تظاهر أمس الاثنين آلاف الأشخاص في مدن مختلفة من أميركا دعما لملايين المهاجرين الذين سيمتنعون عن العمل والدراسة ليشاركوا في مسيرات مزمعة للدعوة الى اصلاح شامل لقوانين الهجرة في أميركا في وقت لاحق.
ويمكن لمثل هذا الإقبال الضخم أن يجعل من هذه المسيرات أكبر احتجاجات منذ فترة الحقوق المدنية في ستينات القرن الماضي رغم أن ليس كل المقيمين من أصل لاتيني ولا زعمائهم يشعرون بالارتياح تجاه مثل هذا التحرك ويخشون من رد فعل عكسيفقد انقسم حول المقاطعة والاضرابات مؤيدو حقوق المهاجرين انفسهم وظهر خلاف في الاستراتيجية ويخشى البعض من ان يجيء هذا التحرك بنتائج عكسية كما تخوف بعض آخر من عدد المشاركين في المسيرة لكن مؤيدي هذا التحرك يقولون انه سيحث الرئيس الأميركي جورج بوش والكونجرس المنقسم على إنهاء خلافات عام الانتخابات والاتفاق على تشريع يساعد 12 مليونا يعيشون بصورة غير مشروعة في الولايات المتحدة.
وتثير قضية الهجرة انقسامات في الكونجرس والحزب الجمهوري والرأي العام ويريد المحافظون اعتبار المهاجرين بصورة غير مشروعة مجرمين وبناء جدار على طول الحدود مع المكسيك.
بينما يريد آخرون وبينهم الرئيس الأميركي تطبيق برنامج يسمى "العامل الضيف" وطريقا يؤدي لنيل حقوق المواطنة ويتفق معظم المسؤولين على الحاجة إلى إصلاحات لمنع تدفق المهاجرين الفقراء على أكبر اقتصاد في العالم.
وقال خوان خوسيه جوتيريس مدير الحركة اللاتينية في الولايات المتحدة الأميركية "كلنا خاسرون اذا واصلنا هذه اللعبة البغيضة التي ندين فيها قطاعا من المجتمع ليعيش ويعمل في ظروف هي رق الايام المعاصرة".
ويطالب منظمو المقاطعة بالحصانة والجنسية في نهاية المطاف للمهاجرين ويتوقعون ان تصاب مدن أميركية بالشلل مع إضراب المواطنين من أصل إسباني ومشاركتهم في الاحتجاجات.
وقالت نقابات المعلمين في معظم المدن الأميركية الكبرى ان التلاميذ الذين سيقاطعون الدراسة اليوم يجب ألا يعاقبوا وفي نيويورك قال زعماء ائتلاف اول مايو الذين ينظمون المقاطعة ان بعض الشركات قررت اغلاق أبوابها للسماح لعمالها بالمشاركة في حشد ينظم في مانهاتن.
وتعتبر "المقاطعة الكبرى لأول مايو يوم بلا مهاجرين" استكمالا لمظاهرات شارك فيها مئات الآلاف من المهاجرين وانصارهم في شتى انحاء الولايات المتحدة في العاشر من ابريل (نيسان) واحتجت مظاهرات أبريل على مشروع قانون متشدد مرره مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون يعتبر المهاجرين غير الشرعيين مجرمين ويعاقب من يساعدهم ويقر بناء جدار بطول معظم الحدود الأميركية المكسيكية.
وتعثر مشروع رعاه الحزبان الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ يعزز أمن الحدود لكنه يفتح الطريق أمام المهاجرين بصورة غير مشروعة للحصول على المواطنة في نهاية المطاف ويدعم برنامج "العامل الضيف" الذي يفضله بوش.
ويعارض بوش المقاطعة كما يعارضها ايضا عدد من زعماء الكونغرس من بينهم السناتور الديمقراطي ادوارد كنيدي الذي يقود برنامجا يرعاه الحزبان يطالب بإصلاح شامل لقوانين الهجرة.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أول امس الأحد في برنامج (واجه الأمة) إن الرئيس الأميركي يفضل "توجها شاملا للتعامل مع قضية الهجرة نعترف فيه بالدور الاقتصادي الذي يلعبه هؤلاء الناس وفي الوقت نفسه يحافظ على سيطرة قوية لأمن الحدود والتمسك بالحقيقة القائلة بأن الناس يجب أن يعيشوا بشكل مشروع هذا مهم للغاية "وحدد المنظمون موعد هذه المسيرات لتتزامن مع أول مايو وهو اليوم الذي ينظم فيه العمال في أنحاء العالم عادة مسيرات للمطالبة بتحسين ظروف عملهم وقد حظوا بتأييد قوي من نقابة العمال والكنيسة الكاثوليكية وتوعد المنظمون بأن تتوقف المدن الأميركية الكبرى عن العمل ويصاب اقتصادها بالشلل وتوقع نشطون في شيكاغو أن تجذب المظاهرات نحو 300 ألف.
وعبر بعض الأميركيين من أصل لاتيني أيضا عن مخاوفهم من أن المقاطعة والمسيرات يمكن أن تثير مشاعر مناهضة للمهاجرين.
وأبدى الكردينال روجر ماهوني من ابرشية لوس انجليس وهو من أبرز المؤيدين لحقوق المهاجرين معارضة للمقاطعة وقال "اذهبوا للعمل اذهبوا للمدارس وبعد ذلك يمكن الانضمام إلى آلاف منا في تجمع كبير.