يسعى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم إلى الاتفاق على مبادرات بشأن البرنامج النووي الإيراني، بينما جددت إيران رفضها لعرض يرمي إلى وقف نشاطها النووي.
وتراجع دور الولايات المتحدة في الوقت الراهن في ما يتعلق بهاتين القضيتين حيث عهدت للأوروبيين بمحاولة استقطاب إيران للعودة إلى المحادثات بشأن برنامجها النووي المثير للجدل ووضع خطة لتجنب أزمة اقتصادية فلسطينية تلوح في الأفق والاخفاق في أي من القضيتين سيسدد ضربة لمصداقية الاتحاد البالغ عدد أعضائه 25 دولة والذي تضررت صورته في الشرق الأوسط بسبب خطوة اتخذها الشهر الماضي بتعليق المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لرفضها نبذ العنف.
وسيعمل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين يجتمعون في بروكسل على وضع مجموعة من الحوافز التقنية والتجارية والسياسية لإيران إذا انتهجت نهجا يهدئ من مخاوف الغرب من أنها تسعى إلى إنتاج قنبلة نووية وذلك من خلال وقف تخصيب اليورانيوم.
وقال دبلوماسيون، انه إما أن تقبل إيران بالعرض أو تجازف بزيادة الدعم الدولي لاستصدار قرار من الأمم المتحدة يأمرها بوقف أنشطتها النووية وإلا ستواجه العواقب.
وقال مبعوث كبير ينتمي إلى إحدى الدول الأوروبية الثلاث المضطلعة بصياغة العرض بريطانيا وفرنسا وألمانيا "الهدف هو التوصل إلى مجموعة حوافز شديدة الجاذبية بحيث يصبح من الصعوبة بمكان أن ترفضها الحكومة الإيرانية".
القوى الكبرى منقسمة
ولم تستطع القوى الكبرى الأسبوع الماضي الاتفاق على قرار للأمم المتحدة لزيادة الضغط على إيران وسط مقاومة من الصين وروسيا وتتمتع الاثنتان بحق النقض في مجلس الأمن الدولي.
ويريد الاتحاد الأوروبي أن تكون مجموعة الحوافز جاهزة لعرضها على اجتماع في لندن يعقد في 19 ماي للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى جانب ألمانيا.
وذكرت مسودة بيان لاجتماع الاتحاد الأوروبي الذي يعقد غدا حصلت رويترز على نسخة منه أن الاتحاد مستعد لمساعدة طهران في تطوير "برنامج نووي أمن ومستديم ومدني تنطبق عليه مواصفات الحد من الانتشار".
وقال مسؤولون بالاتحاد انه لم يتم الفصل بعد في ما إذا كانت المساعدة قد تشمل السماح لمؤسسات غربية باقامة محطات للطاقة النووية في إيران وهو العرض الذي قالت مصادر ان مجموعة حوافز سابقة رفضتها إيران في غشت، تضمنته وكانت هذه المجموعة تشمل أيضا وقفا للتخصيب.
وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس، ان إيران لن تقبل أي عرض تقدمه الدول الأوروبية اذا تضمن مطالبة طهران بوقف ما سماها الأنشطة النووية السلمية، ودعا إلى تطبيق معاهدة حظر الإنتشار النووي، على جميع الدول دون استثناء.
كما جدد أحمدي نجاد، لدى عودته من أندونيسيا، رفض بلاده لأي عرض جديد من الأطراف الغربية "لايتضمن حقها في ممارسة الأنشطة النووية للأغراض السلمية وأن أي عرض ينص على وقف نشاطاتنا النووية السلمية سيكون بلا قيمة"، ولم يخف الرئيس الإيراني، إستغرابه بشأن لقاء مجموعة (الغرب) في غياب إيران لاتخاذ قرارات بشأنها، فهؤلاء السادة ما زالوا يعتقدون أنهم يعيشون في زمن الاستعمار وقراراتهم لا قيمة لها إطلاقا بنظرنا".
والتوصل إلى حل بشأن كيفية توصيل المساعدات الدولية إلى الفلسطينيين الذين هم في امس الحاجة إليها في الوقت الذي يرفض فيه الاتحاد إجراء أي اتصالات مع حماس ليس بالأمر اليسير.