اشتهر رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بكنية "الفارس" لذا كان من الصعب تصور أن يستسلم بسهولة.
في السابق قال برلسكوني أن الخسارة والاستسلام ليسا من صفاته الوراثية ولكن اخيرا قرر أمس ان يستقيل بعد ثلاثة أسابيع من الجدل السياسي إثر هزيمته في الانتخابات باقل فارق في تاريخ ايطاليا الحديث
ورفض برلسكوني الاعتراف بالهزيمة وطالب بمراجعة الأصوات محل الخلاف
ووصف منتقدوه موقفه بانه غير مسؤول وغير واقعي وغير نزيه ولكنه ليس غريبا على شخصيته
ومعركة برلسكوني للاستمرار كرئيس للوزراء مثال على الإصرار الذي دفع ابن موظف في مصرف ليصبح اغنى رجل في ايطاليا ورئيس الحكومة التي امضت اطول فترة في الحكم في البلاد
وقال ريناتو مانهيمر من مؤسسة لاستطلاعات الرأي "إنه جزء من شخصيته بكل تأكيد
لايستسلم بسهولة" وبرلسكوني 69 عاما من اباطرة الاعلام وقد باع كل شيء تقريبا في حياته العملية من أبحاث لزملاء دراسة ومكانس كهربائية وعقارات ومسلسلات تلفزيونية ومجلات وبوالص تأمين ونجوم كرة القدم
ولكنه اكتشف ان من الصعب جدا ان يقنع مواطنيه ببقائه في منصبه اثر اعلان رومانو برودي زعيم يسار الوسط فوزه في الانتخابات العامة التي جرت يومي التاسع والعاشر من ابريل
وبدأ برلسكوني حياته العملية برهان كبير خلال فترة الازدهار المعماري في ميلانو في الستينات حيث شيد مجتمعات سكنية ثم انتقل الى التلفزيون ونسي ماضيه تماما
ودخل برلسكوني معترك السياسة لأول مرة في يناير كانون الثاني عام 1994 موجها رسالة مفادها "يمكنكم تحقيق الثراء مثلي" وقد لقيت إقبالا من الايطاليين مثل السلع التي يعلن عنها على محطاته التلفزيونية
وأعلن تأسيس حزبه السياسي إيطاليا
الى الامام في كلمة للأمة اذاعتها محطاته التلفزيونية الثلاث ليقدم لاوروبا نوعا جديدا من الزعامة
وفي غضون ثلاثة اشهر انتخب رئيسا للوزراء ولكن حكومته انهارت قبل مرور عام نتيجة خلافات داخل الائتلاف الحاكم وهو ما اشتهرت به ايطاليا
ووصف كثير من المفكرين نجاحه بانه مؤقت ولكن اثبت خطأ توقعاتهم وعاد مظفرا للسلطة في عام2001 على رأس حكومة يمين وسط استطاعت البقاء في الحكم اطول من أي حكومة سابقة
وحير فوزه الكثير من الأوروبيين
وتساءلت صحف أجنبية كيف يمكنه تولي رئاسة الوزراء بينما تحيط به تحقيقات فساد لاتنتهي وفي ظل تضارب هائل في المصالح بين واجباته العامة وامبراطوريته الإعلامية الضخمة والمهيمنة.
واستبعد برلسكوني هذه المخاوف في اغلب الاحوال ووصفها بانها غير مهمة واتفق معه كثير من الايطاليين تغاضوا عن الشكوك وركزوا عوضا عن ذلك على وعوده المتفائلة بتحقيق الرخاء.
لكن بعد خمس سنوات من النمو الاقتصادي البطيء تبددت رسالته وتوقعت استطلاعات الرأي خسارته في الانتخابات التي جرت الشهر الجاري وفشلت وعود في اللحظة الأخيرة بخفض الضرائب في تحسين موقفه.
ولكن برلسكوني هزم توقعات واسعة النطاق بان يمنى بخسارة واضحة وقال الملياردير الذي سبق ان عمل على سفينة رحلات انه في حالة هزيمته سيبحر في يخت الى تاهيتي فيما وصفه بانه احتفال رائع بعيد ميلاده السبعين.
وقبل أيام من الاقتراع هاجم برلسكوني، رئيس أكبر حزب سياسى ينتمي ليمين الوسط، معارضيه في الانتخابات وبصفة خاصة القضاء الذي اتهمه بانه مدفوع سياسيا وقال برلسكوني "اشعر انني في قوة الاسد لن استسلم لليسار أبدا".