بروفيل

أولمرت فارس من ورق

السبت 06 ماي 2006 - 12:25

إيهود أولمرت الذي صوت الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي يوم الخميس على منح الثقة لحكومته، سياسي محنك كان من القوميين المتشددين قبل الانتقال الى الوسط طامحا الى ترسيم حدود اسرائيل الدائمة.

واضطر اولمرت مثل العديد من مواطنيه إلى التخلي في نهاية المطاف عن حلم اسرائيل الكبرى وقد اقتنع بأنه من غير الممكن لإسرائيل أن تستمر الى ما لا نهاية في السيطرة على الفلسطينيين ما قد يفقدها طابعها "اليهودي والديموقراطي" وهو في نظر المتشددين مثل فارس من ورق، يشفي غليل البعض ويغيض الباقين وهذا ما جعل منه أحد الدعاة الرئيسيين إلى خطة الانسحاب من غزة عام 2005 بعد احتلال استمر 38 عاما.

وهو مصمم على المضي في هذه الخطة وتطبيقها في الضفة الغربية بتفكيك عشرات المستوطنات المعزولة، الأمر الذي يجعله عرضة لمعاداة اليمين والمستوطنين، مع الاحتفاظ بالسيطرة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفي طليعتها الكتل الاستيطانية وغور الأردن.

كان أولمرت نائبا لرئيس الوزراء السابق أرييل شارون وقد تولى المنصب بالوكالة عند دخول سلفه غيبوبة عميقة في الخامس من يناير، قبل انتخابه في هذا المنصب وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

وإن كان هذا المحامي البالغ من العمر ستين عاما أمضى منها أربعين في العمل السياسي، يفتقد إلى الكاريسما، إلا أنه مناور بارع وقد تمكن بالرغم من تواري شارون عن الساحة السياسية من قيادة حزبه كاديما (وسط) إلى فوز انتخابي ولو باهت في28 مارس.

ونجح بعد ذلك في تشكيل حكومة ائتلافية لقاء مساومات قد تضع حكومته في وضع هش عند تطبيق خطة الانسحاب من قطاع غزة وروى أولمرت للصحافيين "إن اللحظة الأكثر إيلاما في حياتي كانت اليوم الذي اكتشفت فيه أن الحساب أقوى من تاريخ إسرائيل وجغرافيتها.

اكتشفت أنه إذا أصرينا على الاحتفاظ بكل شيء فستضم إسرائيل في 2020 ستين بالمائة من العرب وأربعين بالمائة من اليهود" ولم يكن من السهل التوصل إلى هذا الاستنتاج بالنسبة لرجل ترعرع في أوساط قومية متشددة.

وشغل والد اولمرت لفترة قصيرة في الستينات مقعدا في البرلمان عن حزب حيروت اليميني المتطرف وآمن اولمرت في شبابه بفكرة إسرائيل كبرى تمتد من البحر المتوسط الى العراق.

وفي سنين شبابه، نشط في "بيتار" المنظمة الشبابية لحزب حيروت ثم قاد الفرع الطلابي للحزب خلال دراسته علم النفس والعلوم السياسية ثم الحقوق في جامعة القدس.

وفي 1973 انتخب نائبا وكان أصغر أعضاء البرلمان على لائحة تكتل الليكود وكان من العناصر الاكثر تطرفا الذين دفعوا في اتجاه إقامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي1978، صوت ايهود أولمرت ضد اتفاقات كامب ديفيد التي سمحت بإعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل في1967 إلى مصر في مقابل السلام، كما عارض اتفاق أوسلو الموقع عام1993 والذي نص على الحكم الذاتي الفلسطيني ويعرف عن اولمرت، عازف البيانو البارع واحد هواة كرة القدم، أنه عصبي المزاج لكنه وفي لصداقاته.

ولا يرى الإسرائيليون فيه رجلا "محببا" وقد قال 12 بالمائة فقط من الاسرائيليين انهم يودون دعوته الى العشاء وأبدى 51 % من مواطنيه "استياءهم" لأسلوبه في إجراء المفاوضات من أجل تشكيل حكومة.

وبعدما عانى من أوضاع مادية صعبة في شبابه، حقق أولمرت ثروة في السبعينات وهو اليوم يهوى البدلات الباهظة الثمن والسيكار والمأكولات الفاخرة شغل أولمرت منصب وزير بلا حقيبة من 1988 إلى 1990 ثم أصبح وزيرا للصحة من 1990 إلى 1992 قبل أن ينتخب في 1993 رئيسا لبلدية القدس وقد بقي في هذا المنصب عشر سنوات شجع خلالها حركة الاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة.

في 2003 أصبح نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للتجارة والصناعة في حكومة أرييل شارون وقد تمكن من إقناعه بإجراء انتخابات وتاسيس حزب "كاديما" الجديد في نوفمبر 2005 .




تابعونا على فيسبوك