون ان الرئيس الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية مايكل هايدن كان الساعد الايمن لجون نيغروبونتي ودعمه ليمارس سلطته على الوكالات الاستخباراتية التابعة لوزارة الدفاع في مواجهة وزير الدفاع.
وقالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحية لها مؤخرا ان "القلق من التوسع الكبير للعمليات الاستخباراتية لوزارة الدفاع امر مبرر" لكنها اعتبرت ان "تعيين الجنرال هايدن يعني نفوذا متصاعدا للاستخبارات الوطنية برئاسة نيغروبونتي وليس للبنتاغون".
واعترف دونالد رامسفيلد وزير الدفاع بوجود جدل داخل الحكومة الأميركية حول الأحكام التي يراجعها الجيش الأميركي الان وما إذا كانت ستسمح بالتفريق في أسلوب الاستجواب بين "المقاتلين الأعداء" وبين أسرى الحرب التقليديين.
وتعكف وزارة الدفاع الأمريكية حاليا على مراجعة "كتيب الجيش الميداني" الذي يحدد معايير واساليب استجواب السجناء وذلك بعد فضيحة انتهاك الجنود الأميركيين لحقوق سجناء سجن أبو غريب في العراق لكن استكماله تأخر مرارا.
وخلال جلسة استماع للجنة فرعية للمخصصات في مجلس الشيوخ ألح السناتور ريتشارد ديربن الديمقراطي، عن ولاية إلينوي، في سؤال رامسفيلد عما اذا كان الكتيب المعدل سيسمح بالتفريق في المعاملة بين اسرى الحرب التقليديين و"المقاتلين الأعداء"، وهو التعبير الذي بدأت الولايات المتحدة في استخدامه في حربها في كل من أفغانستان والعراق.
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان ان القانون الدولي لا يعترف بتصنيف "المقاتلين الأعداء"، الذي وضعته واشنطن.